كلما سئلت لماذا لم تكتبي في قضية وزارة الصحة والسيدة مريم كلداري؟ اجيب بان القضية ليست في ان نكتب ولكن في السؤال الكبير الذي نسأله انفسنا كل يوم: لماذا نكتب ولمن؟ ما الهدف من كل هذا الذي نقوله وإلى اين نريد ان نصل؟ وزارة الصحة جزء من منظومة ادارية معروفة السمات والملامح, والذي تعامل مع الادارة المحلية في العالم العربي عامة ودرس شيئا عنها أو قرأ يعرف هذه الملامح ويعرف على وجه الدقة نوعية الاداءات المتوقعة ومساحة التطوير الممكن احداثها في هذه الادارة. القضية ليست في وزارة الصحة أو العمل أو الاشغال أو... الخ, ان المسألة اكبر بكثير من قال الوزير وقالت كلداري, وأكبر من السؤال الساذج: الى اين ستنتهي الامور؟ وهل ستقال السيدة مريم من منصبها ام ان امرا اكبر على مستوى القمة في وزارة الصحة سيحدث نتيجة كل هذا الذي حصل؟ اذا فكرت في ان تتبنى الموقف الرسمي لوزارة الصحة كقضية فاعلم بأنها قضية خاسرة تماما, لانك امام القضايا اما ان تكون مدافعا او خصما, واداراتنا الحكومية بما فيها وزارة الصحة لا تحتمل الدفاع كما لا تحتاج الى المزيد من الخصوم, فأول الخصوم واقواهم هم هؤلاء الذين يتلقون الخدمات من هذه الوزارة او تلك وهم الذين يجب ان تعتمد شهاداتهم وتؤخذ اقوالهم بعين الاعتبار, هم شهود النفي والاثبات معا, فماذا يقول هؤلاء المترددون على المراكز والمستشفيات؟ ماذا يقولون عن مستوى الخدمة الصحية وعن نوعية العلاج والادوية؟ عن طريقة تعامل الاطباء ومستوياتهم المهنية والاخلاقية؟ ماذا يقولون عن كل ما يتلامسون معه فيما يتعلق بالشأن الطبي؟ هذا هو المهم. هذا التقييم هو الذي يعني المواطن العادي, وهذه الاسئلة هي التي تخدم اجاباتها انسان الوطن الذي يطمح للافضل لانه يعرف على وجه اليقين بان امكانيات دولته كبيرة ومواردها المالية ضخمة, وما يعتمد من ميزانيات لقطاع الخدمات ليس تافها او محدودا لكي ينتج لنا في النهاية هذا المستوى الضعيف من الخدمات وهذا المستوى المتردي من الاداء. اما ان نترك اللب والجوهر ونذهب كالاطفال نتقاذف الشتائم والاتهامات على الصفحات الاولى وعلى الهواء مباشرة دون ان نسأل انفسنا ماذا فعلنا وما قدمنا لكي نقف موقف الشهداء نطالب بثمن دماء لم نبذلها ونزايد على الوطنية والكفاح الطويل والسجلات الناصعة بحثا عن مناصب شاغرة او بطولات وهمية او شهادات ابراء ذمة؟ الوطن لن يكون يوما (الجدار المائل) لاصحاب الشعارات, كما لا يجب ان يظل قضية ضائعة لكل من ليس له قضية. .. وللحديث صلة