المدفع في بوز المدفع, وهناك وزراء آخرون في بوز مدفع الصحافة ليس إلا وزير الصحة معالي حمد المدفع واحدا منهم, فهناك وزراء الاشغال والعمل والتربية والخدمة المدنية, وربما ينضم إلى القائمة وزراء آخرون محتملون من وزارات الخدمات خاصة, والقائمة نفسها ربما تتسع لتشمل مسؤولين آخرين من مسؤولي الخدمات كمديري الدوائر المحلية في الامارات مختلفة فيما لو استمر شلال الصحافة في قوة اندفاعه الحالية. وبعيدا عما يجري حاليا في ساحتنا, اي ساحة الصحافة, والسؤال عما اذا كان ما يجري شلالا فعلا ام مجرد زوبعة في فنجان سرعان ما تذوي, فان الاتجاه كما هو واضح يسير نحو وزراء الخدمات لمحاسبتهم وكشف قصور اداء وزاراتهم والعيوب التي تكتنف الخدمات التي يقدمونها للناس, لذلك رأينا الانتقاد للصحة والتربية والاشغال والاسكان والعمل, ولم نر بعد نقدا واحدا لوزارات اخرى كالاعلام والداخلية والخارجية والاقتصاد والتخطيط والنفط على سبيل المثال لا الحصر. وبما ان وزارات الخدمات من اكثر الوزارات تماسا مع الناس في حياتهم اليومية, فان من الطبيعي ان تكون الشكاوى ضدها اكثر, لذلك على هذه الوزارات منذ البداية ان تعمل على ازالة هذه الشكاوى عن طريق حل المشكلات اولا بأول وتطوير الخدمات باستمرار لكي لا تكون جدرانها من زجاج فيسهل كسرها عند رميها بالحجارة, وهو ما نراه حاليا, حيث يتهرب اكثر المسؤولين في هذه الوزارات من مواجهة شجاعة الصحافة التي دبت فقط مؤخرا في روحها. ونعلم ان لكل وزير من وزراء الخدمات اعذاره المنطقية فيما يتعلق بتردي الخدمات مثلا أو تردي الاداء في وزارته, تبدأ هذه الاعذار (الشرعية) التي يمكن تسميتها بالمعوقات التي لا ينكرها احد من المعوقات المالية فيما يتعلق بالميزانية وطريقة الصرف وما إلى ذلك ولا تنتهي بالمعوقات الادارية من قوانين ونظم, بعضها غائب للاسف وبعضها متخلف, فيتبقى على الوزراء لا الدفاع عن القصور في وزاراتهم بل شجاعة الاعتراف بالقصور والاعتراف بطبيعة المعوقات ايضا. واذا وصل الوزير إلى هذه المرحلة من الشجاعة, كما فعل وزير الاوقاف حين اعترف بالمشكلات في وزارته, فان الشجاعة تصبح مطلوبة اكثر من الصحافة نفسها لنشر, لا مجرد الانتقادات والتعليقات والشكاوى, بل نشر طبيعة هذه المعوقات الفعلية من التي يمكن لوزير ان (يتشجع) فيبوح بها للرأي العام, ليرمي كرة الحرية مرة اخرى في مرمى الصحافة, فنعرف حدود ما عندنا كصحفيين أولا من حرية صحافة وحرية رأي وحرية نشر. غير ان ذلك ليس موضوعنا, وربما نعود يوما لحرية الصحافة من اوسع ابوابها فيما لو اتسع لنا هذا الباب لمناقشة هذه الحرية, ونبقى مع الوزراء الذين اشرعت الصحافة فوهات المدافع باتجاههم دون غيرهم من مسؤولين اخرين وزراء ومديري دوائر محلية اكثرها خدمي, فنطلب من هؤلاء بادىء ذي بدء التحلي بالشجاعة للاعتراف بالخطأ والقصور عند وجوده, لا التحلي بالصمت, فهذا لا يفيد, لان الشجاعة وحدها ومعها الصدق منجاتهم ومنجاتنا معا. لذلك ففي قضية المدفع ـ كلداري مثلا, نتمنى فيما لو كانت الوزارة مخطئة في موضوع تخصيص الخدمات الصيدلية, ان يملك المدفع شجاعة الاعتراف بالخطأ, فيذكرنا بالفاروق حين قال على الملأ: أخطأ عمر واصابت امرأة.