في الوقت الذي همت فيه مواطنة مسنة ان تختم جواز سفرها متوجهة في رحلة علاج قبضت عليها سلطات المطار, بحجة انها ممنوعة من السفر ولم تتمكن من السفر إلا بعد ان أحضرت شهادة ابراء ذمة من المحكمة! هذا تحديدا ما صادف أحد رجال الأعمال عند عودته من رحلة عمل فقد حجز جواز سفره لأن اسمه مدرج في القائمة السوداء!! وبعد البحث والتقصي اتضح ان كلتا الحالتين العجوز ورجل الأعمال وقعا ضحية سوء فهم نتيجة لتشابه اسميهما مع أسماء آخرين ممنوعين من السفر!! (الممنوعون من السفر) عنوان جديد ومثير لآخر وأكثر القضايا تفجرا على الساحة في الآونة الأخيرة والأكثر غرابة ان أغلب الممنوعين من السفر مواطنون ولم يصدر بحقهم أمر قضائي من احدى المحاكم في الدولة! فما هي حكاية الممنوعين من السفر؟ مصدر قضائي قانوني أكد لنا ان قوانين الدولة لا تمنع أحدا من السفر إلا بأمر قضائي صادر بحقهم من المحكمة, إما لارتكابهم جرائم جنائية كالقتل أو الاغتصاب مثلا أو لتورطهم في قضايا أمنية تمس الدولة والمصلحة الوطنية, أو أن هناك معاملات تجارية ومالية تقتضى منهم كالديون مثلا بشرط أن يكون هناك حكم صادر من قاضي (الأمور الوقتية) وليس قاضي التنفيذ كما ذكر البعض. إذن فلا شرطة دبي ولا الجنسية والاقامة جهات مخولة باصدار أوامر منع مواطن من السفر حتى وان كان مدينا أو مطلوبا لجهات أمنية معينة ما لم يصدر بحقه حكم قضائي نافذ, وان الحالات التي تحدث نتيجة لتشابه الأسماء كما ذكرنا بداية هي أيضا من باب الاخطاء التي يجب ان يتم تداركها من قبل الجهات القضائية, لأن ما يحدث بعد صدور حكم المنع من المحكمة ان يتم التعامل بالأسماء فقط حيث يقبض على الشخص في المطار لأن اسمه مدرج في القائمة, وبعد البحث والتقصي يتضح ان المطلوب شخص آخر وان المسألة مجرد تشابه أسماء, وهنا لابد من التدخل لوضع حل لهذه الاشكالية حيث ان التعامل بالاسماء ليس مقياسا صحيحا والصحيح هو التعامل برقم الجواز حيث قد تتشابه الأسماء ولكن لا يمكن ان تتشابه أرقام الجوازات مطلقا. من هنا فإن أخطاء ادارية وقانونية صغيرة يمكن تلافيها ببساطة توقع أضرارا مادية ومعنوية للكثيرين, وبمجرد ان تثار القضية اعلاميا تتبادل الجهات المسؤولة الاتهام وتحاول كل جهة رمي الكرة في الملعب الآخر, بينما المطلوب اعتراف مسؤول بالخطأ ومبادرة لاصلاحه بأسرع وقت ممكن حفظا وحماية لأبسط وأهم حقوق الانسان. بعد قضية الأمس جاءتنا اتصالات لا حصر لها من جهات مسؤولة وأصحاب علاقة بوظيفة القوائم السوداء والمنع من السفر, وأيضا من رجال قانون طالبوا جميعا بضرورة تعديل الكثير مما هو سائد ومتراكم منذ زمن, وبأن خلط الأوراق وتضييع أو تمييع الأمور لن يحل الأخطاء والأمر المؤكد ان 100 مخالفة مرورية لا تمنعني من السفر, كما ان الشرطة أو الجنسية ليست جهات يحق لها اتخاذ هذا الاجراء بالبساطة المتصورة. لابد من اصلاح الخلل سريعا قبل ان نكون (كمواطنين) ملزمين بمراجعة الشرطة واستصدار براءة ذمة وحسن سيرة وسلوك وتذكرة سفر قبل مغادرة البلاد.