ليست المرة الأولى, ولن تكون الأخيرة التي تصف فيها صحيفة اسرائىلية, عمرو موسى وزير الخارجية المصري بـ (الشرطي السيء) , فعلى مدى السنوات الماضية من عمر هذا الوزير رقم 70 في الخارجية المصرية, ظلت الحملات ضده مستمرة فهو مرة الفرعون الذي يريد طرد الاسرائيليين من مصر, وهو مرة الفظيع والنازي, والمزعج, وهو مرات عديدة الشرطي السيء. ويقال أن عمرو موسى أصبح واحدة من المنغصات الرئيسية لاسرائىل, تماما مثل حماس وحزب الله, ليس لأنه ضد السلام, فحكومة مصر كلها مع السلام, ولكن لأنه يفهم العقلية الأسرائيلية جيداً ويعرف التفاوض معها, كما أنه يصر على فضحها بقوة الدبلوماسية فيما يتعلق باتفاقيات السلام والقوة النووية لاسرائىل والقدس والسوق الشرق اوسطية وغيرها من الملفات الساخنة, التي سبق وأن أقام موسى معارك حقيقية حولها مع قادة اسرائىل حين تولى الرد عليهم في المفاوضات أو عبر الاعلام والصحف والمنابر الدولية. طبعاً انجازات عمرو موسى كرأس للدبلوماسية المصرية أكثر من ذلك بكثير, سواء بتنظيم الخارجية والارتقاء بأداء موظفيها وضخ دماء وروح جديدة فيها, أو بالعمل على تقارب وجهات النظر العربية وحملات إطفاء النيران كلما لاحت شرارة منها بين العرب, علاوة على ما يتمتع به من صفات شخصية في المظهر والاخلاق والعلم والكفاءة والتواضع وغيرها, غير أن مواقفه من إسرائىل تظل الأبرز فيما يتعلق بقضية العرب الكبرى, (إن كانت هناك قضية كبرى حقا), الى الدرجة التي جعلت منه هدفا للشتم الاسرائىلي والانتقاد المستمر. آخر انتقاد تكرمت به (هآرتس) أنه (الشرطي السيء) الذي يقود حملة دبلوماسية لصد اندماج اسرائىل في المنطقة وتجريدها من القدرات النووية, وذلك حسب الصحيفة نفسها عكس (الشرطي الطيب) الرئيس حسني مبارك الذي يساعد في دفع المفاوضات مع الفلسطينيين, في محاولة مكشوفة ووقحة لدق الاسفين بين الرئيس ووزير خارجيته, فلا الرئيس المصري شرطي لاسرائىل من الأساس, ولا موسى ينفذ سياسات غير سياسات مصر والحكومة المصرية لكي يصبح في نظرها (الشرطي السيء) . مع ذلك يكشف استخدام وصف (الشرطي) ان اسرائىل لا تريد من العرب أكثر من أن يكونوا شرطة عندها ينفذون سياساتها ويخدمون مصالحها ويحمون أمنها, على النحو الذي تمارس على السلطة الفلسطينية التي تريد تحويلها بالكامل الى مجرد جهاز شرطة عند إسرائيل, لا حكومة مقبلة لدولة مستقلة على حسب اتفاقيات السلام نفسها. غير أننا نبقى مع موسى الذي اختارته حكومته مرة أخرى للخارجية لتأكيد النهج السياسي والدبلوماسي الذي تسير عليه مصر ولتأكيد صحة هذا النهج, فهو من الضمانات القليلة اليوم التي يمكن عن طريقها تحقيق مكاسب سياسية مع اسرائىل في ظل ميلان ميزان القوة كله لصالحها إقليميا ودوليا, ما نتوقع استمرار الهجوم الاسرائىلي عليه بلا توقف, بل بتصعيد نوعي لايمكن معرفة مداه, خاصة مع أنباء عن نقل ملفه في اسرائىل منذ أكثر من عامين من الخارجية إلى المخابرات. ونختم بأن موسى وزير الخارجية اللامع على حق ليس لأنه يطالب بتجريد إسرائىل من قوتها النووية أو بإعادة القدس عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة, أو لغير ذلك من مواقف, ينادي بها عشرات من وزراء الخارجية والمسؤولين العرب, بل لأن إسرائىل تهاجمه وتنتقده وتعتبره بمواقفه مزعجا لها, ففي ذلك مايكفي لكي يكون محقا.