اعتداء المستوطنين اليهود على الوفد البرلماني الاردني أثناء زيارته للحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل يثير تساؤلات لابد من وضعها في حسابات كل المراهنين على عملية التسوية مع اسرائيل. فمكان الاعتداء من أقدس المواقع اجلالاً لدى المسلمين وقد سعى الصهاينة الى منازعتهم عليه حتى اقتطعوا جزءا منه, ومع ذلك فان قطعان المستوطنين لم يراعوا حرمة المكان حين تعاملوا بالطريقة الهمجية التي واجهوا بها النواب. وعلى كل حال فإن السجل الاسرائيلي في هذا المجال أسود, والذاكرة العربية لم تنس اعتداء (جولد شتاين) على العرب المسلمين الابرياء حين قتل منهم عددا كبيرا من الساجدين اثناء صلاة الفجر. ولعل من المهم تذكر ان الوفد البرلماني الاردني ينتمي الى دولة سبق ان وقعت مع اسرائيل (معاهدة سلام) , وقد حصل على (تأشيرات نظامية) !! من السفارة الاسرائيلية في عمان.. كما أكدت وكالة الأنباء القطرية, ومع ذلك وقف الجنود الصهاينة يتفرجون على مشهد (الوفد الضيف) وهو يتعرض للإيذاء والإهانة. والأدعى للمرارة ايضا ان مدينة الخليل تعتبر جزءاً من مناطق سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني, باستثناء منازل عدة للمستوطنين تم فرضهم بموجب الاتفاق السيىء الذكر مع نتانياهو.. ومع ذلك فإن هؤلاء المستوطنين تصرفوا باعتبارهم السلطة, بينما السلطة الفلسطينية المفترضة ظلت خارج الحدث والحساب!! ان كل هذه المؤشرات تؤكد ان اتفاقيات التسوية لا تساوي شيئاً بالنسبة لقطعان المستوطنين حين يتعلق الأمر بمصير وكرامة العرب ومقدساتهم وأرضهم, وإن الاستعلاء العنصري يدفعهم الى الاستهانة بكل عربي حتى لو حمل صفة رسمية ودبلوماسية, وأن (السلام) بالنسبة اليهم مجرد ادعاءات ووسائل للسيطرة على المنطقة وأهلها وليس علاقة قائمة على الندية والأمن المتبادل.