لا يكفي ان تلقي الشرطة بالمسؤولية على الهجرة والجنسية, فيما يتعلق بمنع احد المواطنين من السفر ووضعه على القائمة السوداء بسبب مخالفات مرورية اعتيادية, ولا ان ترد الاخيرة على الشرطة فترمي الكرة في مرماها, فذلك لن يحل مشكلة وقعت على مواطن وتضرر منها وربما وقعت على آخرين من دون علم احد , فثمة خطأ ما ارتكب في وقت ما, ينبغي الاعتراف بشجاعة بوقوعه والمبادرة من ثم إلى تصحيحه. وبما ان المواطن قد تضرر فعلا من منعه من السفر وربما تكبد نتيجة ذلك خسائر مادية ومعنوية معا, فمن حقه التعويض واقامة دعوى عطل وضرر ضد الجهة التي تسببت في ذلك, غير ان ذلك ليس موضوعنا, والمهم في الموضوع ليس تبادل الاتهامات بين الجهات المعنية بالمشكلة, وهما هنا الشرطة والهجرة, ومحاولة البحث عن خطأ واسناده للطرف الثاني, من نوع ان خطأ تسبب فيه الكمبيوتر أو ان موظفا ادخل المعلومات بالخطأ, وهكذا, والا فانني استطيع ان اضيف سببا من عندي, فأقول ان موظفا على عداوة مع المواطن المذكور اراد ان يلاعبه بمثل هذا المقلب, فما اسهل ان نضيّع القضية. وربما ان الخطأ من الاساس يبدأ باعتماد مخالفات المرور ومنها النقاط السوداء بوصفها مخالفات تستوجب المنع من السفر, مما نرجو الا يكون صحيحا والا كان ذلك مخالفة صريحة لحرية المواطنين في الانتقال والسفر واجراء لا يقره الدستور ولا القوانين, فالمنع من السفر لا يتم الا في حالات محدودة منها الحكم من محكمة وفي مشكلات تتعلق بالامن الوطني, وعند هذه النقطة نسجل على الجهة التي تعد القائمة السوداء نقطة سوداء كبيرة. وعند السؤال يتضح ان هذه الجهة هي الشرطة, فهي من يزود الهجرة بقوائم الممنوعين من السفر بوصفها جهة تنفيذ الاحكام, فيصبح اللوم الواقع على الشرطة لا مناص من التهرب منه, ويصبح الاعتراف بالخطأ هنا هو فضيلة الفضائل. وشخصيا اعتقد ان اللواء ضاحي خلفان تميم, الذي عودنا على احترام الرأي والرأي الآخر وعلى حرية النقد وتقبل الملاحظات, يمتلك من الشجاعة قدرا كافيا للاعتراف بمثل هذا الخطأ, ومحاسبة الذين تسببوا فيه, والاهم المسارعة إلى تصحيح الخلل لكي لا يتكرر, بحيث يتم تعديل نظام الممنوعين من السفر بالغاء مخالفي المرور من قوائمه في حال ثبوت الخطأ على الشرطة, والا فان على المسؤولين في الهجرة الاعتراف بالخطأ بدورهم والاسراع في تصحيحه, فنكون بذلك قد خطونا خطوة اساسية باتجاه الاصلاح. وهكذا فان الخطأ وارد في كل عمل من اعمالنا وفي كل نشاط, ولا يكفي ان تكشف الصحافة خطأ لكي يدور حوله اللغط والقيل والقال وتبادل اللوم والاتهامات, لان المهم هو ان يعترف من ارتكب الخطأ بخطئه فيختصر الطريق بذلك إلى الاصلاح, كما يعمل المسؤولون في الدول المتحضرة من اليابان شرقا إلى امريكا غربا, فقد تعلمنا ان الاعتراف بالخطأ فضيلة, وليس عيبا أو ذما أو نقصا. هل نصل يوما إلى هذا المستوى فنملك الشجاعة للاعتراف بالخطأ مديرين ومسؤولين ووزراء وموظفين ومواطنين عاديين عند ارتكابنا للاخطاء؟ اتمنى ذلك, فمن دون هذه الشجاعة الشخصية للاعتراف بالخطأ لن نستطيع ان نصحح ما نواجه من مشكلات, واليوم لدينا قضية المواطن الممنوع من السفر مثالا لخطأ اداري أو قانوني, خيرنا من يبادر فيعلن انه اخطأ.