كوفي عنان, الأمين العام للأمم المتحدة, ينادي باستخدام المعرفة, والثورة في عالم الاتصالات, لتطوير الحريات والسلام وحقوق الانسان و(النظر عن قرب للدول النامية وتطورها).وقد جاء ذلك اثناء افتتاحه لمعرض (تيليكوم 99) الذي يضم أحدث ما توصلت اليه تكنولوجيا الاتصالات , والذي شارك فيه 1200 عارض سعوا في حفل الافتتاح الى توجيه رسالة عنوانها أن (العالم متحد) . فهل تمنيات عنان قابلة للتحقيق, وهل العالم متحد فعلاً؟ لاشك ان الانجازات العلمية انعكست ايجابياً على حياة غالبية البشر طوال مراحل التحضر الانساني, لكن ذلك لايعني ان التقدم أدى الى تكريس وحدة البشرية وتحقيق الكفاية والعدل بين الناس. واذا كانت ثورة التكنولوجيا والمعرفة قد حولت العالم الى قرية صغيرة من حيث القدرة على التواصل, إلا أن الواقع يؤكد ان التفاوت بين الدول المتقدمة وبين الدول الفقيرة يزداد تفاقماً, وان العالم مازال يعاني من حروب أكثر فتكاً ومن تعاظم الشقاء والصراع في معظم أرجائه. فأين العلة اذن؟ الخبرات الانسانية تؤكد ان الابداع العلمي محايد ويمكن استخدامه لخير البشرية أو لشقائها, وأن العلة في الحالتين علة ادارة, حيث ان معظم من يتحكمون بالعالم سواء بقواه الدولية الكبرى أو بشركاته العملاقة تحكمهم الأنانية والعنصرية ومنطق الربح والخسارة بغض النظر عن الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على حياة البشر, مما يؤدي الى سيادة منطق (الكيل بمكيالين) وتعاظم الفجوة بين التقدم والتخلف. ان تحقيق أمنيات عنان لن يتأتى الا من خلال تكتيل جهود العالم الثالث, ومعهم كل الخيرين في العالم المتقدم, حتى تتمكن الارادة الانسانية من تعديل مسار الادارة على النطاق العالمي.