في حوار مع الاديب محمد المر طرحت احدى الصحف المحلية العديد من المحاور الهامة, وفتحت النوافذ على اهم الاشكاليات في واقعنا الثقافي والاعلامي والسكاني, جراحات(المر)هي نفسها جراحات كل مواطن مخلص وحريص على هذا الوطن, وحديث المر(مر)لكنه ضروري , لأن الحوار على هذه الارضيات الحساسة في غاية الاهمية حيث الظرف الذي نعيشه وتعيشه الساحة الوطنية هذه الايام يستلزم هذا النوع من الطروحات والحوارات لان الجميع بحاجة لمن يفتح ثقبا في جدار الصمت, وبحاجة اكثر لمن يوسع هذا الثقب, ولاننا نعلم بأن الصمت لا يبني المستقبل فنحن بحاجة لان نعرف ونسمع اكثر للمخلصين العارفين من ابناء هذا الوطن. ان ما يقوله هؤلاء المخلصون ليس مجرد احاديث جرائد تذهب مع الهواء بانتهاء اليوم, انه ضوء الحقيقة الحارق الذي يتسرب من تلك الفتحات التي يصنعها حديثهم في جدار الصمت, فلقد اعطيت الميكروفونات زمنا طويلا لباعة الكلام الاجوف, ومنحت الصفحات المطولة في صحافتنا للكثير من الغثاء والزبد وصناعة الوهم الذي لا طائل من ورائه, على حساب قضايانا وواقعنا ووعي اجيالنا وتطور اعلامنا, اما اليوم فكل المؤشرات تقود إلى حقيقة ان زمان الغفلة قد ولى وبأننا مؤهلون لان نصرخ عاليا مطالبين بمن يفتح فمه ليقول لنا الحقيقة التي يراها بوضوح ويقين. محمد المر احد هؤلاء الذين يرون الحقيقة بوضوح, وهو واحد من قافلة ضخمة حين يتحدثون فانهم يفعلون ذلك بنزاهة وتعقل واخلاص, وبحرقة المواطن الذي نستشعر اخلاصه واضحا في كل قضية, يتناولها. في حديثه عن الثقافة والقراءة والمكتبات المدرسية والعامة وعن صناعة الكتاب تأليفا وطباعة ونشرا في العالم الغربي وفي عالمنا العربي فتح المر جرحا بحجم المأساة, وفي مشروع المكتبات المدرسية الذي تبنته ندوة الثقافة والعلوم, وضع مؤسسة التربية والتعليم والقيادات التربوية في مأزق حرج لا يحسدون عليه, وفي جملة صارخة وضع البلديات ودوائر التنمية والمجتمع بأسره امام سؤال اشبه بالتحدي حين قال: (عدد مقاهي الشيشة في العواصم العربية يزيد اضعافا مضاعفة على عدد المكتبات العامة) . في عطلة نهاية الاسبوع مارست على نفسي تعذيبا نفسيا هائلا لاعرف الحقيقة الخاصة بوضعية محطاتنا الفضائية, فتعمدت متابعة برامج محطتين محليتين بشكل دقيق, وبما انني اعلم سابقا ما تقدمه محطاتنا الفضائية, الا انني اصبت بحالة من النفور والغضب, لان احداهما تحاول مواكبة طفرة الاعلام بشكل متقن وبجهد واضح يحاول ان يقدم للمواطن اعلاما مدروسا كما يقدم الدولة للعالم الخارجي بشكل مشرف اعلاميا, بينما تصر المحطة الثانية ـ رغم ما يتوفر لديها من امكانيات مادية ضخمة ـ على ان تظل كما هي برامج مستوردة ومسلسلات مكررة ومعادة, وبرامج محلية ليست سوى مجموعة من قليلي الخبرة يلهون على الهواء مباشرة بشكل بالغ الافلاس. هذا بالضبط ما دفع محمد المر لان يقول بحرقة (الواضح ان اكثر المحطات الفضائية العربية قد خضعت لوجهة نظر احد (منظري) التفاهة والسطحية, حيث يصر على ان التلفزيون ليس للتثقيف وتنوير المجتمع وانما للتسلية واكتشاف المواهب الجديدة في الغناء والرقص وعرض الازياء واستعراض مهارات مقدمات البرامج التافهة) . * الاديب والمثقف والمواطن المخلص محمد المر... شكرا