لم يطل بنا الوقت ونحن ننتظر الاجابة على ماطرحناه في هذه الزاوية تحديدا منذ عدة ايام, عندما تساءلنا عن حقيقة ما يجري على الساحة الاعلامية في دولة الامارات, وعلى ساحة الصحافة تحديدا, حيث جاءنا الجواب واضحا جداً وغير قابل لاي لبس او سوء فهم او اجتهادات تفسيرية , فهاهو سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء يعلنها صريحة بأن ما تقوم به الصحافة المحلية في اطار كشف الحقائق نهج سليم ومطلوب وان عليها ان تواصل طريقها هذا بلا تردد. نحن نثمن تصريح الشيخ سلطان بوصفه شخصية سياسية عليا, ولكننا نضعه في حسابات مصيرية عندما ننظر اليه على انه تصريح نائب رئيس مجلس الوزراء, بمعنى آخر انه تصريح على اعلى مستوى في الدولة لكل من يهمه الامر حتى يكون واضحا للجميع بأن الحكومة قد رسمت سياستها واتخذت قرارها بشأن قضية الصحافة, وبأنها وضعت ثقلها ورهاناتها على نهج آخر مغاير لما كان سابقا, وان النهج الجديد هو الذي يجب ان يقوم منذ الآن وصاعدا على اعتبار الصحافة سلطة رقابة مجتمعية حقيقية من حقها ان تقول رأيها فيما يحدث, وان تكشف هذا الذي يحدث خلف الظهور, لان زمان السكوت على السلبيات والتجاوزات والفساد لم ينتج سوى اداءات ضعيفة ووصفيات في غاية التدهور برغم كل هذا الانفاق والرعاية والتشجيع. كنا نخشى ان يكون كشف المستور, و اظهار الفساد والحديث عنه علانية امرا خاصا بجهات معينة سرعان ما ينتهي بمجرد ايجاد حلول ومخارج على طريقة اغلاق الملفات حفاظا على هيبة ومكانة الكثيرين. لكن وبما ان الامر قد تحول الى دعوة صريحة ومفتوحة من القيادة السياسية العليا بانتهاج سياسة نقد السلبيات والمسؤولين عن الفساد واعتباره نهجا حضاريا فقد اتضحت الصورة واصبحت الارض مستقرة اكثر من اي يوم مضى. تصريح نائب رئيس مجلس الوزراء مساء الامس يمكن اعتباره وبلا جدل منعطفا خطيرا في تاريخ صحافة الامارات ليس في امكانياتها المادية والتقنية ولكن في جوهر وصميم هذه الصحافة. اخيرا أصبح لنا الحق في ان نقول باننا وبلا فخر مواطنون ولسنا رعايا في بلاط صاحبة الجلالة... الصحافة.