الولايات المتحدة الامريكية ادرجت مجموعة دول فيما اسمته قائمة الدول المتهمة بممارسة الاضطهاد الديني وهي القائمة التي تضاف إلى قائمة الارهاب التي درجت واشنطن على تصنيف بعض الدول سيما العالم الثالث وسط توقعات بزيادة القوائم(التصنيفية)مستقبلا والتي من شأنها أن تتيح للولايات المتحدة فرض اجراءات عقابية ضد بعض الدول التي لا تمتثل لسياستها ولا تحقق مصالحها. واذا كانت واشنطن قد اثارت مسألة الاضطهاد الديني فهناك غير قليل من الدول الكبرى التي تمارس هذا الاضطهاد ضد الاسلام وتعمد إلى تشويه معانية ومبادئه السامية عبر اساليب دعائية وتضليلية كاذبة دون ان يلقي ذلك ادنى اهتمام من دوائر البيت الابيض. وفي هذا السياق يتوقع بعض المحللين السياسيين ان تكون هذه اللائحة الجديدة مقدمة لنوايا امريكية تستهدف فرض عقوبات على بعض الانظمة السياسية بغرض عزلها سياسيا واقتصاديا تحقيقا لمبادىء النظام العالمي الجديد وسياسة القطبية الاحادية التي اتاحت للولايات المتحدة ان تمارس هيمنتها على العالم دون منازع. ان الاضطهاد الديني والفكري والعرقي والطائفي ممارسات مرفوضة جملة وتفصيلا تنبذها كل الاديان والشرائع والقوانين الوضعية لانه يتنافى مع ابسط القيم والمثل الانسانية التي تدعو إلى التعايش بين بني البشر, بيد ان استخدام مثل هذه المسائل كأوراق لقمع بعض الحكومات هو الامر المثير للشكوك في مصداقية كونه يمارس ضد البعض فقط. والشاهد ان الادارة الامريكية ماضية في سياسة العقوبات ولذا فهي تبتكر بين الفينة والاخرى قوانين تبيح لها مواصلة هذا النهج الذي يبدأ باجراءات دبلوماسية ثم اقتصادية عقابية وتنتهي غالبا باعمال عسكرية عدائية. ازاء ذلك هل نتوقع مستقبلا المزيد من (التصنيفات) التي قد تُوقع غالبية دول العالم في قفص الاتهام الامريكي؟ ونحن في الانتظار.