كي لانصل الى نهاية طريق مسدود ، بقلم أحمد عمر شعث

لا أدري لماذا يوافق او يصر الفلسطينيون على تسمية اتفاق اقامة الدولة الفلسطينية باتفاق الوضع الدائم, وهو مسمى خطر يعطي مضمونا سياسيا هاما يتمثل في اعتراف الفلسطينيين بعدم احقيتهم في المطالبة بأية تعديلات مستقبلية حتى بعد زوال الظروف والاحوال التي تستدعي مثل هذه الترتيبات . فعلى سبيل المثال اصبح من الواضح الان ان الاسرائيليين ينوون الاحتفاظ بنسبة من اراضي الضفة الغربية لضمها الى اسرائيل عند قيام الدولة, وان ذريعتهم هي الامن الاسرائيلي ان هذه النظرية تلاقي تفهما من قبل الادارة الامريكية التي تطالب الفلسطينيين بالتنازل والقبول بهذا الاستقطاع كثمن لاقامة الدولة الفلسطينية وبما ان الاسرائيليين من وجهة نظرهم يرون ان هذه المناطق ستشكل عازلا جغرافيا يطوق الدولة الفلسطينية ويبعدها عن الاراضي الاسرائيلية بما يضمن الحماية لهم وان كان الفلسطينيون قد اقروا سلفا بأن عليهم التنازل عن شيء ما من الضفة الغربية فإنه يمكن التفاوض على الاتفاق كحل جزئي على حال الاتفاقات الاستعمارية البريطانية التي تنص على احتفاظها باراض ذات (اهمية استراتيجية) لمدة خمس سنوات او كما في حالة هونج كونج لحوالي تسعين عاما وبهذا الحال فان النظرية الواقعية تقول انه مع وجود الدولة الفلسطينية لمدة خمس سنوات مثلا ستكون بلا شك عاملا يقلل الى حد بعيد ان لم يكن قد انهى اي مخاطر حقيقية على امن اسرائيل وسيكون قد اثبت حسن نية وسياسة حسن الجوار وعدم الاعتداء وبالتالي فأن المعطيات التي تتذرع بها اسرائيل الان لاستئصال هذه الاراضي ستكون قد زالت وبالتالي يمكن اعادتها للفلسطينيين بعد ذلك دونما المخاطرة بالامن الاسرائيلي. وللحقيقة فأنني لا ارى فائدة عامة تخدم القضية الفلسطينية من وراء اتهام الفلسطينيين بالتقصير والتنازل فمن منا لايريد عودة فلسطين مهما كان متحررا في آرائه ان املاءات الواقع التي لايلم بها الا من يقضي اوقاتا طويلة في متابعة السياسة والقضايا العربية تملي على المفاوضين الفلسطينيين انتهاج نهج معين قد يتضمن تأجيل التفاوض على مادة معينة (مع إدراك الفرق بين تأجيل التفاوض والتنازل عنه) وهم بالتالي يقررون اولويات التفاوض التي من خلال ممارستهم السياسية يدركون انها ستقوي موقفهم بالفعل وبالتأكيد فان هذا هو ما حصل فعلا بدليل اننا ندخل الان مفاوضات الوضع النهائي واقدامنا على ارض فلسطين وهو ما عجزنا عن تحقيقه لاكثر من 25 عاما قضيناها في التنقل بين دولة مضيفة ونزاعات داخلية مسلحة واخطاء سياسية اجبرتنا التيارات السياسية الدولية عليها وكلها كادت ان تصل بمؤسساتنا النضالية الى حافة الانهيار. فأيهما كان الافضل لنا ان نفاوض الاسرائيليين ونحن منظمة (ارهابية) مقرها على بعد الاف الكيلومترات في تونس ولاتملك اي وسائل اتصال مباشرة وحرة مع افراد شعبها الذي يعاني من السيطرة العسكرية المحكمة ام من موقفنا التفاوضي الان وقد انتزعنا اعترافات دولية ثمينة بشرعية قضيتنا بل وبتعهدات على مساندتها في المستقبل. ان الحل النهائي الذي نتفاوض به الان مع الاسرائيليين يجب الا يكون حلا نهائيا بل مرحلة اولى للمرحلة النهائية كي نستطيع زيادة رقعة الارض المستعادة في المستقبل حينما تصبح الاوضاع مواتية لذلك, ان مايجري الان مما يراه البعض من تنازلات لهو امر طبيعي في مبادىء العلوم السياسية وبالتحديد في علوم التفاوض ففي كل معركة تفاوضية بين طرفين سواء كانت ذات طابع سياسي او اقتصادي او حتى رياضي تجد ان من الداخلين الى التفاوض هنالك طرف اقوى وطرف اخر اضعف منه, وغالبا ما تنتهي المفاوضات بان يحقق الطرف الاقوى نسبة نجاح اعلى من غريمه الاضعف الذي يجب عليه القبول بنسبة نجاح اقل, الا ان الوصول في النهاية الى اتفاق يتطلب قناعة من كلا الطرفين بتقديم تنازلات يحتاج اليها الطرف الاخر, وللايضاح فإن اي تنازلات من قبل الفلسطينيين لاتساوي جزءا من التنازلات الاسرائيلية المتمثلة في اعادة تسليم والتنازل عن مناطق شاسعة من الاراضي الاستراتيجية الهامة التي دخلوا من اجلها ثلاثة حروب اما للحصول عليها او للدفاع عنها اضافة الى المجازفة بايجاد سلطة وطنية فلسطينية مستقلة, فلماذا فعلوا ذلك بكل سهولة على طاولة المفاوضات؟ وماذا يجبرهم للتنازل عن هذه الاراضي خاصة وانهم ليسوا مهددين بأي اجراء عسكري جاد من الدول العربية المتفككة, اما عن بقاء اراض فلسطينية تحت الحكم الاسرائيلي فهذا ليس بغريب اذ ان عدة دول عربية لها علاقات مع دول اخرى مازالت تسيطر على اجزاء من اراضيها كالمغرب (اسبانيا) وسوريا (تركيا) وذلك من منظور مرحلي وليكمل الجيل القادم المسيرة. خلاصة القول ان المفاوض الفلسطيني في أشد الحاجة الان الى الدعم المعنوي الشعبي ليبارك له خطواته من اجل الحصول على المزيد من المكاسب والتي ستكون بالتأكد من بينها ان نرى اخيرا قيام فلسطينية مستقلة اسوة بباقي الدول العربية الاخرى وزوال اخر اوجه الاستعمار المباشرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات