متابعة مسارات التسوية والتحركات العسكرية والسياسية على جبهة الصراع العربي ــ الاسرائيلي تكشف اوضاعاً غريبة ومريبة في هذه المرحلة الحاسمة. (اسرائيل) تستنفر كل قواها المحلية والاقليمية والدولية وتهاجم على كل الجبهات, بينما لا يكتفي العرب بالدفاع او ردود الفعل الباهتة, وإنما تبدو الاوضاع العربية وكأنها تصر على زيادة تناقضاتها ومواقع الخلل والضعف في بنيتها وقدراتها . وفي الوقت الذي تزيد فيه (اسرائيل) من عدوانيتها في جنوب لبنان الى 13 هجوماً جوياً في يوم واحد, وتسعى على الجبهة السياسية لتصعيد الضغوط الدولية ضد سوريا ولبنان لدفعهما الى مفاوضات غير متكافئة او منصفة, فانها ايضاً تمارس كل انواع الابتزاز على السلطة الفلسطينية التي تبدو مطواعة الى مستوى غير معقول. ولا تكتفي (اسرائيل) بذلك بل تشن هجوماً سياسياً ضد مصر العربية في محاولة للتأثير في موقفها الداعم للاطراف العربية, كما تحاول لفت الانظار عن (المفاوضات الثنائية) التي تناقش احتلالها للاراضي العربية... باتجاه (المفاوضات المتعددة) التي تحقق لها مكاسب صافية على حساب الحقوق والمصالح العربية والعلاقات العربية ــ العربية. اما على الجانب العربي فيلاحظ المرء عجباً: بدل توحيد وتصليب الجبهة الفلسطينية يحدث العكس مما دفع بندوة (الصراع على السيادة ومستقبل القدس) الى التحذير من ان (مفاوضات الوضع النهائي لا تحتمل اجتهادات خاطئة) والى المطالبة باجراء (تغيير جذري في الرؤية السياسية والوطنية والاخلاقية) . وبدل انشغال العرب بتوحيد مواقفهم وتعميق تضامنهم, فإن فيهم من يختلف على اولويات (التطبيع) او اولويات المسار السوري اللبناني او الفلسطيني, وفيهم من يساهم بتمزيق الصفوف وتعطيل القدرة على المقاومة بدل الانشغال لحشد عناصر القوة في العملية التفاوضية كما تفعل (اسرائيل) . فهل هذا معقول في ايام حاسمة سيتقرر فيها مصير الارض والمقدسات والاوطان؟!