أبجديات، بقلم عائشة إبراهيم سلطان

خلال يومين لا أكثر تابعت فيهما صحافتنا المحلية وليس الخليجية أو العربية او العالمية, المحلية فقط لأفاجأ بأن هجوماً كاسحاً تشنه جهات مسؤولة على الصحف وكتاب المقالات بشكل يدعو للتساؤل! وقد ذكرت سابقا بأن هذه الظاهرة ليست سوى دليل واضح على ان الارض لزجة اكثر من اللازم , وبأن المناخ العام مأزوم في جانبه الرقابي الذي تمثل الصحافة اداته الأولى, وعليه فان اسئلة كبيرة تحتاج لأن تطرح بصدق وموضوعية, ولكنها أولا وقبل كل شيء تحتاج لجهة ثقة ونزاهة لكي تجيب على هذه الاسئلة. لن نضع انفسنا في خندق مواجهة مع أي سلطة في المجتمع سواء كانت تنفيذية او تشريعية, فنحن اولا واخيرا نعتبر السلطة الرابعة في المجتمع, وفي مجتمع الامارات تحديدا فان هذه السلطة مطالبة بالكثير من اليقظة وبحاجة للكثير من التشجيع والقوانين الحامية والمساندة, كما انها محتاجة الآن تحديدا للتعقل وتفعيل قوانين الصحافة حتى لا تبقى هذه الصحافة بمثابة (حكومة الظل) الى الابد. وعليه فنحن كصحافة نتعامل مع بقية السلطات في المجتمع من موقع الندية أولا ومن موقع تكامل الادوار ثانيا وهذا أمر في غاية الأهمية. نحن اذن لسنا في حالة حرب, ولا نعيش ازمة ثقة كما صرح مدير ادارة الاعلام التربوي في وزارة التربية والتعليم, ازمة الثقة هذه من اختراع شخص اخر لا علاقة له بالاقلام الوطنية النزيهة, ولا علاقة له بجهات الاختصاص المسؤولة التي ترمي بالاحجار يمينا وشمالا دون ان تثمن وقع الخسائر من وراء هذه الاحجار ونتيجة لبعض التصريحات والتصرفات. لا ادري لماذا يفتح مدير ادارة الاعلام التربوي النار بهذه القوة على الصحف وتحديدا كتاب المقالات متجاسرا على الحقيقة والواقع ومدعيا بأن هؤلاء (الصحافيين وكبار الكتاب يتهمون المسؤولين فقط ـ كما صرح ـ لمجرد ان لديهم اقلاما ومساحات خالية في الصحف) لن نخوض معك طويلا ايها الفاضل ونتمنى ان تتبين النور قريبا لتعلم ان ليس كل الصحف ولا كل كتاب المقالات تجارا كما زعمت في لقاء اذاعي قريب كما ان هؤلاء الكتاب هم اول القافلة وحاملو القناديل في المجتمع وهم حتما لا يكتبون لمجرد ان لديهم اقلاما ومساحات خالية, والا لكتب غيرهم, ولامتلأت الصحف بالهذيان اذا كانت صحافتنا بهذا المستوى ونحن نربأ بها ان تكون هكذا, ولذلك فتصريحات مدير ادارة الاعلام محسوبة عليه لا له ابدا. في اعتقادي الخاص, فإن كل الذي حدث في الفترة الماضية بكل سلبياته وايجابياته, وبكل ما اثاره من غضب في أوساط المسؤولين وما اثاره من انتعاش في اوساط الجماهير, دفع بالكثيرين الى سياسات وسلوكيات لم تكن جميعها متعقلة, مايعني ان (صدمة ما) قد حدثت في اوساط المؤسسات المختلفة جعلتها تنتبه الى ان هناك شيئا اسمه (صحافة) في المجتمع, وان هذه الصحافة ليست اوراقا مليئة بالحبر وبعض الصور نطالع عناوين صفحاتها الاولى ثم نستخدمها لمسح الزجاج او للف الطعام, لقد صار هناك اعتقاد جازم بأن الصحافة في مجتمع الامارات باتت على مفترق طرق منذ عدة اشهر وانها تؤسس لنفسها وضعا آخر, لا نبالغ كثيرا ونسميه (صحافة الرأي الحر او الديمقراطي) فهذه المرحلة مازالت بعيدة عنا بعض الشيء وان كانت ليست مستحيلة, لكن عملية التطور تقتضي ان تمر الظواهر الاجتماعية بمراحلها المطلوبة. سيأتي يوم على الصحافة المحلية, تنبري فيها الاقلام المواطنة والنزيهة للتصدي لقضايا المجتمع في مناخ واضح بعيد عن القلق والاسئلة الغامضة, وبعيدا ايضا عن ازمات الثقة والنوايا السيئة.. هذا اليوم ليس ببعيد لكنه يحتاج لحشد الجهود ولافراد مخلصين, ولقوة داعمة تتمثل في قانون صارم ومفعل بعيد عن الاعتبارات الشخصية. عائشة ابراهيم سلطان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات