رأي البيان: الطريق غير الآمن

ما سمي باتفاق (فتح الممر الآمن) الذي وقع اخيراً بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية هو نموذج مكرر للاتفاقات الخادعة والعابثة على طريق (اوسلو) المذل, حيث توحي هذه الاتفاقات بتقدم في عملية السلام لكنها لا تؤدي عملياً لاكثر من تمكين الاحتلال وزيادة السيطرة الاسرائيلية على كل فلسطين . ايهود باراك اعلن ذلك صراحة امام مجلس وزرائه حين اكد ان الاتفاق (يحقق امن اسرائيل وسيادتها ويمنحها منفردة حق السيطرة الامنية على طول الممر) والحقائق والتفاصيل المؤلمة تقول اكثر من ذلك: فمن شاهد مدخل ومخرج هذا الممر (الامن) على شاشات التلفزيون لاحظ دون شك كيف بنيا على هيئة السجن, ثم ان على كل فلسطيني قبل ان يفكر بالعبور من وطنه الى وطنه ان يحصل على بطاقة (اسرائيلية) ممغنطة تضمن موافقة الجهات الامنية, وهذه البطاقة ستتغير سنوياً, وكل من خبر (اسرائيل) يعلم ان هذه البطاقة لا تضمن في النهاية امناً ولا ترتب حقوقاً, وان (اسرائيل) التي تقتل المقاومين في اراضي السلطة الفلسطينية نفسها لن تعدم الوسائل لتحويل هذا الممر الى (مصيدة) . فما الذي حققه الاتفاق إذن؟ ليس اكثر من ترسيخ منهج باراك في بيع (وهم السلام) بينما يقوم بتهويد الارض وزرع المستوطنات وابتلاع القدس والسخرية من الحقوق العربية وخداع الرأي العام العالمي. فالى متى تستمر هذه المحنة؟ والى متى يظل سائدا هذا المنهج التفاوضي المختل الذي وصفه اسحق رابين يوماً بالقول: (اننا نفاوض انفسنا) !! وبعد ذلك كله اليس من الاصدق وصف ما يجري بأنه (الطريق غير الآمن) ؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات