الغضبة العربية ضد مؤسسة الترفيه الامريكية (ديزني لاند) جاءت من منطلق عاطفي وسياسي, وردة الفعل التي اجابت بها مؤسسة ديزني على الغضبة العربية جاءت من منطلق تجاري ربحي حسابي.واعلنت (نيوزويك) بان ايرادات ديزني من جيوب العرب الباحثين عن الترفيه ـ العرب وحدهم ـ تساوي سنويا حوالي مائة مليون دولار. اي ان مبلغ مائة مليون دولار يخصصه العرب سنويا للتمرجح والتزلج والتزحلق والتفرج فيما بين ديزني فلوريدا وديزني باريس ـ يورو ديزني. وهو مبلغ لا يستهان به ويصعب ان يفرط فيه مجلس ادارة ديزني, ولذلك وجب على الفأر الامريكي مراجعة ما سماه رئيس مجلسه الاداري: سوء تقدير وخطأ غير مقصود.. وبالطبع لا يمكن لعرب لاند ان تحقق اكثر مما حققته, اي مجرد الاستغناء عن يافطة كتب عليها بالخط الازرق: اورشليم عاصمة اسرائيل.. اما فيما عدا ذلك فالجناح باق وتقديم (اورشليم) باق من منظور اسرائيل ومن منا لم يرض عنه زعماء اسرائيل الحاليون الذين صفق لهم العرب وعقدوا معهم مواثيق السلام ـ بالمناسبة فان السيف الذي هددنا به السيد ايهود باراك في يده اليمنى يوم الاحد 19 سبتمبر الجاري ـ يوم كيبور ـ لابد ان يعيد بعض حسابات العرب الذين لم يحافظوا الا على غصن الزيتون امتثالا لنموذج ابي عمار عندما القى خطابه التاريخي لاول مرة منذ حوالي ربع قرن على منبر منظمة الامم المتحدة وقال قولته الشهيرة: جئت حاملا غصن زيتون وبندقية فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي.. لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي.. وشيئا فشيئا وجدنا ان البندقية هي التي سقطت ولم يستطع ابو عمار بعد ذلك ان يقاوم التهويد والتعذيب والاغتيال التي مارستها دولة اسرائيل في عهد الليكود, خاصة بمجرد غصن زيتون.. فغصن الزيتون يمكن ان يكون رمز سلام لكنه لا يضرب ولا يوجع ـ ولذلك فالسيد باراك سلح يمناه بسيف واحتفظت يسراه بغصن زيتون ـ ولا اعرف سر استعمال رمز البندقية من قبل السيد ياسر عرفات واستعمال رمز السيف من قبل السيد باراك, ولعل اختيار السيف فيه دماء يهودي معروف لأن العرب لهم مع السيف تاريخ ادبي وعسكري وسياسي طويل ثم يبدو انه اسقط من ايديهم ووقع في ايدي خصومهم. ولنعد الى المشكلة بين عرب لاند وديزني لاند لنقول بان وقفة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان كانت وقفة جريئة حازمة ضرورية موفقة وتبعها موقف جامعتنا العربية في عملية دبلوماسية مباركة جاءت في اعقاب اجتماع مجلس الجامعة الذي كان متميزا واستثنائيا بكل المقاييس, فلم يخضع وزراء خارجياتنا للامر الامريكي المهين وترأس السيد الصحاف هذه الدورة, وأملنا ان يقدر العراق هذه المروءة العربية فيتراجع الرئيس صدام حسين عن مواقف العدوان التي تحمل الشعب الكويتي والشعب العراقي والشعب العربي الى اليوم تبعاتها وأوزارها ولم تصب الا في طاحونة الاعداء ماءها وزيتها ليغتنمها كل من هب ودب ضد العرب وضد الاسلام. وجاءت قضية عرب لاند ضد ديزني لاند لتعبر عن ضمير عربي طال نومه ـ كرقدة أهل الكهف ـ بل لعلها تعيد للاذهان مواقف اكتوبر 73 حين كانت المواجهة اخطر واللعبة اكثر مأساوية, من زمن بعيد لم نر للعرب مواقف حتى نسينا المواقف ونسي العالم ان في العالم عربا. وجزى الله تلك الصحف والفضائيات العالمية خيرا حيث استعرضت جميعها وقفة العرب, وحتى لو ضحكت شأن( (نيوزويك) او تضاحكت شأن (الاكسبريس) او عالجت الخبر بجد شأن (لوموند) و(سي ان ان) فان المهم ان تنطق الصحافة الغربية بأمر جديد وهام هو اتفاق عربي.. وهذا في حد ذاته يعتبر نصرا مؤزرا, فليس بين العرب اليوم وتجاه قضية مبدئية جوهرية كمصير بيت المقدس مشرق ولا مغرب رغم ما يوجد بطبيعة الحال من درجات في المواقف تبدأ من اصرار دولة الامارات الى دعم دول الخليج الى تجاوب الشارع العربي الى دبلوماسية الدكتور عصمت عبدالمجيد, ولعل العرب جميعا سيقررون مقاطعة ديزني لاند بل لعلهم سيعوضونها بمدينة دحدح العربية القحطانية العدنانية. ننتظر ما ستسفر عنه المراسلات بالبريد الالكتروني بين السيد مايكل ايزنر رئيس ديزني لاند والسيد عصمت عبدالمجيد الامين العام لما يمكن ان نسميه عرب لاند وليس في هذه التسمية اي انتقاص من قدر جامعة دولنا العربية, فياليت تتوحد ـ لانداتنا ـ اي دولنا في لاند واحد نطلق عليه يوما ما بفخر اسم عرب لاند.