العين على المحافظين، بقلم محمود السعدني

في حمى البحث عن ملامح التغيير الوزاري المقبل, كان العبدلله مهتما بحركة تغيير المحافظين, والسبب ان العبد لله يؤمن بأن منصب المحافظ اصبح اكثر اهمية من منصب الوزير, لانه الجهة المكلفة بوضع القرارات موضع التنفيذ, وقد اتضح اخيرا ان احد المحافظين ضرب عرض الحائط بقرار مجلس الوزراء أعلى سلطة تنفيذية في البلاد , بأن يكون قرار تخصيص الارض الحكومية من سلطة مجلس الوزراء وليس من سلطة المحافظين, وذهب السيد المحافظ الحدق بعيدا, فأصدر قرارات عديدة بتخصيص مساحات واسعة من اراضي الدولة للمحاسيب واصحاب النصيب, ومر الامر في هدوء وفي كتمان, وعندما انكشف الامر قرر المحافظ انه لم يكن يعلم بان هناك قرارا من مجلس الوزراء بهذا الشأن, واتهم كبار معاونيه بانهم اخفوا عليه قرار مجلس الوزراء, ولانه محافظ دوغري وحمش فقد اصدر قرارا بوقف عدد كبير من الموظفين الكبار عن العمل واحالهم إلى التحقيق, وأيا كانت النهاية التي ستنتهي بها هذه الحكاية, فالأكيد ان السادة الذين حصلوا على الاراضي الحكومية بالمخالفة لقرار مجلس الوزراء, قد ظفروا بالغنيمة وخرجوا بها في امان الله, واذا كان لهذه الحكاية دلالة, فهي تؤكد نظرية العبدلله وهي ان منصب المحافظ اكثر اهمية من منصب الوزير, وأكاد اقول اكثر اهمية من مجلس الوزراء كله, ولكن يبقى في يد الحكومة للحفاظ على هيبتها ان تقوم باجراء تحقيق باشراف النائب العمومي لمعرفة مصير هذه الاراضي التي ذهبت لاصحابها بتأشيرة من المحافظ (الجاهل) كما وصفه الاستاذ صلاح قبضايا في احد اعداد جريدة (الاحرار) منذ ايام, والذي يجب ان يعرفه الناس لمن ذهبت هذه الاراضي؟ وما هو الثمن الذي دفع فيها؟ وما المصير الذي انتهت اليه؟ هل استخدمت في الاغراض التي بيعت من اجلها؟ ام جرى تقسيمها وبيعها لبناء مساكن فاخرة؟ وهنا مربط الفرس كما يقولون, اذا كانت الارض قد بيعت بالثمن الحقيقي, واذا كانت قد استخدمت في الاغراض التي بيعت من اجلها لخدمة الشعب وتحقيق اهداف الخطة المنشودة, فيادار ما دخلك شر وليس على المحافظ حرج, اما اذا كانت الارض ذهبت بتراب الفلوس, وجرى التربح فيها, فمعنى ذلك ان العملية في النملية وان المتسببين يجب ان يمثلوا امام القضاء ليحكم عليهم بما جنت ايديهم, وليكونوا عبرة لغيرهم من حضرات المستحفظانات وكبار الموظفين. وارجو من الله ولا يكثر على الله ان يأتي اليوم الذي يكون فيه شغل وظائف المحافظين بالانتخاب, وحتى لو اخطأ الناخبون واختاروا اسوأ الناس فلن يلوموا الا انفسهم, وستكون تجربة مرة وسيجبرون على تصحيح الوضع في الانتخابات التالية, ولا انكر ان تعيين الموظفين اسفر عن ظهور كوادر عظيمة قدمت خدمات عظيمة وجليلة للشعب وللادارة المحلية, نماذج رائعة من امثال وجيه اباظة وشعراوي جمعة وحمدي عاشور في الماضي, وعبدالرحيم شحاته وعبدالسلام المحجوب وعبدالحليم موسى وعمر عبد الاخر في السنوات الاخيرة, وهناك غير هؤلاء بالطبع انجزوا اعمالهم في صمت وفي طهارة واستحقوا الحمد والشكر على ما انجزوه ابتغاء وجه الله, لا يريدون جزاء ولا شكورا. ولا اريد ان اذكر اسماء, حتى لا اذكر احدا لا يستحق, أو اغفل ذكر احد يستحق ان يكون على رأس القائمة. ويا مصر .. انت محروسة بالمشايخ من اهل الله, ومن اراد لك سوءا كبه الله على وجهه. الكورة يوك لكي لا نحلق في الفضاء ونذهب بعيدا في الاحلام, لابد ان نعترف بان الكورة المصرية في ورطة, الاهلي في ازمة والزمالك يعاني من المشاكل, والاسماعيلي في حالة انعدام وزن والمصري في حالة توهان والمنصورة في حالة ضياع, ولقد اتيح للعبد لله مشاهدة مباراتين هذا الاسبوع بين الزمالك والمصري قمة الكورة المصرية, والمباراة الاخرى بين الترجي التونسي وزميله فريق النجم الساحلي, قمة الكورة التونسية, الفرق كبير ورهيب بين الكورة هنا والكورة هناك, المباراة التونسية كانت تشبه مباراة في الدوري الالماني أو الدوري الانجليزي, سرعة ولياقة عالية ومهارات فردية ممتازة, في المقابل كانت مباراة الزمالك والمصري هرولة وصربعة وكر وفر وشوط في العلالي وترقيص في الهوا واجهاد ترك بصماته على الجميع, والاكادة على رأي شندى فتان قريتنا ان تونس ومصر وجها لوجه في البطولات الافريقية, ولابد من التحرك بسرعة لتعديل مسار الكرة المصرية بالنسبة للنوادي وللمنتخب ايضا, وفي رأي العبدلله ليس هناك مخرج للكورة المصرية الا بعودة الكابتن محمود الجوهري إلى المنتخب على الاقل لمواجهة المرحلة المقبلة, وما اصعبها في بطولة افريقيا وفي تصفيات كأس العالم!, ولابد من تدخل الكابتن صالح سليم لاصلاح ما افسده الدهر في الاهلي, ولابد من وضع حد للمهازل التي تجري في الزمالك, اما الاسماعيلي فحكايته حكاية. كل الامكانيات متوفرة, وكل الطلبات مجابة, والمدرب برازيلي ومع ذلك البخت لو مال مين يعدله تاني!؟ اما المنصورة فهي عين وصابته, فريق سبح على السطح فترة ثم غطس فجأة وغرق في الاعماق, والاسباب بعضها معلوم وبعضها مجهول, ولكن يمكن لاتحاد الكورة ان يتدخل بسلطاته التي كفلها القانون لوضع الامور في نصابها, وعيب جدا ان يصل حال الكورة إلى هذا الوضع الذي لا يليق, هزيمة منكرة في بطولة القارات, ثم خروج مبكر من بطولة الامير فيصل بن فهد وخروج مبكر للاهلي من بطولة النوادي الافريقية, وبالرغم من ذلك يخيم الهدوء على الساحة الكروية, فلا حس ولا خبر ولا تحرك من اي نوع لضبط الامور في نوادي الكرة وفي المنتخب لا شيء سوى تسريح الكابتن سمير زاهر وجلوس الدهشوري حرب مكانه. وهو وضع لا يرضي اي احد, لأن الكورة لم تعد رياضة فقط, ولكنها رياضة وسياسة وتجارة, ونيجيريا اصبح لها وضع خاص في العالم بسبب منتخبها الذي هزم البرازيل وهزم الارجنتين بكامل نجومها, وبلدنا تستحق كورة افضل, وارحمونا يرحمكم الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات