الحق بين والباطل واضح, وبين الاثنين هناك امور مشتبه فيها, وسرعان ما تختلط الامور وما أسرع ما يقع الانسان في الشبهات وتنطلق عبارات ضخمة ويتم تداول جمل اكبر من قائليها, اغلبها ينطلق من مبدأ كلمة حق أريد بها باطل نقول ذلك ونحن نتابع بحرص وخوف هذا الذي يجري على ساحة الصحافة تحديدا, والاعلام بشكل عام, وما اتعس ان تتحول الساحة الى صراع والى تبادل قذائف من الشتائم والسباب لا يخدم أحدا من افراد المجتمع, ولا يخدم مسيرة الصحافة والاعلام على الاطلاق. نعم اثارت الصحافة المحلية قضايا في صميم اهتمامات المجتمع بدءا بالمواطن العادي وانتهاء بأصحاب المسؤوليات والقرارات, وكلنا تابع ذلك بانفاس متقطعة وبشيء من الانبهار والدهشة, لا لشيء الا لان هذا الذي يقال وينشر توجه لم تعتده صحافتنا التي ظلت اعواما تقتات اخبار الوطن وشؤونه المحلية وقضاياه من أفواه المسؤولين وتصريحات اصحاب الكراسي الكبيرة, فلما جاء من يكشف الغطاء عما يدور تحت الطاولات, وبجرأة لم يعتدها أحد, وطال الامر حتى وصل لرؤوس القرار في بعض المؤسسات, انساق القراء وراء ذلك, وبدأ كتاب زوايا الرأي يفتحون النار بقناعة احيانا ولعوامل بعيدة عن الموضوعية أحيانا اخرى, فقد كان لابد من السؤال على أية أرضية يحدث كل هذا الذي نرى ونسمع؟ ولمصلحة من؟ اذا كان على أرضية تأسيس اعلام مغاير لما كان سائدا, (اعلام يعتمد نهج دع الناس تعرف الحقيقة وسيعيش المجتمع بأمان) فقد وضعنا اقدامنا على الطريق الصحيح وكلنا سعداء ومباركون لاصحاب هذا النهج خيارهم سواء كانوا صناع قرار أو أدوات تنفيذ صغيرة واعني بهم الصحفيين والاعلاميين عامة. اما اذا كان ما يحدث مجرد زوابع قائمة على حسابات معقدة من المصالح والتوجهات الشخصية, وقد يصل الأمر الى اختلاق حكايات و(خبريات) صحفية مفبركة احيانا توضع في الصفحة الاولى لجذب القراء وزيادة مبيعات الجريدة, فهذا ما يجب ان نقف عنده طويلا, قبل ان نكمل وقبل ان يجرفنا التيار, فنكون كمن استجار من الرمضاء بالنار, حسب المثل العربي المعروف. ان الانجراف وراء (الخبريات) المفبركة لا تؤسس لصحافة حرة ديمقراطية, ولا تعمل على حفر رأي عام في وجدان وضمير المجتمع, انها لا تفعل اكثر من تأسيس قواعد لصحافة صفراء سقيمة معروفة في اماكن كثيرة من العالم باسم صحافة الفضائح!! وليس منا من يرغب في وجود هذه الصحافة بيننا, لأن الوقت والظرف العام لا يسمحان بنشوء هذا النوع من الصحافة حاليا على الاقل, حيث هذه الصحافة لها ظروفها وقراؤها وسوقها التي يروج لها, وقد نتقبلها في بريطانيا وأمريكا, نظرا لعمق التجربة الصحافية, وحرية الاعلام ومناخ الديمقراطية, وخيارات الفرد وبدائله الواسعة المتوفرة امامه, والتي تتيح له ان يختار وان يميز بين الصواب والخطأ, والرصين من الصحافة والفضائحي, فاذا اختار فانه يختار على بينة وعن قناعة, لكن ليس بطريقة الغواية والضلال وتشويه الحقائق, وزج اسماء رفيعة المستوى في مهاترات صحفيين لا مكان لأمانة الكلمة في نفوسهم وحساباتهم. نحن لا ندافع عن احد, فكل له وسائله وأدواته وقدراته, ولكننا (نستشرس) في الدفاع عن صحافة وطنية يهمنا ان تؤسس وفق قيم مجتمع يحمل واجهة ضخمة مكتوب عليها (دولة الامارات مجتمع عربي اسلامي) وفي الاسلام وفي العروبة فان الكلمة امانة ومسؤولية, كما يهمنا هذا الانسان القارئ المتابع للاحداث, يهمنا ان يقرأ الخبر الموضوعي الصحيح ويتابع الرأي الحر النزيه, دون ان نوقعه او نورطه في متاهات الحسابات المعقدة للبعض. * يقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) .