ما أحوج الأمة العربية في ذكرى حرب أكتوبر 1973 الى استعادة الروح المجيدة لتلك الأيام الحية من التاريخ العربي المعاصر, خاصة وأن التجربة أكدت فاعلية هذه الروح وأن التباعد عنها لم يحمل معه الا الآلام والهوان واستهتار إسرائيل وحلفائها بالمقدسات والحقوق العربية المشروعة . لقد ولدت هذه الروح بعد نكسة 1967 مباشرة, حيث انطلقت الجماهير العربية في 9 و10 يونيو تحت النار ومن قلب رماد الهزيمة تؤكد على التمسك بالمقاومة, ثم قاد جمال عبدالناصر حملة تغيير وإعادة بناء شاملة, وكانت المحصلة تصاعد حرب الاستنزاف المؤثرة بينما كان يتم نسج وحدة الجبهتين السورية والمصرية وصيغة مرنة وفعالة للتضامن العربي. وفي السادس من أكتوبر انطلقت الجيوش المصرية والسورية المدعومة بالقوات والإمكانيات العربية لتحطم خطوط العدو وتدفع القوات الاسرائيلية خارج أجزاء مهمة من الأراضي العربية المحتلة, ثم جاء نداء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة (النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي) لينسج صفحة جديدة في روح أكتوبر كان لها دورها في النصر وفي نسيج أكثر صلابة للتضامن العربي. وحين تباعدت المعالجات السياسية عن روح أكتوبر, وعادت الأنانيات القطرية والرؤى الضيقة الى التأثير في مسارات التسوية, استطاعت اسرائيل ان تلعب على التناقضات, وأن تسعى لتفكيك عوامل القوة, وأن تبتلع المقدسات والأراضي المحتلة, وان تمارس لعبة القفز على الحبال في المفاوضات عابثة بالحقوق وساخرة بالشرعيات ومبادئ الحق والعدل. فهل من لحظة تأمل واستدعاء للروح الطيبة قبل فوات الأوان؟!!.