ابجديات: بقلم عائشة إبراهيم سلطان

غراهام هانكوك, الذي عمل مراسلا اقتصاديا لصحيفة الايكونومست البريطانية في الثمانينات, وساهم في اعمال وانشطة وكالات الغوث والعون الدولية, اصدر كتابا في منتصف التسعينات بعنوان(سادة الفقر)اغضب آلافا من الناس لانه عرض حقائق اراد لها الكثيرون ان تبقى طي الكتمان , والحقائق التي يعرضها الكتاب تقول بصراحة اين تذهب مليارات الدولارات التي تضخها الدول الغنية عن طريق وكالات الاغاثة للدول النامية لتمويل المشروعات واطعام الجياع وللحد من الكوارث الانسانية؟ ولماذا برغم كل هذه الاعانات يزداد الفقر, وتتزايد طوابير الجوعى؟ (غراهام هانكوك) يتتبع سير عمل وكالات الاغاثة او ما يسميه هو (صناعة العون) مهاجما تجاوزاتها وفسادها, ومتعرضا بالحقائق الى كبار العاملين فيها, وهو هنا يعرض نفسه للكثير من الخطر من قبل هؤلاء الكبار, لكنه يقول في مقدمة كتابه: (ولانني عرضت هؤلاء للاساءه فانه من المحتم ان البعض سيرى هذا الكتاب كهجوم مباشر عليهم, وبالمثل فانني على علم بانني اسبح ضد تيار الحكمة المتعارف عليها وفي بعض الوجوه اكون جلفا, ما اريد قوله سيكون قاسيا, لكنني لا اقدم اعتذارا لاحد, ففي المجتمعات الديمقراطية للناس الحق في معرفة الحقيقة الكاملة) . (صناعة العون) او اموال الاغاثة للدول النامية والفقيرة تصنع اباطرة ومليونيرات في بلاد الفقر بطريقة السرقة لا اكثر ولا اقل! هذا تحديدا ما يريد غراهام هانكوك ان يقوله باختصار, ولذلك تظل الاحوال كما هي فلا الفقر يمحى ولا الجوع ينتهي ولا الكوارث تتوقف ولا الامية تزول ولا.. ولا.. لان كل ميزانيات مشاريع التطوير والتغيير تذهب الى جيوب السادة الكبار, هذا ما يحدث في كل دول العالم الثالث, هناك من يسرق ارادة التغيير, يصادرها ويستولي على اموالها وخططها ثم ينام بهدوء وقد تضخمت حساباته من حيث لايدري احد! المشكلة ان مافيا السرقة هذه تتحرك بحرية وامان دون رقيب او حسيب لان مبدأ المساءلة غير موجود, وسؤال من اين لك هذا غير وارد على الاطلاق! والاهم ان هناك من يحمي ويحرس هذه السرقات المقننة حتى يبقى هذا العالم ثالثا ومتخلفا الى الابد و(شحاتا) يمد يده لاموال الاخرين وتقنياتهم وعلومهم. في (سادة الفقر) فقرة يقول فيها المؤلف: (الاقوياء في العالم الثالث يأتون ويذهبون وهم اليوم في القمة يعملون اعمالا اقتصادية, وغدا مع الثورة في الشارع, ومن ثم يطيرون بعيدا متقاعدين الى بيوتهم الفخمة في هاواي او كوت دازور او كاليفورنيا, تسبقهم ثرواتهم المنهوبة عادة الى سويسرا او الولايات المتحدة) . كيف يغنى الاقوياء في بلاد الفقر؟ يقول المؤلف: (يأتي المال من الدول الغنية على شكل عون اجنبي للفقراء لكنه يذهب للاغنياء في الدول الفقيرة فيقوم الاغنياء بتسليمه للحفظ الآمن في بنوك الدول الغنية, واللعبة الحقيقية هي التظاهر بان الفقراء هم المستفيدون, والرابح هو اللاعب الذي يبذل جهدا في الحفاظ على الوجه مستقيما وهو يبني حساب (البليون دولار في البنك) هذا ما يطلق عليه المؤلف مصطلح (طيران رأس المال) . الكتاب جدير بالقراءة والتأمل وللحصول على الكثير من الاجابات. عائشة ابراهيم سلطان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات