خط مباشر: حلقات مفقودة(1)بقلم أحمد عمرابي

هل كانت حرب اكتوبر73(سيناريو)مرسوما مقدما بواسطة الولايات المتحدة بالاتفاق مع مصر؟من هم مجموعة الجنرالات الذين انشأوا ميليشيات مسلحة في الجزائر بأسماء اسلامية لارتكاب مذابح وحشية ضد المدنيين ؟ هل كان لعناصر من منظمة التحرير الفلسطينية علاقة مع (الموساد) الاسرائيلي قبل سنين من توقيع اتفاق اوسلو؟ هذه الاسئلة هي مجرد امثلة, هي غيض من فيض من قائمة طويلة من الاحداث والتطورات الغامضة في بلدان الوطن العربي خلال عهود مختلفة من الخمسينات إلى التسعينات, ولانها لاتزال ملفوفة بالغموض فانها تركت فجوات في المسار التسلسلي للتاريخ العربي المعاصر فباتت هناك حلقات مفقودة, ولان بعض الشهود المباشرين أو كلهم المرتبطين بهذه الاحداث والتطورات رحلوا عن الدنيا فانه يخشى ان تكون المعلومات المفتاحية المغلقة بكل حادثة على حده قد قبرت إلى الابد, وبذلك تبقى الفجوات التاريخية قائمة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها. والسؤال المطروح هو: كيف, واحيانا لماذا, وقعت هذه الاحداث اسيرة للغموض؟ ونأمل ان نتبين الخطوط العريضة للاجابة على هذا السؤال من خلال سرد بعض من هذه الاحداث نفسها. بعد بضعة ايام تحل الذكرى السادسة والعشرين للحرب التي وقعت في 6 اكتوبر 73 بين مصر وسوريا من ناحية واسرائيل من الناحية الاخرى, وعبر هذه السنين الطويلة وحتى اليوم لايزال الجدال قائما بين فريقين من المعلقين المصريين والعرب حول ما اذا كان الرئيس السادات نجح في استغلال النصر العسكري باستثماره دبلوماسيا ام انه تعجل قطف الثمار فأجهض الانتصار العسكري. بل ويذهب قسم من المعلقين إلى مدى ابعد فيدعون ان حرب اكتوبر كانت في الحقيقة (حرب تحريك) لا حرب (تحرير) بمعنى انها كانت (سيناريو) متفقا عليه سلفا بين الرئيس السادات ومستشار الامن القومي في الادارة الامريكية آنذاك د. هنري كسينجر بغرض (تدبير) انتصار عسكري محدود لمصر ضد اسرائيل بما يؤدي إلى اجبار الدولة اليهودية على تسوية سلمية مع الطرف المصري, اي ان الحاق هزيمة كاسحة وحاسمة باسرائيل كان امرا مستبعدا منذ البداية وفقا للسيناريو. فهل كانت حرب اكتوبر 73 فعلا كذلك؟ هنا نصطدم بحائط من الغموض لعدم توافر تفاصيل الحقائق بقدر كاف. على ان هناك قصة في هذا السياق رواها الرئيس ياسر عرفات لصحفيين بريطانيين ـ أندرو جوارز وتوني ووكر ـ نشراها في كتابهما (ياسر عرفات والثورة الفلسطينية) ووفقا لهذه الرواية فان اثنين من قادة منظمة التحرير ـ صلاح خلف وفاروق قدومي ـ اجتمعا مع الرئيس السادات في الاسكندرية بناء على طلبه قبل سبعة اسابيع من وقوع حرب اكتوبر, فاجأهما السادات قائلا انه سوف تكون هناك حرب (في وقت قريب قبل نهاية 73) , وقال لهما ان اشعال هذه (الشرارة) سوف تشترك فيها سوريا, ومن ثم طلب من المنظمة المشاركة بقواتها في الحرب المرتقبة, لماذا؟ (لكي تتمكن من المشاركة في التسوية التي سوف تتلوها) . واذا كانت هذه الرواية تصلح كبرهان على أن (التسوية) كانت الهدف الحقيقي من وراء الحرب, على الاقل في ذهن الرئيس السادات, فانه برهان غير كاف لانه لا يدلل انه كان هناك اتفاق مسبق بين السادات وواشنطن. ومن هنا يبقى هذا الجانب من حرب اكتوبر ملفوفا بالغموض, والسؤال المفتاحي الذي بقي حتى الان دون اجابة كافية هو: لماذا امر الرئيس السادات بوقف مواصلة الهجوم العسكري المصري الكاسح عندما كان في اشد مراحل عنفوانه؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات