صعدت اسرائيل من انتقاداتها لسوريا لمجرد ان دمشق طالبت ان تقدم تل ابيب تعهدا باعادة هضبة الجولان كشرط لاستئناف المفاوضات المجمدة منذ العام ,1996 وهو المطلب الملح الذي يجب ان تتمسك به سوريا لضمان نجاح المفاوضات وعودة الحق لاصحابه . واذا كان احد رموز حكومة باراك قد وصف هذا الشرط السوري بالانذار ومحاولة اخضاع اسرائيل فان ذلك ينبىء بلاشك بالنوايا الاسرائيلية المبيتة للمراوغة والخديعة كسلوك ثابت في السياسة الاسرائيلية تجاه جيرانها, ويؤكد ايضا عدم الجدية في التعاطي مع عملية التسوية عموما, وهو الامر الذي يبدو واضحا في بقية المسارات الاخرى. دمشق حملت تل ابيب مسؤولية فشل استئناف مفاوضات السلام بين البلدين داعية في ذات الوقت واشنطن إلى تفعيل دورها تجاه اقناع اسرائيل الالتزام بقواعد السلام ومبادئه ودعت ايضا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في دعم عملية السلام الذي يحرص العرب على تحقيقه في الشرق الاوسط. أما القاهرة فقد اكدت من جهتها ان استئناف المفاوضات الاقليمية متعددة الاطراف مرتبط بحدوث تقدم ملموس ومسبوق على طريق تحريك العمل على مسارات المفاوضات الثنائية السورية واللبنانية والفلسطينية. وهكذا فان واشنطن الراعي الرئيسي للسلام في الشرق الاوسط معنية اكثر من اي وقت مضى بممارسة ضغوط حقيقية وجادة على اسرائيل للاقلاع عن سياسة الخداع ونكث العهود وعدم الالتزام بكل الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بحضور الوسيط الامريكي. واذا كانت النرويج قد تبنت مجددا الدعوة لعقد قمة في اوسلو حول الشرق الاوسط خلال نوفمبر المقبل يحضرها كلينتون وبعض الزعماء العرب ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في محاولة لدفع عملية السلام المتعثرة, فان عقدة اوسلو مازالت عالقة في الذهن الفلسطيني والعربي ولم تخرج اتفاقاتها من النفق بعد!.