أبجديات: بقلم عائشة ابراهيم سلطان

تفتح كل المدن مطاراتها وموانئها للقادمين من جهات الدنيا, سواء كانوا سائحين أو طالبي علم أو ساعين للتجارة والرياضة والتمتع بجمال الطبيعة أو .. ومع هؤلاء يتسلل آخرون لا يطلبون شيئا من ذلك كله, فلهم في المجيء غايات بعيدة, ولهم في هذه المدن مآرب اخرى! من هؤلاء شبكات الاحتيال والنصب ومافيا غسيل الاموال, وغيرهم . وكلما كانت بوابات المدن محصنة, وكلما كان حراس البوابات يقظون طوال مدة الحراسة, عيونهم يقظة وقلوبهم قلقة على امن هذا الوطن, كلما ضاقت امام اللصوص ومحترفي الاحتيال فرص التسلل والانتشار. وكذلك القوانين ومنفذوها, فكلما كان للقانون سطوته وكلما كان لهذه القوانين اجهزة ومؤسسات تعمل على تطبيقها بحدة السيف وقطعيته, فان حلقة اخرى تضيق امام جحافل الخراب. لكن الحلقة الاكبر التي يجب الانتباه اليها جيدا هي هؤلاء البسطاء الذين قد يقعون ببساطة في شباك مافيا الاحتيال دون ان يدروا, فرسائل الرشاوى لا تأتي للكبار فقط, انما تقذف في صناديق البريد بشكل عشوائي وقد استلمها كثيرون, لكن من يدري كم واحد من هؤلاء استسلم لاغراءات العروض المطروحة؟ وبخلاف صناديق البريد فان فاكسات كثيرة ارسلت من نيجيريا وسيراليون وتلقاها بعض الاخوة, تماما كذلك العرض (الكبير) الذي تلقاه قائد عام شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان بتسهيل مهمة احد تجار غسيل الاموال. المحير في الامر ان الذين يتلقون هذه العروض يتساءلون: ما الحل لمواجهة هذه الظاهرة؟ فاذا كان اللواء قد بادر (باشهار) القضية اعلاميا بفضح اصحابها, فان هناك من لا يعرف كيف يتصرف اذا استلم فاكسا مشابها سوى ان يتجاهل الامر. الخطير في القضية ان الاساليب تتطور في ذهنية هؤلاء المصممين على اغتيال هذا الوطن بأية طريقة, فآخر الابتكارات ما يتلقاه البعض من هواتف من قبل بعض الاسيويين يعرضون خدمات فندقية (مجانية) في اشهر الفنادق مقابل الحصول على ارقام بطاقات الائتمان!! فاذا كانت الخدمة مجانية وهذا غريب طبعا, فلماذا الاصرار على معرفة رقم البطاقة؟ وللاسف فكثيرون يقعون في الفخاخ سريعا. المال يحكم العالم, ومن يملك يحكم بلاشك, فاذا امتلك المال مهووسون كهؤلاء, ومجرمون حتى النخاع بهذا الشكل, دون ان يقابله توعية اجتماعية بكل ذلك, فان الكوارث ستستمر ومسلسل ضحايا النصب سيتزايد. من هنا مطلوب توعية ضخمة تقوم بها وسائل الاعلام بشكل متقن ومكثف ومطلوب تحديد جهات يتعامل معها من يتلقى هذه الرسائل والفاكسات لتتم محاصرتها وتتبع مصادرها لتوعية الناس بها. ذلك ان كشف الحقائق يجعل الناس في معزل وامان من الوقوع في المحظور, كما يجعل المافيا في حالة حذر بعض الشيء, اما التجاهل واعتبار الامر مجرد (لعب اطفال) فهذا ما سيشجع الجميع على المضي في الطريق حتى النهاية. وما يحدث ليس لعب اطفال ابدا, انه تخطيط مافيات ضخمة تعمل سرا وجهرا بحسب وعي ويقظة وسطوة القانون في المجتمعات التي يتعاملون معها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات