قبل انطلاق ما يسمى بمفاوضات(الحل النهائي)بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) اشتعلت معركة القدس على أوسع مدى بين مؤيدي (التهويد) والمتغاضين عنه في المنطقة والعالم وبين المدافعين عن عروبة وإسلام المدينة المقدسة واولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين . وحتى الان يبدو ان معسكر (التهويد) هو الأقوى والأعلى صوتاً, حيث تصنع (اسرائيل) واقعاً جديداً ومدعوماً بمئات آلاف وحدات الاستيطان الصهيوني, كما تتحرك اكثر من منظمة دينية يهودية بدعم حكومي معلن او غير معلن ليس فقط من اجل تحويل شعار (القدس الموحدة عاصمة اسرائيل الابدية) الى واقع على الارض, وانما الى اكثر من ذلك وهو استكمال كل الاستعدادات لما يسمى بعملية (اعادة بناء الهيكل) على حساب المقدسات العربية والاسلامية وفي موقع المسجد الاقصى الشريف نفسه.. وهذه الجهود كلها مدعومة بالموقف الامريكي وقرارات من الكونجرس وبالمنظمات الصهيونية اليهودية والمسيحية. ولقد وصل الاصرار الصهيوني الى مدى بات يعتبر مجرد الدفاع ضد تزييف التاريخ في معرض مثل معرض والت ديزني السيئ الذكر (ابتزازا سياسيا يستحق الازدراء) وهو (مرادف للارهاب) على حد تعبير السفير الاسرائيلي لدى واشنطن في رسالة وجهها لشركة (والت ديزني) لشكرها على موقفها الثابت..!! في المقابل لا تجد القدس العربية ـ الاسلامية الى جانبها الا بعض المشاعر الطيبة والجهود الخيرة التي لم تنعكس حتى الان وجودا محسوسا على ارض الواقع وفي موازين القوى التي ستحسم في النهاية مصير المدينة المقدسة. ومع ذلك فان على القوى الدولية المتحكمة بالعالم اليوم وبمسار المفاوضات المختلة الراهنة لتسوية الصراع العربي ـ الصهيوني ان تدرك ان القدس خط احمر, وان المقدسات العربية والاسلامية ليست هينة على اهلها, وان اي تجاوز للحقوق الدينية والسياسية والانسانية هناك قد يؤدي في النهاية الا ما لا يتوقعونه من استقطاب شديد قد يطيح بكل ما يحرصون عليه من مصالح مما يسمى عملية السلام بين العرب واسرائيل.