نوايا حكومة باراك على الجبهة الشمالية لا تقل سوءا عن مثيلتها في فلسطين, حيث تحلم بفرض الاستسلام على سوريا ولبنان قبل اي مفاوضات جادة او مجدية في صنع سلام حقيقي.يتأكد ذلك من توالي عمليات التصعيد الاسرائيلية سياسيا وعسكريا خلال الاسبوع الماضي : وليس أدل على هذا من تهديدات باراك برفع السيف الى جانب ما يسميه غصن الزيتون, وتلاه رئيسه عيزرا وايزمان بالدعوة الى ما أسماه (الكف عن الهرولة وراء الرئيس حافظ الاسد) .. واتهم القيادة السورية بالفهم الخاطئ لتعهد رابين بالانسحاب من الجولان بما يعني اصرارا اسرائيليا على تجاوز مبدأ (الارض مقابل السلام) . ولم يتوقف الامر عند هذا الحد, بل وصل التزييف بالوزير في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي (حاييم رامون) الى المطالبة بقمة مسبقة بين باراك والاسد, وببداية جديدة للمفاوضات, وبوقف المقاومة في الجنوب.. لكي تجري المفاوضات (دون شروط مسبقة) على حد زعم رامون..!! وتواكب ذلك كله مع تصعيد عسكري اسرائيلي ليتجاوز العدوان الاشتباك مع المقاومة وما تسميه اسرائيل (ضرب قواعد حزب الله) الى ضرب القرى الآمنة والمدنيين والبنية التحتية.. بما في ذلك انابيب مياه الشرب!! في محاولة لتغيير قواعد الصراع في جنوب لبنان. ذلك كله يعني ان (اسرائيل) تريد فرض الاستسلام ولا تسعى الى السلام, اما السلام الحق فيحتاج الى مفاوضات تحترم الالتزامات السابقة, والى عدم اشتراط تعرية الخصم من المقاومة قبل الوصول الى مائدة المفاوضات, والى ادراك ان للعرب حقوقاً تحفظ ارضهم وحياتهم ومستقبلهم وان من حقهم ان يدافعوا عنها لا ان يرضخوا ويقبلوا الاستسلام والتحول الى عبيد لدعاة (اسرائيل الكبرى) .