خط مباشر: ماهو مستقبل روسيا؟بقلم أحمد عمرابي

جهاز الدولة في روسيا تحول من سيد الى خادم. هذا ببساطة هو مغزى زوال الكيان الاشتراكي المسمى (الاتحاد السوفييتي) وبروز الكيان الروسي كنموذج لاقتصاد السوق. غابت الدولة التي كانت تتملك وسائل الانتاج الرئيسية ومؤسسات الاقتصاد الوطني المفتاحية بعد ان تحولت ادوات هذه السطوة الاقتصادية الى ايدي افراد . وبعد مرور ما يقارب عشر سنوات على التحول الكبير فان الفارق بين الماضي والحاضر من منظور المواطن الروسي العادي لم يعد موضع جدال اكاديمي تجريدي بين محاسن الرأسمالية ومساوىء الاشتراكية او العكس. فالواقع المعاش الآن في روسيا لا يدع مجالا لأي تبريرات تنظيرية وهو واقع, بشواهده وتطوراته المتسارعة وافرازاته على صعيد الحياة اليومية للاسر والافراد, ليس في صالح نظام اقتصاد السوق. في روسيا الآن طبقتان: شريحة ضئيلة من افراد معدودين على اصابع اليدين تستأثر بمصادر الثروة الوطنية في مقابل بقية عشرات الملايين من الشعب الروسي الذين تحولوا الى متسولين وعاطلين يفتك بهم انتشار اوبئة ادناها امراض سوء التغذية واعلاها السل والايدز. الشريحة الضئيلة من رجال الاعمال هي المستفيد الاول والاخير من برنامج الخصخصة, بمساعدة حزبية وتواطؤ قيادات روسية كانت محسوبة على الحزب الشيوعي السوفييتي من امثال ميخائيل جورباتشوف وبوريس يلتسين تدفعهم عناصر يهودية صهيونية داخل الحزب الشيوعي نفسه, يملك افراد تلك الشريحة الشركات والمؤسسات الانتاجية والخدمية التي عرضت للبيع بعد تفكيك جهاز الدولة السوفييتي. تلك كانت نقلة تاريخية حقا بل اكبر نقلة من نوعها: ممتلكات دولة عظمى تؤول بضربة واحدة الى افراد كل مؤهلاتهم انهم انحازوا الى خيار خيانة الوطن والتواطؤ مع الدولة العظمى المنافسة وحلفائها, وما نتج عن ذلك هو اعادة لتقسيم الثروة الوطنية من اجل تركيزها في يد عصابة, فصار كل ما ينفق في عهد سيطرة الدولة المركزية في الاتحاد السوفييتي السابق على دعم اسعار الاغذية وتسيير المدارس والمستشفيات واقامة المساكن الشعبية الصحية الآن من نصيب بضعة افراد يتمتعون بوضع احتكاري. من ابرز هؤلاء مثلا (بافيل بورودين) الذي يقف على رأس امبراطورية مالية تتكون من مائتي شركة تباشر نشاطها في قطاعات متنوعة منها الفنادق والخطوط الجوية والمستشفيات (الاستثمارية) الباذخة. بورودين كان موظفا متواضعا في جهاز السلطة السوفييتية وفي الوقت نفسه احد كوادر الحزب الشيوعي, وبهذه الصفة الاخيرة شارك في تنفيذ مخطط جورباتشوف الذي كان يهدف الى ترتيب تذمر داخل الحزب ينادي بالحرية والخصخصة. وعندما نفذ برنامج الخصخصة كان بورودين من اوائل المستفيدين, فقد اشترى شركة فندقية بتمويل من مصرف امريكي. ان الخطورة الحقيقية التي يمثلها (بافيل بورودين) ليست في كونه صار مليارديرا بمستوى عالمي وانما لكونه احد اعضاء تلك العصابة الخفية التي تتحكم الآن في تسيير (الكرملين) بما في ذلك تعيين رؤساء حكومات واسقاطهم. وما يروج الآن من اخبار وروايات حول فضائح مالية روسية يتضمن فيما يتضمن قيام كبار عصابة المليارديرات الروس من امثال بورودين بفتح حسابات مصرفية سرية في بنوك سويسرا باسم الرئيس يلتسين واعضاء اسرته باعتبارهم وكلاء للعصابة التي تتحكم الآن في السلطة. والسؤال المطروح الآن هو: هل يتعاظم التذمر الشعبي في روسيا بما يدفع القوى السياسية المعارضة الى احداث ثورة لقلب الاوضاع السائدة؟ بكلمات اخرى: ماهو مستقبل روسيا؟ فلنتابع التطورات الجارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات