في احدي الصحف المحلية الصادرة يوم السبت الماضي كان هناك خبر تصدر الصفحة الأولى حول قرار وزراء خارجية العرب المتخذ في اجتماعهم في جامعة الدول العربية في شأن موقف العرب من شركة(والت ديزني) بالسماح لاسرائيل بممارسة طمسها للحقائق التاريخية العربية والاسلامية بالزعم بأن القدس هي عاصمة اسرائيل الابدية , وقد جاء القرار مخيباً للرأي العام العربي وللشارع العربي وان القرار أصبح تحدياً خطيراً لمشاعر العرب والمسلمين, حيث تمخض الاجتماع عن قرار مجلس الوزراء بقبول العرب (تأكيدات) شفهية من مسؤولي ديزني بازالة اي اشارة الى القدس باعتبارها عاصمة اسرائيل. وما كان لوزراء الخارجية العرب ان يتخذوا خطوة الاجتماع الا بعد اصرار أكيد من قبل دولة الامارات العربية التي عبرت على لسان وزير الاعلام والثقافة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وقيام وسائل الاعلام المختلفة في الامارات بتبني هذا الموقف ومطالبة العرب بموقف حازم تجاه قضية القدس. وما كان العرب ان ينتبهوا لمثل هذا التصرف من قبل الشركة لولا متابعة دقيقة من قبل المسؤولين الاماراتيين بالرغم من ان هناك شركات عربية ودولا عربية قد حرصت على التواجد في هذا المعرض وتتواجد الدول العربية حيث المشاركة الاسرائيلية, كان هذا موقف الكبار من المسؤولين الوزراء ومن الدول العربية, اما موقف الصغار (الكبير) فقد جاء معبرا وبشكل اكثر صدقاً, وكان موقفاً كبيراً ليس من شركة (والت ديزني) وانما من العرب (الكبار) حيث عبر أطفال الامارات عن رفضهم لقرار شركة (والت ديزني) الرامي لتجاهل حقوق العرب والمسلمين, وتأكيدهم حبهم للقدس العربية كعاصمة ابدية لفلسطين وذلك بقيامهم بحرق العابهم وبطانياتهم وشراشفهم وملابسهم وملصقات اخرى لانها تحمل شعار الشركة المذكورة, وكان قرار الاطفال (الكبار) قد حمل المعنى الكبير والرفض القاطع لممارسات الشركة ولاسرائيل, وكذلك يحمل في طياته رداً قوياً ضد تخاذل العرب وتقاعسهم, وقد ترجم هؤلاء الاطفال رفضهم الشديد لكل هذا التخاذل العربي, وعبروا عن موقفهم الكبير من قضية عربية اسلامية هي قضية القدس, وقرار الصغار (الاطفال) هذا جاء معبراً رغم تعلق الاطفال الشديد بالألعاب التي تنتجها الشركة المذكورة, ولكن ايمانهم المطلق.. والموقف هذا جعلا كل من يقرأ خبر حرقهم للألعاب وللضروريات الخاصة بهم موقفا شريفاً ومعبراً بصدق عن مشاعر اطفال العرب والمسلمين الرافضة لكل المحاولات الاسرائيلية بتدنيس القدس الشريف. ان موقف وزراء الخارجية العرب قد أكد على حقيقة التشرذم العربي وضعف القرار العربي, والتصدع الذي أصاب الجسم العربي وغياب الموقف العربي المعبر عن هموم الانسان العربي وقضايا المجتمع العربي.. ها هو الانسان العربي من الخليج الى المحيط يرفض كل الادعاءات الاسرائيلية في شأن القدس, وهاهو القرار العربي الذي تجسد في قرار مجلس الوزراء الذي جاء صدمة للعربي الذي كان ينتظر موقفاً حازماً من تلك الشركة ولكن جاء الموقف (القرار) مخيباً لامال العرب محبطاً للانسان العربي, ومؤكداً على حقيقة واحدة وهي الحال الذي آل اليه الوضع العربي.. وحالة التخلف وغياب الوحدة في الدول العربية.. لقد أكد هذا القرار مدى سهولة اختراق اسرائيل لامتنا العربية وجاء مكرساً لحالة التسابق المحموم الذي ينتهجه العرب تجاه اسرائيل, الامر الذي جعل اسرائيل تمارس سياستها الاستيطانية دون اكتراث لأي موقف عربي, حيث ظهر الموقف العربي تزميرا اعلامياً لامعنى له وسرعان ما يخفت الصوت فيما تعمل اسرائيل للوصول الى مختلف مناطقنا العربية, بعدما ابرمت مع دول عربية اتفاقيات استسلام, واتفاقيات تجارية, وبعدما سجلت حضورها في مناطق مختلفة سواء كان الحضور رياضيا أم سياحيا أم تجارياً. ولانغالط انفسنا بأن اسرائيل متواجدة امامنا وخلف ظهورنا نتعامل معها من خلال شركاتها التي وصلت الى مناطقنا تحت مظلة اسماء شركات امريكية أو أوروبية, فيما وصلت منتجاتها الى اسواقنا بعدما فتحنا الباب على مصراعيه, وبعدما رحبنا بمشروع الشرق أوسطية. واذا كان هذا الموقف الشريف والمعبر لاطفال الامارات في حرق العابهم واحتياجاتهم لانها تحمل شعار هذه الشركة, فان القرن المقبل سوف يحمل في طياته روحاً استسلامية للعرب سواء كانوا من أصحاب القرار أو المثقفين أو حتى الاطفال.. اذ لن يكون هناك موقف في ظل التراجع العربي امام الغطرسة الاسرائيلية, وسوف يكون هناك استسلام امام رأس المال الاسرائيلي الذي سوف يحمل في طياته هيمنة حقيقية للاقتصاد الاسرائيلي على الاقتصاد العربي. هانحن العرب نتسابق للحصول على وكالات لشركات كنا قبل بضع سنوات نحاربها لكونها شركات ومحلات تجارية, فيما نحن نتهافت على شراء منتجاتها وصناعاتها.. ان الموقف العربي لم يعد موقفاً جاداً والا ما كانت شركة (والت ديزني) تقوم بذلك. والمستقبل القريب سوف يحمل المزيد من التسارع العربي نحو السوق الاسرائيلية سواء تحت مظلة التعاون, أو الرغبة في رؤوس الاموال أو الاستثمار الاجنبي أو تحت مظلة العولمة الاقتصادية.. اليوم تنافسنا مع الاسرائيليين رياضيا وتحت مظلة السلوك الرياضي والتعاون الرياضي.. وغداً سوف نتعاون معهم اقتصادياً وسوف تتشابك المصالح الاقتصادية بعدها سوف تتشابك الايدي وتأتلف القلوب.. ونصبح اخواننا في الهدف والمصير مثلما نحن اخواناً في المصلحة التجارية في معرض (والت ديزني) . * كاتب وباحث