مع الكرنفال الاحتفالي لبدء مفاوضات الحل الدائم على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي في موقع بيت حانون (حاجز ايريز) يوم13/9/99نستذكر الجولة الافتتاحية الأولى التي عقدت في مايو 1996, زمن حكم حزب العمل (فترة بيريز) في طابا حيث أصر اورى سافير رئيس الجانب الاسرائيلي على رفض ذكر كل ما يتعلق باستحقاقات الشرعية الدولية , وهدد بالانسحاب في حال تم ايراد ذكر القرار 194 الخاص بحق اللاجئين بالعودة بخطاب الجانب الفلسطيني, لذا استجاب محمود عباس للرغبة الاسرائيلية وشطب كل ما يمت للقرار من خطابه في جلسة طابا المذكورة. والآن تعود الأمور كما تحددت عام 1996 حيث مفاوضات الحل الدائم تحت الرغبة الاسرائيلية وبالاشتراطات المسبقة لسقوف الحل الدائم على أساس اللاءات المعروفة عند ايهود باراك. اننا لا نخفي بأن الدعوة قد وجهت لنا بحضور هذا الافتتاح من قبل الاخ ياسر عرفات, وبلقاء مباشر لمندوب الجبهة الديمقراطية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد, فكان الجواب المباشر أيضا بأننا ملتزمون ببيان القاهرة الموقع بين حركة فتح والسلطة من جهة والجبهة الديمقراطية من الجانب الآخر لجهة الحل الدائم من حيث تحديد الاطار السياسي والمرجعية الدولية, والمرجعية الائتلافية الفلسطينية المسؤولة, كما في رفض وضع أي اطار اعلان مبادئ لهذه المفاوضات باعتبار ان هذا الأمر سيعيد انتاج سياسة الخطوة خطوة الأوسلوية بدلا من ان يقطع معها, عدا ان اتفاق الاطار سيحدد سلفا الفهم والترجمة الاسرائيلية لاستنساخ سياسة أوسلو بعنوان (اتفاق اطار Frame work والقطع من جديد مع قرارات الشرعية الدولية. الآن الكل يقف عند عنق الزجاجة فإنا العودة إلى سياسة الخطوة خطوة الاوسلوية الفقيرة الحصاد والثقيلة التنازلات والاشتراطات, و(العود هنا ليس بأحمد) وأما القطع مع سياسة الخطوة خطوة بالأمر الواقع كما الحال منذ 4/5/1999 حتى يومنا, أو بترسيم هذه السياسة البائسة على مصائر شعبنا والوطن كما يسعى باراك وفق اتفاق شرم الشيخ بالربط والدمج بين الانتقالي والنهائي تحت سقف اتفاق اطار Frame work . وفي العودة لحوارات القاهرة اكرر بأننا في الجبهة الديمقراطية حريصين على ضرورة وأهمية العمليات التحضيرية للحوار الرئيسي في القاهرة, وكان من الممكن ان يتم هذا الحوار في الاسبوع الأول في مارس, واتفقنا بالفعل على الموعد, إلا ان الحوار التحضيري الذي اتقفنا على ان يتم بين الجبهة وفتح في رام الله لم ينجز اعماله. كما اننا دخلنا في سلسلة من المعارك السياسية والوطنية التي حاولت قوى الرفض الفلسطيني ان تفرضها علينا بعد المؤتمر الفلسطيني للمعارضة الفلسطينية الذي انعقد في دمشق في ديسمبر الماضي. والانقسام الشهير بين الجبهة الديمقراطية وبقية التنظيمات في دمشق التي حاولت الاعلان عن نفسها كمنظمة تحرير موازية. ورفضنا ذلك لأنه يعني بلغة واضحة وصول الأمور الى صراع فلسطيني ـ فلسطيني وربما صراع دام ميدانه المخيمات الفلسطينية في لبنان عاد وأطل بقذارته على شعب مخيم البداوي وقصف مقر للجبهة الديمقراطية يوم 20 سبتمبر 1999 وسقوط خمسة جرحى, والهدف ترويع المخيمات لتهجيرها وتبديد اهلها بعيدا عن خطوط التماس مع العدو, وتوترات في مخيمات سوريا, وبعد المواجهات التي فرضت على الجبهة الديمقراطية اتفقنا مع حركة (فتح) والسلطة على ان تبدأ الاعمال التحضيرية من جديد بين وفدين من قيادات الديمقراطية هم: قيس عبدالكريم, تيسير خالد وداود التلحمي, ومن (فتح) الطيب عبدالرحيم, نبيل عمرو, اكرم هنية, حيث عقدوا اكثر من اجتماع بحضور الاخ ياسر عرفات. ولم تنجز اعمالها, كما كنا نتوقع في بداية يوليو, وتم تأجل خمسة مواعيد لاحقة, في اول و8 و31 يوليو. وآخر موعد تم تأجيله في 7 اغسطس. وعندما انجز الوفدان اعمالهما الاولية التحضيرية اصبح ممكنا تحديد الموعد. لقد اعطى البيان المشترك مؤشرات ايجابية كان من الصعب ان تصل الى هذا المستوى بدون الاعمال التحضيرية التي تمت في رام الله, ونلاحظ ان البيان المشترك تعاطى مع القضايا السياسية الوطنية الساخنة المباشرة والصيغ القيادية الائتلافية الضرورية لرعاية هذه الخطوات السياسية الملموسة, وضرورة القطع مع سياسة الخطوة خطوة, وتجاوز سياسة مرحلة اوسلو التي انتهت في 4 مايو 1999, الى مرحلة جديدة تقوم على مفاوضات شاملة, تستند الى قرارات الشرعية الدولية: 242, 338, والارض مقابل السلام, واستدعاء قرار الامم المتحدة الخاص باللاجئين (194) والنازحين (237) اللذين غابا كليا ست سنوات, لأن اتفاق اوسلو تجاهل القضايا الكبرى, القدس واللاجئين والسيادة والحدود والمياه. كما تجاهل الاستيطان الزاحف على الضفة الفلسطينية والتهويد في القدس العربية المحتلة. ان وضع اسسا استراتيجا نضالية وسياسية للمرحلة الجديدة والمفاوضات الشاملة, وأعطى خطوات اولية للهيئة القيادية الائتلافية التي تشكل مرجعية لادارة كل العملية التفاوضية, وضرورة العودة للشرعية الشعبية باستفتاء الشعب الفلسطيني على اي مشروع تسوية نهائية. هذا كله يعطي مؤشرات لامكانية انتظام حوار وطني فلسطيني شامل في الاسابيع المقبلة تتيح حصادا ايجابيا نحو الوصول الي القواسم المشتركة. وبهذا تصبح ممكنة اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الائتلافية, وإعادة بناء هيكل القوة الرئيسية الفلسطينية, اقصد بذلك الوحدة الوطنية للشعب,و وكل القوى الحية, وشخصياته الوطنية, وعلى هذا تم الاتفاق على تشكيل لجنة ثنائية تضم ثمانية اعضاء, اربعة من كل تنظيم لفحص وبلورة الآليات العملية تجاه كل قضية. السلطة والمعارضة عندما تستجيب لنداء الوحدة الوطنية وضرورات الحوار بشأنها على القواسم المشتركة والانتقال للمرحلة الجديدة من المفاوضات, على اساس قرارات ومرجعية الشرعية الدولية, هذه الاستجابة لابد ان تكون موضع فحص دائم لأن ما يتم الاتفاق عليه بحكم تجاربنا خلال مراحل التعاون والتحاور المشترك تؤكد انه ليس بالضرورة ان ما يتم الاتفاق عليه يأخذ مجراه, بالممارسة العملية. ويبقى حجم من المناورات قائم للالتفاف على ما يتم التوافق عليه, وهو ما يجب ان نعيه ولذلك اعلنت اكثر من مرة بأن عددا من القضايا الخلافية موجودة, وبعضها ينتظر الحل على يد اللجنة الثنائية (4+4) لوضع الآليات وبلورة الاشكال العملية للقضايا التي توافقنا عليها, حتى لا نعود الى التوافق في الاجتماعات, ثم يتم من تحت الطاولة الهروب مما هو مشترك باتجاه والتراجع عنه وأقول بكل صراحة وشفافية لأبناء شعبنا والعرب والعالم ان اداة القياس للالتزام هو الممارسة العملية, لما سيتم الاتفاق عليه في اطار اللجنة الثنائية ونتائج الحوار الشامل الذي نناضل ونعمل له. ان القوى الرئيسية في منظمة التحرير الفلسطينية ممتدة ومنتشرة في صفوف الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل وفي الشتات, وهي: الديمقراطية, فتح, والشعبية, وهذه عملت تاريخيا على كل مساحة الشعب الفلسطيني اينما تواجد ونحن في الجبهة الديمقراطية قوانا الاساسية داخل الارض المحتلة وأغلبية قيادتنا السياسية والتشريعية في الوطن, كما هو الحال بالنسبة لفتح والشعبية مسؤولة بشكل كبير عن مفاوضات الحل الدائم ومصائر الشعب الفلسطيني, وهناك فصائل اخرى بعضها يعمل فقط في اطار الضفة وغزة والقدس, مثل (حماس) و(الجهاد الاسلامي) و(حزب الشعب) (الشيوعي) سابقا, وليس لها وجود تنظيمي سياسي تاريخيا في صفوف أربعة ملايين فلسطيني في الشتات. وعلينا ان نتذكر ان مقاومة الاحتلال العسكري والأمني والسياسي والاستيطاني تمت على اكتاف ابنائنا في الشتات على مساحة 25 عاما الى ان انطلقت الانتفاضة عام 1987. وفصائل اخرى التي لا وجود لها في الداخل, الصاعقة, والقيادة العامة, وفتح الانتفاضة. ولهذا فالقول عند البعض من وسائل الاعلام ومن قوى اقليمية ودولية بوجود فصائل معارضة في دمشق بمعنى اخراجها من ساحة الصراع من فلسطين فيه الكثير من المغالطة والفبركة الاعلامية المقصودة وكأن المطلوب فك التنظيمات الثلاثة الكبرى ودفعها لتغادر عملها في صفوف اربعة ملايين فلسطيني في الشتات والكتل الرئيسية مرابطة ومناضلة في الاردن ولبنان وسوريا. لذا لا يجوز خلط الاوراق وبطريقة غير موضوعية, غير علمية, غير عملية, لا يوجد شيء اسمه معارضة في دمشق, لها موقف سياسي موحد, هذه الفصائل التي تتبنى سياسة الرفض, ترفض الاستراتيجية المرحلية في النضال, ولهذا حتى اليوم لم تقدم برنامجا سياسيا ملموسا. وكل الجهود التي بذلت للوصول الى برنامج سياسي بمشاركة كل قوى المعارضة بروح ملمومسة وعملية تفتح الآفاق لبناء وحدة وطنية انتهت الى طريق مسدود منذ مدريد (1991) حتى يومنا. حواراتنا مع الجميع تناضل وتعلن لترسو, ونأمل ذلك, المفاوضات الشاملة على اساس قرارات الشرعية الدولية والقطع مع سياسة الخطوة خطوة الأوسلوية حيث غول الاستيطان الذي لا يتوقف في الضفة وجنوب القطاع, وحيث تسارع تهويد الأرض في القدس يتدافع بوتائر فلكية منذ أوسلو حتى يومنا, فأوسلو ترك كل الأرض (متنازع عليها) بينما الشرعية الدولية تؤكدها (ارضاً محتلة) وان تكون مفاوضات لمرحلة واحدة شاملة من الألف الى الياء. اننا ما زلنا نطالب بتشكيل هيئة قيادية ائتلافية مشتركة كما تقرر في بيان القاهرة (23 اغسطس 1999) وعلى كل محاور العملية التفاوضية وتكون مرجعيتها منظمة التحرير الائتلافية الواحدة الموحدة, وليس السلطة كما طيلة سنوات اوسلو الست, عند ذلك ستكون الجبهة الديمقراطية شريكة في المفاوضات الشاملة, وهذا ينسجم مع سياستنا البرنامجية المرحلية التي تم تقديمها الى شعبنا ولكل فصائل المنظمة عام ,1973 واصبحت برنامجاً سياسياً في المجلس الوطني الذي انعقد في يونيو 1974 وهذا ما أكد عليه المجلس الوطني قبل ايام من انعقاد مدريد. الآن على الجميع ان يستخلصوا الدروس الفعلية سلطة ومعارضة من اجل الوصول الى الاتفاق على برنامج سياسي ملموس للمفاوضات الشاملة يستند للشرعية الدولية ويقع تحت اشراف الشرعية الدولية وادارة الهيئة القيادية الائتلافية في اللحظة التي تأخذ الأمور هذا المجرى الذي تقرر خطواته الاولية, في اجتماعاتنا بالقاهرة, وصدر بالبيان المشترك, فان الجبهة الديمقراطية ستكون شريكة في هذه المفاوضات. ان مدة اوسلو انتهت في 4 مايو 1999 نظرياً, وفي شرم الشيخ تم التمديد لسياسة اوسلو, بينما اعلن ابو عمار في اجتماع المجلس المركزي 27-28/4/,99 ان اوسلو ما ـ فيهاش حسنات ـ كلها سيئات, وقبل أيام من ذلك التاريخ في المجلس التشريعي اعلنا ان علينا جميعاً الاعداد لاعلان سيادة الدولة الفلسطينية وهو ما حرصنا على ان يكون من النقاط البارزة في البيان المشترك, من ضرورة دعوة لجان المجلس المركزي التي تشكلت في ابريل الماضي لاعداد الدستور وتحديد الاولويات واعلان سيادة دولة فلسطين وعاصمتها القدس حتى حدود 4 يونيو 1967 باعتبار ذلك حقاً غير قابل للاعتراض او للتفاوض او النقض, اعلان سيادة الدولة ممكن على جميع الاراضي المحتلة وعاصمتها القدس بحدود حزيران 67 عملاً بالقرار ,242 والقرار 252 لعام 1967 الصادر عن مجلس الامن بما فيه الولايات المتحدة والذي اعلن رفض ضمها من جانب اسرائيل والقرار 478 لعام 1980 باجماع مجلس الامن الدولي الذي نص (بأن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة في 4 يونيو 67) واعلان السيادة سيمارس على الاراضي التي بيد السلطة في المنطقة (أ-أي 2.18%) وفي (ب-أي 8.22%) و(ج-أي 60%) هي اراض محتلة, وليس متنازع عليها, كما يشير بذلك اتفاق اوسلو, ويدعو سكانها الى النضال لمد بسط سيادة دولة فلسطين عليها, وعليه سنجد شعبنا في ميدان انتفاضة شعبية متطورة, كما سيصبح العرب ودول العالم امام وضع جديد نضالي وسياسي وقانوني دولي يطالبه بمساندة هذه الدولة, وآخر النموذج الملموس هو نموذج تيمور وانتزاع حق شعبها بالاستفتاء لتقرير مصير استقلاله وتدخل مجلس الامن الدولي لضمان استقلال تيمور, وللانتباه نذكر بأن تعداد شعب تيمور (800) الف نسمة بينما تعداد شعبنا (8) ملايين, و(4) على ارض فلسطين, (4) في اقطار الجوار والشتات.