خط مباشر: شريعة الغاب ـ الحلقة الاخيرة، بقلم أحمد عمرابي

عمدا, ووفق سيناريو شرير اعد بعناية نفذ ملك البورصات والاسواق المالية الملياردير الامريكي اليهودي جورج سوروس عند نهاية عام97هجوما كاسحا على العملات الوطنية لبلدان اسيا الشرقية. وفي غضون اسابيع انهار(الرنجيت)الماليزي و(الباهت)التايلاندي و(اليون)الكوري , ودولار هونج كونج كمقدمة لانهيار شامل للنظام المصرفي في تلك البلدان مما أدى بالتداعي الى اخطر ازمة اقتصادية تواجه (نمور اسيا) لاتزال بعض اثارها متفاعلة حتى اليوم. تلك كانت جريمة تاريخية عظمى. ولو كانت هناك شرعية دولية حقيقية لقدم جورج سوروس الى محكمة دولية كمجرم حرب اقتصادي. وهذه واحدة من نوع القضايا التي يجب ان تلقى من الاسرة الدولية اولوية في المعالجة قبل ان تفكر القوى الغربية في شن تدخلات عسكرية في دول العالم الثالث. هذا هو النهج القويم الذي ينبغي ان يسلكه قادة الغرب تجاه شعوب العالم الثالث عندما يفكرون في جعل (التدخل الدولي) شرعة مشروعة. فالعالم الثالث يشكو ويعاني من ظلامات لو صححت وعولجت لربما تنتفي اصلا فكرة التدخل العسكري. هناك مثلا ازمة المديونية الخارجية التي اوصلت الدول الفقيرة الى حالة الافلاس الشامل لمدى عشر سنوات حتى الان. تنفق حكومات هذه الدول جل او كل ما يتجمع لديها في ارصدة عن عائدات الصادرات فلا يتبقى لديها ما يمكن ان يفي بفواتير استيراد الضروريات مما ادى الى تفشي المجاعات, خاصة في البلدان الافريقية, وسوء التغذية وانهيار المرافق الصحية والتعليمية. هذه حالة بينة تتطلب (التدخل) الدولي اذا كان للتدخل الدولي اي معنى من معاني الانسانية والعدالة والاخوة البشرية. وحل المشكلة واضح وسهل: ان تتفق الدول الغنية كمجموعة على قرار بالغاء الديون على الشعوب الفقيرة. وفي افريقيا ايضا يتهدد الايدز, الذي ينتشر سراعا بشكل وبائي, الملايين من الرجال والنساء وأجيال الغد بالفناء الكامل.. بينما لا تتوافر حتى الان نية لدى الدول الغربية الغنية نحو تمويل بحوث طبية لايجاد مصل واقٍ من هذا الداء الفتاك. وليت الغرب توقف عند حد تجاهل المحن الانسانية والظلامات التي تعاني منها الشعوب الفقيرة. فرغم ادعاء الحكومات الغربية بأنها ترعى وتطبق مبدأ التدخل الدولي بالقوة لانها تريد حماية حقوق الانسان والمثل والانظمة الديمقراطية في العالم الثالث, فان اجهزة استخباراتها تعمد الى اجهاض الديمقراطية في دولة ما بتدبير انقلاب عسكري اذا كانت توجهات وسياسات تلك الدولة لا تتلاءم مع مصالح الغرب في ظرف معين. اكثر من ذلك تعمد الاجهزة الاستخبارية الغربية وخاصة وكالات الاستخبارات المركزية الامريكية الى اشعال فتن داخلية, دينية او عرقية, في بلد ما او التسبب في اشعال حرب حدودية بين دولتين.. كل هذا انطلاقا من مبدأ المصالح الذاتية على اساس قاعدة (الغاية تبرر الوسيلة) . هكذا تسير الامور في ساحة العلاقات الدولية: المثل العليا الاخلاقية ترفع كشعارات اعلانية جذابة لتكون غطاء لمبدأ المصالح الذاتية المبني على الاستئثار والأنانية. وتأتي وسائل القوة المادية العارية لتسند المصالح. والان يأتي (التدخل بالقوة لحماية حقوق الانسان) ليكمل الصورة باضفاء صفة (الشرعية الدولية) عليها. ان من يقول انه يصدق ذلك يكون اما ساذجا او مخادعا!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات