ابجديات: بقلم عائشة إبراهيم سلطان

في لحظة الوعي والصدق نعرف تماما ماذا يعني الصديق في اعمارنا وحياتنا, ونعرف ايضا ان هذا الصديق هو مرآتنا الوحيدة التي نرى فيها حقائق نفوسنا وصور اخلاقنا الحقيقية ايا كانت, وفي كل الاحوال فهو المرآة الوحيدة التي لا نتمنى ان نكسرها ونحن نكتشف بشاعة دواخلنا على سطحها, كما لا نود ان نفارقها حين نفاجأ بدفق الجمال يتوهج على حوافها . فأصدقاؤنا هم اختيارنا الوحيد الذي لانندم عليه, ولا نستشير احدا قبل التورط فيه, ونظل على قناعتنا بأنهم الفضيلة الانسانية الحلوة التي نتمنى بقاءها كما هي, وعلى الحالة التي اكتشفناها فيها, ويوم نوغل في حقول اصدقائنا فانما لنحصد بذارا اجمل, لكننا لا نفكر فيما يمكن ان يكون وراء الاغصان الخضراء. خيانة الاصدقاء آخر ما يمكن ان يمر على البال, تماما كما لا يمكن ان نتوقع زنبقة جميلة على حافة الصحراء, ولهذا يظل الصديق حقل الزنبق النقي الذي نتوسده في كل لحظة بثقة عجيبة في ان هذا الزنبق لن يجف ولن يذوي ابدا, ولن يصير شوكا. في حياتنا يجتمع لنا في المرة الواحدة من الوجوه والاسماء والاصوات ما نعجز عن احصائه او عده, فمنهم من نذكر ومن ننسى ومنهم من يغيبون عنا فلا ننتبه لغيابهم اصلا, ووحدهم الاصدقاء تزدهر اللحظات بوجودهم وتغلق بوابات الفرح اذا غادروا لأي سبب. عندما يقول لك بعض من تلقاه, فتسأله عن اصدقائه, لقد ضاع كل الماضي فكيف لا تضيع زهور الاصدقاء! نأسف له حقا! فكثيرون وضعوا زهور الاصدقاء في انهار قلوبهم فظلت الحقول مشتعلة باللون والعبق طوال العمر. هناك اناس مستعدون لان يدفعوا كل شيء لقاء صديق حقيقي! لكن الحقيقة ان هذا الصديق هو اللمسة الاحلى التي لا يمكنك اضافتها لحياتك بالمال, ان الهدايا وكلمات الاطراء, وكل بطاقات التهنئة والحب لا يمكنها ان تكون ثمنا مناسبا لصديق حقيقي. * كلمة اخيرة: صديق تشتريه بالمال او تستأجره هو أسوأ انواع الزهور الصناعية التي يمكن ان تتورط في شرائها!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات