رأي البيان: القدس .. والمعركة الكبرى

ليس تعزية للنفس أو رضوخا للامر الواقع ان نقرر ان قرار وزراء الخارجية العرب بعدم مقاطعة والت ديزني يحوي بعض الجوانب الايجابية وانه ليس سلبيا بالكامل, صحيح ان قرارا بالمقاطعة كان سيكون افضل غير ان الحلول الوسط في اطار عالم متشابك المصالح, فضلا عن طبيعة موضوع الخلاف يجعلان من هذا الحل مقبولا , ويبقى للحملة ضد ديزني انها حققت اهتماما بقضية القدس غير مسبوق, نبه إلى حساسية المساس بها لدى العرب والمسلمين, وفي محاولة لتفهم ابعاد القرار ـ وان كان لا يخفي قدرا من عدم الحزم العربي ـ يمكن القول ان تخصيص جناح لاسرائيل يروج للقدس عاصمة لاسرائيل لن يضفي شرعية على مساعي تل ابيب لضم المدينة وابتلاعها, وكما ذهب اسامة الباز مستشار الرئيس المصري للشؤون السياسية فان موقف والت ديزني من القدس لا يخول لاسرائيل اي شيء لانها شركة وليست دولة. اذا اضفنا إلى ما سبق الصيغة التي تم التوصل اليها والتي تقضي حسبما ذكر الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام للجامعة العربية بعدم تصوير القدس عاصمة لاسرائيل, وانه ايا كان ما يتضمنه اي جناح في معرض والت ديزني فيما يتعلق بقضايا سياسية فانه لا يمثل الشركة بذلك ويمكن القول ان الهدف من الحملة تحقق في اطاره العام. واذا كان وزراء الخارجية العرب بقرارهم قد اغلقوا ملف قضية تمثل في الحقيقة مساسا غير مباشر بالقدس, ما يجعلها غير جوهرية, فانه يبقى تأكيدا لمكانة القدس ضرورة احياء مساعي مناهضة محاولات اسرائيل ابتلاع المدينة المقدسة, ذلك ان المخططات الاسرائيلية التي يجري تنفيذها على قدم وساق تشير إلى انه بعد سنوات, اذا استمر الموقف العربي على ما هو عليه, لن يكون هناك قدس يجري التفاوض بشأنها وهذه هي الطامة الكبرى التي يجب ان ننتبه لها من الان, واذا كنا قد ارتضينا كعرب حلا وسطا في خلاف لا يؤثر مباشرة على مستقبل القدس, فان هذا النوع من الحلول مرفوض فيما يتعلق بالمصير النهائي للقدس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات