أبجديات: بقلم عائشة إبراهيم سلطان

بما ان يوم الجمعة, وهو اجازة رسمية من كافة الأعباء, واستراحة لكل العاملين والكادحين والمتنافسين والراكضين واللاهثين في دروب الحياة فقد اخترنا لهذا السبب ان نستريح وان نريح القراء معنا, مع علمنا التام بأن هذا الطريق الذي نسير فيه لا يقود إلى راحة , وان كان يقود إلى ما هو أكبر وأعظم, يكفي اننا معكم وبكم نحاول ان نؤسس لحزب عريق هو حزب (الصرخة المشروعة) يكفينا فخرا أننا نعلق الجرس ونحمل القنديل لكل القافلة القادمة عبر الاجيال والقرون يقول نزار في احدى قصائده: وكيف أهرب منه, انه قدري هل يملك النهر تغييرا لمجراه استعين ببيت نزار لأن النهر هادر في الخارج على ما يبدو وباتجاه أحداث كثيرة, فأوراق كثيرة بدأت تتطاير, وكشف المستور صار واقعا تمنيناه طويلا, وها هو قد بدأ أولى خطواته, وها هي (الصحة) تعيش في حالة صحية ليست على ما يرام, و(التربية والتعليم) بحاجة إلى اعادة نظر كاملة في تربيتها وتعليمها, والزراعة والثروة السمكية تعاني من (مافيا) تجار الاسماك, وقطاع المصارف يتلقى ضربات حزب (باتيل) واعوانه و.. وكل ذلك على الهواء مباشرة, أقصد على صفحات الجرائد, التي يرى بعض المسؤولين انها ليست المكان المناسب لتداول مثل هذه القضايا!! فهذه أمور وخلافات داخلية في المؤسسات يجب ان تدار وفق مبدأ (البيوت أسرار) بعيدا عن الصحافة حسب رأيه! ولا أدري من أين أتى هذا السيد بقناعته العجيبة هذه, ولكنه بالتأكيد لم يسمع يوما عن دور الصحافة باعتبارها سلطة الرقابة المجتمعية الأولى والتي يمكنها مساءلة ومراقبة كل السلطات, ولهذا تعرف بالسلطة الرابعة ولذلك فها نحن نسدي إليه خدمة التنوير والتعريف إذا كان لا يعرف, أما إذا كان يتظاهر بعدم المعرفة فلاحول ولا قوة إلا بالله. نحاول مع اخوان كثيرين لنا في صحافتنا ان نرصد سير النهر الهادر وان نقول موقفنا من الأحداث, ويبقى في النهاية قناعتنا بأن للحقيقة ألف وجه, واحد منها هو الحقيقي والبقية زيف وزبد سيذهب جفاء, وأما ما ينفع الناس فوحده الذي سيبقى فقط. ما يعنينا ان كثيرين يرصدون معنا هدير النهر, ويسجلون مواقفهم من الأحداث ولكن لكل واحد منهم هدف تماما كوجوه الحقيقة الألف. ما يعنينا منها ذلك الوجه الحقيقي صاحب القلم والرأي النزيه, وما يعنينا أيضا ان يصل النهر إلى مصبه دون ان يتعرض لسرقات! نعم فحتى الانهار كظاهرة طبيعية تسرق كما يعلم علماء الجيولوجيا. في روايته (عروة الزمان الباهي) يؤكد الروائي عبدالرحمن منيف ان الفسحة تضيق, والأرض تميد تحت الارجل, وان الانتظار حتى الوقت المثالي للادلاء بالشهادات, وتدوين التجارب تعويل على السراب, والعزوف عن قول الحقيقة كالمساهمة في اخفائها أو التواطؤ عليها, تماما كما ان الساكت عن الحق شيطان أخرس. من هنا تأتي مسؤوليتنا وتترتب عليها الأمانة, أمانة الحقيقة التي تصدى لها الانسان منذ الأزل, ثم عجز عنها على ما يبدو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات