بعيدا عن التفاصيل الخاصة بادارة اسرائيل لمفاوضاتها مع العرب, فانه مما يبدو مستفزاً غاية الاستفزاز سعي تل ابيب لفرض رؤيتها بشأن من له حق الوساطة ومن لا يحق له ذلك, او بمعنى آخر استخدام اسرائيل(الفيتو)على طرف وعدم استخدامه مع طرف آخر. نقول ذلك بمناسبة اعلان اسرائيل امس الاول رفضها للوساطة السورية في عملية السلام فيما يتعلق بالمسارين السوري واللبناني واعلانها موافقتها على قبول الوساطة الامريكية فقط واذا عدنا بالذاكرة الى الوراء قليلا... لدى زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الولايات المتحدة اثر توليه مهام الحكم لزادت دهشتنا حيث طلب عدم تدخل واشنطن وافساح المجال لطرفي التفاوض على المسار الفلسطيني ليديراه ـ او تديره تل ابيب بمعنى اصح ـ حسبما يتفقان. وبعيداً عن المنطق الاسرائيلي في موقفها ذاك, وهو موقف تحكمه رؤيتها لمصلحتها بشكل اساسي, فان الطبيعي في أي مفاوضات هو ان لا يحق لطرف واحد ان يحدد من يمكن ان يكون وسيطا ومن لا يمكن ان يكون كذلك. لقد سعت اسرائيل لتنحية واشنطن عن المسار الفلسطيني لادراكها ضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني, وهو ما يمكنها من الانفراد بهذا المسار وتحقيق ما تريد. وفي ذات الوقت رفضت الوساطة الفرنسية لادراكها بأنها ستكون وساطة نزيهة لن تساير مواقف تل ابيب, وقبلت الوساطة الامريكية لحاجتها الى تليين الموقف السوري, وبهذا تكون تل ابيب ضمنت (اجواء) تفاوضية تسمح لها بتحقيق ما تريد, وهو ما يدعو الاطراف العربية للبحث عن السبل التي تفوت عليها فرصة تحقيق ذلك.