خط مباشر: ديزني والقدس، بقلم أحمد عمرابي

التلكؤ العربي في اتخاذ موقف جماعي حاسم لمقاطعة شركة(والت ديزني)خطأ التعجل في التصالح مع الدولة الاسرائيلية, وما أفرز ذلك من تداعيات من بينها التخلي عن سلاح المقاطعة الاقتصادية ليس ضد اسرائيل فحسب, بل أيضا ضد الشركات الأجنبية التي تتعامل معها . لقد بلغت الجسارة القبيحة بشركة (ديزني) أن تورط نفسها في مشروع دعائي ذي طبيعة سياسية لصالح الدولة اليهودية باسم صناعة الترفية والعرض. وهي جسارة تتخطى خطوطا حمراء لأنها تتصل بقضية مستقبل القدس, بما تحمل من حساسية دينية للأمة العربية والأمة الاسلامية. وما كان لشركة (ديزني) أن ترتكب مثل هذه المخاطرة لولا أنها كغيرها من مؤسسات تجارية ومالية في الغرب, أدركت بروز بيئة سياسية جديدة في الشرق الاوسط يمكن أن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء. لقد أطلقت اتفاقيات السلام المتتابعة بين اسرائيل وأطراف عربية في مرحلة جديدة من الرخاوة السياسية في الأجواء العربية بحيث تلاشى نهائياً تصنيف اسرائيل كعدو. ورغم أن الدولة الاسرائيلية لم تتقبلها الشعوب ومعظم الحكومات العربية حتى الآن كصديق إلا أن جو الانفراج الذي ظلت دوائره تنزاح يوما بعد يوم كنتيجة للمعاهدات العربية الاسرائيلية أعزى المؤسسات الغربية بكسر الحواجز التقليدية حتى لو أدى ذلك الى الاساءة الى الأمة العربية. وجاءت مبادرة دولة الإمارات بدعوة الدول العربية الى اتخاذ موقف حاسم وحازم وقاطع حيال شركة ديزني لتوقظنا من الاستغراق في شعور عام بالغفلة والتفاؤل السابق لأوانه. غير انه من المؤسف ان الموقف العربي الرسمي العام ليس بمستوى التحدي الذي واجهتنا به ديزني. هذا بدوره يفرز سؤالا: هل تتفاعل القضية التي أثارتها دولة الامارات الى درجة تجعل الاستجابة الكاملة وبالمستوى المطلوب, للدعوة الاماراتية ممكنة؟. في الإجابة على هذا السؤال أقول انه مع اعتبار أن التأكيد على هوية القدس مسؤولية كل عربي مسلم وكل عربي مسيحي, إلا أن القيادة الفلسطينية التي تتولى عملية التفاوض المباشر مع الطرف الاسرائيلي على مصير القدس تتحمل مسؤولية خاصة. تأسيسا على هذه الحقيقة كان المأمول ان تكون السلطة الوطنية الفلسطينية أول طرف عربي ينهض للتجاوب مع مبادرة دولة الامارات, ولو فعلت.. لكان في شأن موقفها أن يحفز الأطراف العربية الأخرى لتكون في مستوى الموقف. وربما تتذرع السلطة الفلسطينية بأن دواعي التفاوض السلمي مع الدولة الاسرائىلية تفرض على القيادة الفلسطينية أن تكون (حصيفة) فلا تعمد الى قول أو فعل يمكن ان يستفز الطرف الاسرائيلي. هنا نعود الى المربع الأول. فكل الأوراق العربية الهامة التي يمكن أن تستخدم في التعامل التفاوضي مع اسرائيل كأدوات ضغط قد جرى التفريط فيها قبل حلول الأوان. من بين هذه الأوراق ورقة المقاطعة الاقتصادية والتجارية. هل يؤدي ذلك الى اعادة التفكير في سلاح المقاطعة بفرض استعادته عربيا؟. ان التلكؤ العربي الرسمي حيال مبادرة دولة الامارات تجاه شركة (ديزني) لايشجع على احتمال إجابة بالايجاب. وفي كل الاحوال فإن دولة الامارات قد أبرأت ذمتها بمبادرة نبيلة وموقف تاريخي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات