أبجديات: بقلم عائشة إبراهيم سلطان

عندما اتابع برامج محطة (سي. ان. ان) الامريكية اعجب لامر واحد ربما لاحظه الكثير من المشاهدين الا وهو انعدام وسامة المذيعين وجمال المذيعات الى درجة قد تصل الى القبح احيانا! ومع ذلك فان هؤلاء يتصدرون شاشة محطة دولية عالمية بشكل بالغ الاحتراف والثقة, ويمارسون اعلاما رفيع المستوى قراءة وتغطية وتقديما للنشرات والتقارير واجراء الحوارات والمقابلات. الوسامة والجمال ليسا معايير المذيع المحترف والمذيعة ذات المستوى, هناك , وهذه وحدها هي الصحيحة والباقية, وهي ذائقة وتوجه اجيال اليوم التي تفكر بمنطق آخر تماما عما كان يفكر به الآباء والاجداد. مشكلة اعلامنا انه مازال مصرا على معايير الماضي الى درجة تخريب الذوق العام, وبدل تطويره والارتقاء به يتم تدميره وجعله يفكر بمنطق انتهى زمنه, ونقصد به منطق المذيع الوسيم الرقيق لامع الوجه والثياب, والذي لا يمكنه نطق مخارج الحروف بشكل سليم او القاء نشرة الاخبار بطريقة مقنعة, او اجراء حوار جيد!! ان المذيع اوالمذيعة المتمكنة عالية الكفاءة والاحتراف لم يصلا لهذا المستوى من فراغ او انهما ولدا محترفي اعلام, فهناك ما يعرف بصناعة النجم سواء كان هذا النجم مذيعا او ممثلا او عارضة ازياء او.. وهي صناعة عالية التكاليف لكنها مربحة جدا وهي التي تفرز في النهاية هذا المستوى التقني العالي لمهارات النجم المذيع و النجمة المذيعة والممثلة وحتى عضوة البرلمان. نحن لا نطالب اليوم بنجوم في التلفزيون على غرار الـ (سي ان ان) ولكننا نطمع في وجودهم غدا ونقول بأنه من حق هذه الدولة ان يكون فيها مجموعة من الشباب المواطن, في كل قطاع من قطاعات العمل والمسؤولية بحيث يتساوى أداؤه وحرفيته مع اقرانه في الدول المجاورة على الاقل, وهذا الامر يتطلب اولا برامج رعاية واحتضان للكفاءات, ثم توزيعها على المجالات المختلفة وبعد ذلك يتم وضعها في المسار الصحيح عن طريق برامج التدريب والتمرين والتوجيه, بعقد دورات محلية يستقدم لها اهل الاختصاص ان لم يتواجدوا في الدولة, او بارسالهم الى دول اخرى لتلقي التدريب المطلوب عالي الكفاءة. ان قطاع الاعلام يفتقد وبشكل واضح الى العنصر المواطن الخلاق والمبدع, فلا يعقل اننا كبلد لدينا كل هذه الامكانيات وننفق بكل هذا البذخ على ميزانيات التلفزيونات والصحف وعالم الاعلام, ولدينا حياة علمية وتعليمية بدأت منذ الخمسينات على شكل تعليم نظامي موجه, ومع ذلك وبعد مضي حوالي 30 سنة على قيام الاتحاد فاننا مازلنا نعتمد اعتمادا كبيرا على المذيع والمذيعة الوافدة والصحفي والمراسل وكاتب التقارير, والقضية ليست في الاعتماد عليهم فقط انها في الثقة بامكانيات هؤلاء وقدراتهم بل في التقليل من قدرات المذيع والمذيعة والمخرج والمعد والفنان المواطن. مذيعونا من الشباب المواطن بحاجة الى جرعات من الثقة ودورات تدريبية مكثفة في عواصم الاعلام وحتى في محطات التلفزيون العالمية, فما المانع من ارسالهم للتدرب في محطات عالمية كالتلفزيون الفرنسي او البريطاني او في محطة كالـ (سي ان ان)؟ فهذه (مطابخ) عالمية محترفة للاعلام ومتقدمة عنا بشكل خرافي ولا يعيبنا ان نتعلم منهم ونطلب منهم الخبرة والتدريب مصداقا للقول السائد (اطلبوا العلم ولو في الصين) . نعلم ان ميزانيات التلفزيون تقدر بملايين الدراهم, يذهب اغلبها هباء على مذيعات (اي كلام) ومسلسلات لاتهم احدا ـ فلماذا لايتم تقنين الانفاق وتخصيص ميزانية محترمة لتدريب كوادر المذيعين والمعدين والمخرجين وغيرهم من الشباب المواطن للارتقاء بمستوى الاعلام المرئي الذي يقدمنا في النهاية للعالم الخارجي ويعكس حضارتنا ومستوانا وكلنا يرغب ويحرص على ان تكون الصورة جميلة ومشرفة بدءا بالقيادة السياسية العليا وانتهاء بالمواطن البسيط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات