في ضوء التهديدات الأمنية القائمة والمتوقعة التي يحتمل أن تواجهها إسرائيل خلال العقد المقبل. طبقا لرؤية خبراء الاستراتيجية.. وفي ضوء حسابات التوازن الاستراتيجي المستقبلي.. والمتغيرات السياسية والاستراتيجية المحتمل وقوعها في الساحات الدولية والاقليمية والمحلية.. فلقد ناقش هؤلاء الخبراء ثلاثة بدائل أمنية رئيسية يمكن أن تكون أساسا لنظرية أمنية جديدة .. وذلك على النحو التالي: أ ـ البديل الأول: نظرية هجومية بحتة: يقول مؤيدو هذا البديل أن إسرائيل لا تملك في الوضع الراهن الإمكانات والقدرات التي تمكنها من تنفيذ جميع مهامها الأمنية في وقت واحد وبنجاح كامل. بمعنى أن تدافع عن نفسها على كل الجبهات.. وضد العمليات (الإرهابية) في الداخل والخارج.. وأن تمتص ضربة عسكرية مفاجئة.. وتحافظ على قدرات هجومية فعالة.. وتستمر في ذات الوقت في تطوير وسائل وأساليب دفاعية للرد على ضربات أسلحة الدمار الشامل التي ستوجه ضد عمقها. لذلك اعتبر هؤلاء الاستراتيجيون أنه من الخطر تصور أن قدرات إسرائيل يمكن أن تمكنها من تنفيذ جميع هذه المهام في مرحلة زمنية واحدة.. لذلك ينبغي ـ في رأيهم ـ التركيز على مجال أمني واحد يمكن إسرائيل من قهر أعدائها.. وهو الاعتماد على الهجوم بمعناه الواسع.. مع التنازل أو الحد من التقيد بباقي المهام الدفاعية. لذلك فإن جيشا مبنيا على هذا الأساس (النظرية) لن يكون بحاجة إلى فخامة في العدد.. بل سيكون التركيز فيه على (الأسنان والعضلات).. ومن ثم سيكون رخيص التكاليف.. مناسبا للطاقات والموارد البشرية والمادية التي تملكها إسرائيل.. في ذات الوقت الذي سيتسم فيه بشدة الفعالية. وانطلاقا من هذا البديل.. فإنه سيستوجب بالتالي عدم الانتظار حتى يشن الخصم هجومه.. أو حتى يسمح له بالوصول إلى وضع استراتيجي يستطيع منه تهديد إسرائيل (مثل حدوث خلل في الميزان العسكري لغير صالح إسرائيل). من هنا فإن هذه النظرية الأمنية تتطلب فرض (خطوط حمراء) معلن عنها إذا تجاوزها الخصم ينبغي الرد عليه فورا بهجوم وقائي شامل لا يعترف بحدود في الأهداف أو الأعماق التي يمكن أن يصل إليها الجيش الإسرائيلي داخل أراضي الخصم ـ الخصوم.. إلا أن هذه النظرية واجهت نقدا من فريق آخر تمثل في ثلاثة تحفظات: أولها أنه من المشكوك فيه أن تؤدي هذه النظرية إلى قيام جيش صغير ورخيص التكاليف.. ذلك لأن إقدام إسرائيل على شن حرب وقائية حتى وان كان على جبهة واحدة.. سيفرض عليها أن تدافع بأقصى طاقاتها على باقي الجبهات بقوات قادرة على الدفاع عنها.. خاصة في ضوء الاحتمالات القوية لتدخل ليس فقط جيوش عربية من دول الطوق.. ولكن أيضا من دول العمق العربي. وحتى مع افتراض نجاح الهجوم الوقائي الإسرائيلي.. فستبرز أيضا حاجة قوية ومستمدة لوجود قوات كبيرة لكي تحتفظ إسرائيل بالمناطق الجديدة التي ستستولي عليها. أما ثاني التحفظات فتتمثل في ضرورة عدم إغفال حقيقة هامة وهي أن المبادرة بشن حرب وقائية سيثير أمام إسرائيل مشاكل دولية عديدة.. حتى من قبل الدول الصديقة لها وعلى رأسها الولايات المتحدة نفسها.. بالنظر لكون إسرائيل البادئة بالعدوان على جيرانها.. وهو ما سيحد كثيرا من الثمار السياسية لأي انتصار عسكري يمكن أن يحققه الجيش الإسرائيلي.. بل قد لا تكون هناك ثمار سياسية بالمرة في حالة إصرار المجتمع الدولي على عودة إسرائيل إلى الخطوط التي كانت عليها ويأتي ثالث التحفظات من البعد الداخلي لهذه النظرية.. حيث لن تحظى هذه النظرية بالإجماع الوطني داخل إسرائيل.. فمن المؤكد أن تبني إسرائيل لهذا البديل سيزيد من حدة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.. خصوصا بين الجماعات والأحزاب المؤيدة للسلام مع العرب لاسيما الأحزاب اليسارية والمعتدلة.. وبين الجماعات المعادية لعملية السلام وتسعى لإقامة إسرائيل الكبرى من خلال أعمال الحرب والتوسع وضم الأراضي وعلى رأسها الليكود والأحزاب الدينية واليمينية الأخرى.. وكل من الجانبين يشكل تقريبا نصف المجتمع الإسرائيلي. وقد تمثل هذا الانقسام بشكل واضح أثناء وبعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982 ثم مطالبة معظم الإسرائيليين بعد ذلك طوال عقد التسعينات بالانسحاب من جنوب لبنان.. كما تجلت حالة الانقسام هذه بشكل واضح في نتائج الانتخابات الإسرائيلية العامة في كنيست عام 1996 الذي جاء بالليكود إلى الحكم.. وكنيست عام 1999 الذي جاء بحزب العمل إلى الحكم. ب ـ البديل الثاني : نظرية دفاعية محضة: يؤكد مؤيدو هذه النظرية أن مصير نموذج الأمن الحالي هو الفشل.. لأن معدلات التآكل في الأفراد والأسلحة والمعدات أصبحت في معركة الأسلحة المشتركة الحديثة خطيرة إلى حد يهدد بخسارتها في أي حرب مقبلة.. إن لم تكن الدولة قادرة بما تملكه من مخزون احتياطي استراتيجي (بشرى ومادي) قادرة على مواصلة الحرب لفترة طويلة. لذلك ينبغي ـ في رأيهم ـ البحث عن طريقة يمكن بها تدمير قوة الخصم المسلحة من البشر والأسلحة والمعدات دون أن تكون هناك حاجة لاختراق خطوطه الدفاعية.. وتمكن في نفس الوقت من حسم الحرب دون حاجة للتورط داخل أراضيه.. والتي بالقطع ستشكل مستنقعا لإسرائيل سيصعب عليها الخروج منه.. وحجة أصحاب هذا الرأي تتمحور حول إمكانية تحقيق هذا الهدف باستخدام التكنولوجيا الحديثة التي تمكن من توجيه ضربات نارية ساحقة للخصم عن بعد وبما يكسر إرادته السياسية.. والدليل على ذلك نجاح حلف (الناتو) في كسر إرادة القيادة السياسية في يوغسلافيا باعتماد هذه النظرية ودون الزج بقوات الناتو البرية في معارك صعبة تتكبد فيها خسائر بشرية ومادية جسيمة.. خاصة وأن الأسلحة والذخائر الذكية ذات المدى البعيد أصبحت ذات دقة عالية جدا في إصابة أهدافها في أعماق الخصم..ربما يحقق في النهاية إلحاق هزيمة مؤكدة بها. أما إذا أصر الخصم على مواصلة الهجوم رغم ما تكبده من خسائر نتيجة هذه الضربات.. فأنه سيكون بإمكان القوات الإسرائيلية المكلفة بالدفاع أن تصد هجومه.. معتمدة في ذلك أيضا على ما تملكه من أسلحة وذخائر تتمتع بتكنولوجيا متقدمة قادرة على تدمير قواته وتفشيل هجومه حتى من قبل أن يبدأ وذلك حتى يتم استكمال استدعاء وتعبئة وحشد قوات الاحتياط وتحريكها ونشرها في الأماكن المخططة لها لشن هجمات مضادة تستكمل بواسطتها القوات الإسرائيلية تدمير قوات الخصم. وميزة هذه النظرية في رأي أصحابها أنها تحول دون إثارة الرأي العام العالمي ضد إسرائيل إذا ما شنت حرب هجومية حتى وإن كانت تحت اسم (الوقائية).. كما تعطي إسرائيل في ذات الوقت المبرر والذريعة لاستكمال تدمير البنية العسكرية والاقتصادية للخصم داخل أرضه.. وبالتالي فرض الإرادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية عليه.. مع تمتع إسرائيل في هذه الحالة بتأييد دولي واسع إجماع وطني في الداخل. إلا أن هذه النظرية الدفاعية عارضها معظم قادة إسرائيل العسكريين بسبب الكلفة الأمنية العالية التي يمكن أن تتكبدها إسرائيل إذا ما طبقت هذه النظرية.. حيث سيتعين عليها أن تنتظر هجوم الخصم ـ الخصوم مع.. الاكتفاء حياله بتبني الدفاع حتى وان كانت المعلومات المتاحة عنه شبه مؤكدة. كما قد تفشل القوات الإسرائيلية الدافعة في صد الهجوم المعادي بالنظر للتفوق الكمي الهائل الذي تتمتع به الجيوش العربية.. ويعطيها قدرة على امتصاص ما يمكن أن يلحق بها من خسائر مادية وبشرية عندما توجه لها إسرائيل بعد ذلك ضربات انتقامية مضادة. ومن ثم يمكن لقوات الخصم ـ الخصوم أن تستمر في شن هجومها.. وبما يمكنها من وضع أيديها على جزء من أرض إسرائيل نفسها.. وقد تهدد كيان إسرائيل ذاته. ناهيك عن كون هذه النظرية لن تحقق سرعة الحسم المطلوبة في الحرب.. بجانب كونها تضعف من قدرة الردع الإسرائيلي الذي لا يتحقق بالأساليب الدفاعية. ذلك لأن الخصم هو الذي سيقرر متى تبدأ الحرب.. وأين وكيف سيوجهها.. بل قد يتحكم أيضا في كيفية إنهائها إذا تمكن من الاحتفاظ بالمبادأة في يده إلى النهاية. ج ـ البديل الثالث: دمج الخيار النووي مع الحرب التقليدية: يعتبر الدكتور (شالي فيلدمان) هو صاحب هذه النظرية.. حيث يعتمد في نظريته على فرضية أن المنطقة تنزلق بطبيعتها إلى العصر النووي.. وبالتالي فإنه يرى أن من الأفضل لإسرائيل أن تتحول إلى استراتيجية الردع النووي المقرونة بشروط استخدام السلاح النووي.. ذلك لأن استراتيجية الردع النووي بالشكل القائم حاليا لا تلقى المصداقية الكافية لدى خصوم إسرائيل. لذلك من المفضل في رأيه أن تندمج القوة النووية مع القوة العسكرية التقليدية في استراتيجية استخدام قتالي واحدة للجيش الإسرائيلي. والميزة التي يحققها هذا البديل ـ بجانب تقوية عامل الردع ـ أنه سيوفر إمكانية لتقليص حجم الجيش الإسرائيلي.. حيث سيكون أصغر حجما وأقل كلفة. إلا أن هذه النظرية تواجه أيضا معارضة لعدة أسباب.. منها أنها ستفقد قيمتها في حالة حصول دولة ـ دول عربية على سلاح نووي بطريقة أو بأخرى.. كما سيعطي المبرر للدول العربية التي ليس لديها أسلحة نووية ولكن من المؤكد أنها تملك أسلحة دمار شامل أخرى كيميائية وبيولوجية لاستخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل بما تحمله من مخاطر الإبادة الشاملة التي لا تقل في خطورتها عن الأسلحة النووية. كذلك لن تمنع هذه النظرية نشوب حروب محدودة ضد إسرائيل.. أو إزعاجها بعمليات (إرهابية) مؤلمة لن تستطيع الأسلحة النووية الإسرائيلية أن تفعل شيئا حيالها. هذا إلى جانب ما أثبتته التجارب الدولية من أن الدول النووية لم تستطع أن تخفض من حجم قواتها التقليدية.. بل استمدت في تطوير هذه القوات.. لأنها اكتشفت أن ما تملكه من أسلحة نووية لا يشكل حلا لجميع المشاكل الأمنية التي تواجهها.. ناهيك بالطبع عما تسببه هذه النظرية من معارضة دولية عارمة ضد إسرائيل.. وذلك في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي نحو الحد من الانتشار النووي. خلاصة ما توصل إليه خبراء الاستراتيجية كانت خلاصة ما توصل إليه الاستراتيجيون في إسرائيل ـ حتى الآن ـ هو الدمج بين النظريات الثلاث.. بمعنى أنه يجب أن تكون لدى إسرائيل خيارات عديدة في استراتيجيتها العسكرية. فتكون لديها القدرة على شن حرب وقائية أو مسبقة عند ظهور بوادر هجوم من قبل أية دولة ـ دول عربية. على أن تتبنى إسرائيل الدفاع مؤقتا في أقل الجبهات الاستراتيجية خطرا عليها. وتكون في ذات الوقت قادرة على استخدام ما لديها من أسلحة نووية بأسلوب متدرج في أعيرتها بدءاً بالتكتيكية ضد أهداف القوة المضادة (العسكرية) وانتهاء بالأعيرة النووية الثقيلة ضد أهداف القيمة المضادة (المدينة ذات القيمة الاستراتيجية والاقتصادية) إذا ما تطلب الموقف ذلك.. على أن يدمج استخدام الأسلحة النووية مع الأسلحة التقليدية في استراتيجية الحرب الجديدة التي ستقرر شكل وحجم القوات المسلحة الإسرائيلية.. وترسي أسس تطويرها واستخدامها الاستراتيجي مستقبلا.. والذي سيركز على مبدأ الدفاع الهجومي.. وضرورة الحسم السريع للمعركة.. والذي لا يعني فقط تحطيم قوات الخصم العسكرية وتصفية قدراته المسلحة.. بل ينبغي أن يتحقق ذلك بأقل قدر من الخسائر في الجانب الإسرائيلي مستقبلا.. والذي سيركز على مبدأ الدفاع الهجومي.. وضرورة الحسم السريع للمعركة.. والذي لا يعني فقط تحطيم قوات الخصم. العسكرية وتصفية قدراته المسلحة.. بل ينبغي أن يتحقق ذلك بأقل قدر من الخسائر في الجانب الإسرائيلي على الأصعدة العسكرية والمدنية والاقتصادية.. مع القدرة على خوض حرب طويلة عند اللزوم. هذا مع الوضع في الاعتبار أن ضرب الأعماق العربية ينبغي أن يوجه بشكل أساسي لمنع قوات الدعم العربية القادمة من دول المساندة من الوصول إلى جبهة القتال.. كذلك تعزيز قدرات إسرائيل على ضرب الأهداف الحيوية ذات القيمة الاستراتيجية.. ليس فقط في دول المواجهة العربية.. بل أيضا في دول العمق العربي. الملامح الرئيسية لتطوير نظرية الحرب الإسرائيلية اعتناق فكرة استخدام القوات الإسرائيلية بأسلوب (المخاطرة المحسوبة).. بحيث لا يشكل تحديد مهام نهائية لهذه القوات عند التخطيط للعمليات قيدا على إمكانية استغلال القوات لنجاحها والوصول إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه في عمق العدو لظروف وتطور القتال الذي سينشب في حينه.. مع استعداد القيادة السياسية لأن تكون من المقدرة والمرونة بحيث تتعامل مع المعطيات العسكرية والسياسية الجديدة التي ستفرضها الأوضاع لأن تكون من المقدرة والمرونة بحيث تتعامل مع المعطيات العسكرية والسياسية الجديدة التي ستفرضها الأوضاع التي تنجح القوات الإسرائيلية في الوصول إليها.. واستثمارها سياسيا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.. بما يساعد في النهاية على تحقيق غايات إسرائيل وأهدافها القومية. استخدام استراتيجية الردع على نحو متدرج يبدأ بالتلويح بتلك القدرة.. ثم استخدامها على نحو محدود لإرهاب الدول العربية مع زيادة الضغط النفسي عليهم لتقييد مطالبهم السياسية.. ثم التصاعد بعد ذلك إلى حد الاستخدام الشامل لقوة الردع ببعديها التقليدي وفوق التقليدي وفقا لمقتضيات الموقف السياسي والعشري ومدى استجابة العرب للتحذيرات الإسرائيلية.. مع إشعار العرب بضخامة وقوة وحداثة القوة الإسرائيلية في جميع أفرعها التقليدية وفوق التقليدية.. وجعلهم يدركون حجم الفجوة بين التفوق الإسرائيلي العسكري والتخلف العربي.. وأن هذه الفجوة آخذة في الاتساع لغير صالحهم.. وبما يمكن أن يبعث اليأس في نفوس العرب من جدوى القيام بعمل عسكري ناجح ضد إسرائيل يحقق لهم أي من أهدافهم السياسية أو الاستراتيجية. وهو ما يعد تأكيدا لمفاهيم الردع النفسي. إبراز القدرة على توجيه ضربات انتقامية ضد الدول العربية التي تأوي عناصر (إرهابية) تهدد أمن إسرائيل وكيانها.. بما في ذلك الدول العربية التي ليس لها حدود مشتركة مع إسرائيل.. وان هذه الضربات من الممكن أن تؤدي إلى إلغاء كل المميزات التي تتمتع بها الدول العربية التي وقعت معاهدات سلام واتفاقيات أمنية مع إسرائيل.. وبحيث تعيد الأمر كله إلى نقطة الصفر التي كانت عليها قبل ذلك.. بما في ذلك العودة لاحتلال الأراضي التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية.. وبما يتطلب الدخول في مفاوضات جديدة تؤدي إلى فرض ترتيبات أمنية أشد قيودا على الدول العربية عما كان عليه الوضع في السابق.. ويدخل ذلك في إطار الردع النفسي أيضا. * اتباع أساليب عمل عسكرية تتصف بالمهارة في القتال.. وتحقيق المفاجأة بأبعادها المختلفة.. والدمج بين أساليب العمل من خطوط داخلية والاقتراب غير المباشر والحرب الخاطفة. هذا مع الاستعداد لخوض معارك تلاحمية إذا اقتضت الضرورة ذلك.. وتقبل نسبة خسائر لا يمكن تجنبها من أجل تحقيق أهداف ومهام استراتيجية مهمة. * زيادة القدرة على العمل أكثر من جبهة في وقت واحد.. وذلك بإعادة تمركز التشكيلات البرية والبحرية والجوية في الاتجاهات المطلوبة بسرعة.. مع بناء احتياطي استراتيجي قوي وقادر على مواجهة متطلبات وأعباء تنمية الجهود في عمق المعركة عندما تطول فترة الحرب خصوصا إذا ما دارت على أكثر من جبهة.. مع القدرة على نقل الجهود الرئيسية للقوات من جبهة إلى أخرى بسرعة. وبحيث تكون لدى إسرائيل القدرة على تلبية متطلبات مثل هذه الحروب ذاتيا من الأفراد والأسلحة والمعدات والذخائر والمواد الاستراتيجية لفترة زمنية لا تقل عن 45 يوما.. ودون الاعتماد على دعم خارجي.. وحتى بعد ذلك إذا ما تحولت الحرب إلى حرب استنزاف وكانت إسرائيل غير قادرة على حسمها.. مع الاستفادة من مخازن الطوارىء التابعة للقوات الأمريكية والمتواجدة في إسرائيل. * الاتجاه نحو صحراء النقب لاستغلالها في تحقيق مزيد من الانتشار للقوات البرية والجوية الإسرائيلية.. وتخفيف تكدس الأهداف الحيوية في القطاعين الشمالي والأوسط من إسرائيل.. تجنبا لوقوع خسائر جسيمة في حالة تعرض هاتين المنطقتين لضربات أسلحة دمار شامل عربية. * وجوب عدم الاعتماد على القوات الجوية باعتبارها (دواء لكل داء).. وذلك من خلال توزيع بعض المهام التي كانت تكلف بها في الماضي.. وتخصيصها لقوة الصواريخ أرض ـ أرض (أريما).. كذلك المدفعية بعيدة المدى في إطار عمل القوات البرية.. مع التوجه نحو بناء قوة (طيران الجيش).. وبذلك تخصص للقوات الجوية فقط المهام التي لا تستطيع القوات الأخرى إنجازها.. وهو ما يتطلب بالتالي تطوير أساليب قتال جديدة للقوات البرية.