لقد تزايدت الاهمية للدور المفترض ان يلعبه الاعلام العربي, بالاخص في الفترة الاخيرة, التي تشهد حملات اعلامية غربية عدائية نحو العرب عامة والقضايا العربية بصفة خاصة.ولقد رصد المراقبون, وبالاخص على مدى نصف القرن الماضي, انحراف الاعلام الغربي عن جادة الصواب والموضوعية والحيدة, والمفترض ان يلعبها اي اعلام, في تادية دوره في تغطية الاحداث المحلية والعالمية, وتوعية المتلقى عن حقيقة الاحداث الجارية . وتمثل هذا الانحراف للاعلام الغربي عن تأدية دوره المفترض, وبالاخص تجاه ما يهمنا من حيث مجريات الاحداث على مستوى الشرق الاوسط, في المئات, بل ربما الآلاف من التقارير المغلوطة والمشوهة, المبتورة التي تفتقد الدقة التاريخية, والحيدة والموضوعية في اعلام المتلقي الغربي, لتلك المادة عن الشرق الاوسط. ولسنا هنا بصدد تقريع الاعلام الغربي او القاء اللوم على احد الاطراف, او رصد او حصر التقارير المناوئة للقضايا العربية, ولكن القصد هو التوعية والانارة وشحذ الهمم من اجل عمل عربي اعلامي متكامل, يتوجه الى المتلقي الغربي ويؤدي الرسالة الاعلامية المطلوبة بدون تحيز او تعسف احقاقا للحق ولازالة اي لبس او غموض بخصوص القضايا العربية. ويلمس العرب الامريكيون على وجه الخصوص والمقيمون العرب بالغرب, ذلك التحيز المعادي للقضايا العربية, والذي يفتقر في اغلب الاحيان الى مجرد الدقة التاريخية والموضوعية. ولقد لمسنا, وخاصة في السنين الاخيرة تصاعد المد المعادي للعرب عامة وما يمس قضاياهم المصيرية, وعدم اكتراث ولا مبالاة من جهة العديد من العاملين في الاعلام الغربي. ولم يقتصر الامر على التجاهل الاعلامي, او عدم الاكتراث فقط بل الادهى من ذلك انه تحول الى النقيض, حيث يعاني العرب من الآثار السلبية الناجمة عن الكثير من الرسائل الاعلامية المسمومة التي تعمل على تشويه صورة العربي في الاعلام الغربي, واستعداء الرأي العام الغربي ضد كل ما هو عربي او اسلامي, ونسوق بعض الامثلة المحدودة على سبيل المثال لا الحصر ليس آخرها الفيلم الامريكي (الحصار) الذي عرض وللاسف في العديد من الدول العربية والاسلامية, ومعظم دول العالم. والفيلم الذي اقدمت على انتاجه احدى اكبر شركات الانتاج الامريكية, وهي شركة فوكس للقرن العشرين, يصور من خلال السيناريو, بعض الارهابيين المفترض ان يكونوا عربا ومسلمين, والذين اعلنوا الحرب على امريكا ويسعون لتدمير مدنها ويصور الفيلم العرب على انهم كائنات اخرى قبيحة فظة قساة القلوب لا يتورعون عن تدمير اي شيء. والفيلم يصور السلطات الامريكية وقد جمعت العرب الامريكيين في ما يشبه معسكرات الاعتقال نساء واطفالا ورجالا كخطر يجب احتواؤه. وهذا يذكرنا بمأساة الامريكيين من اصل ياباني الذين اقدمت السلطات الامريكية بالفعل على وضعهم في ما يشبه معسكرات الاعتقال نساء واطفالا ورجالا, ابان ضرب اليابان لميناء بيرل هاربور مع بداية الحرب العالمية الثانية. وظل اليابانيون الامريكيون في معسكرات الاعتقال اعواما الى ان اخلت السلطات الامريكية سراحهم, ودفعت لهم التعويضات اللازمة بعد فوات الاوان. وهذه النوعية من الافلام, ومن خلال العداء الواضح الملموس, وسوء النية المتعمد والتي تندرج تحت باب (البروباجندا) او الدعاية السوداء تعمل على ترسيخ العداء نحو العرب والمسلمين عامة وتدعو الى معاملة العرب على انهم كائنات اخرى قبيحة لابد من اساءة معاملتهم واستئصال شأفتهم, وايداعهم في معسكرات الاعتقال مع الرحمة. وللاسف تورطت العديد من الجهات الاعلامية الغربية من قبل في انتاج موضوعات مماثلة وقدمت الرسائل الاعلامية المسمومة نفسها, دون مراجعة او محاسبة او عقاب. والمشكلة ليست هذا الفيلم وحده وحسب ولكن في الظاهرة التي اطلت علينا في السنين الاخيرة بكثافة متزايدة والتي تفوح منها الاغراض الخبيثة والتي تتجاهل اية انجازات ايجابية, او تاريخ الحضارة العربية المشرقة واثرها على الغرب, وتتجاهل اية انجازات ايجابية لاي وجه عربي مشرف, في امريكا او الغرب, او حتى على مستوى العالم. واصبحت الرسالة الاعلامية التي يتلقاها المتلقي الغربي او ربما العربي من خلال سطوة وانتشار وسائل الاعلام الغربي الالكتروني ان العرب يترصدون الدوائر بالغرب المسالم, وان العرب هم مصدر الارهاب ضد الغرب. ولتغيير هذه الصورة, هناك خطوات يجب اخذها بعين الاعتبار: لابد ان يعمل الاعلام العربي على زيادة وعي المواطن العربي والمسؤولين العرب باهمية التواجد الاعلامي العربي على الساحة منها المتلقي على عدالة وشرعية القضايا العربية, وتبصير المتلقي بالتاريخ والتراث والثقافة العربية على وجه العموم من خلال الاسلوب واللغة التي يتفهمها. يجب تشجيع رؤوس الاموال والاستثمارات العربية على التوجه الى مجال الاعلام الغربي والعربي, لان ذلك المجال ليس اكثر ربحية وحسب بل ذو اهمية خاصة للعرب عامة. يجب تشجيع الحملات الاعلامية للرد على اية حملات اعلامية مشوهة تسيء الى العرب وقضاياهم, من خلال شحذ الرأي العام العربي, وتوجيه رسائل الاحتجاج الى كل من يهمه الامر, كتابيا او هاتفيا او من خلال غيرها من الصور, بالفاكس او البريد الاكتروني, وجمع التوقيعات من اكبر عدد ممكن, وارسالها الى المسؤولين, ودعوة العرب من خلال وسائل الاعلام المختلفة الى حضور اكثر تأثيرا على الساحة الامريكية, حتى لا تقتصر الحملات الاعلامية العربية على الاعلاميين فقط, بل يجب ان تمتد الى كل فرد من افراد الجاليات العربية بالغرب. توعية الجالية العربية, وحثها على التواجد المكثف على مستوى الحكومة والاعلام والمؤسسات السياسية الامريكية, والمشاركة من خلال العملية الديمقراطية, حتى تصبح الجالية العربية وجها مشرقا مشرفا وخير ممثل للعرب عامة. التخلي عن الاتجاهات القبلية والشعوبية التي تحاول الفصل بين شرايح الجالية المختلفة, لان مصير الجالية واحد, فالجهات التي تستهدفها لا تفرق بين شخص واخر, وتوحيد جهود كل من ينحدرون من اصول شرق اوسطية لخدمة الجميع اعلاميا. * كاتب وصحفي عربي مقيم في أمريكا