استكمالا لموضوعنا حول التحديات التي سوف تواجه البشرية في القرن المقبل, ومايترتب عليها من سلبيات نتناول في هذا المقال حركة السير والمرور. إذ تكثر انواع المواصلات يوما بعد يوم, وكلما كثر عدد سكان العالم كلما زاد استخدام وسائل النقل, وكلما تقدمت الدول كلما كثرت فيها المشاكل المرورية . وسائل قاصرة تعتبر وسائل النقل من الضروريات الاساسية في المجتمع. فقد وصل مجموع السيارات في الولايات المتحدة الامريكية حسب احصائية عام 1995 حوالي 136 مليون سيارة خفيفة و75 مليون سيارة ثقيلة و600 الف باص وحوالي 4 ملايين دراجة نارية. اما فرنسا فقد وصل مجموع السيارات الخفيفة فيها حسب احصائية عام 1995 حوالي 25 مليون سيارة خفيفة وخمسة ملايين سيارة ثقيلة وحوالي 3 ملايين دراجة نارية. اما المملكة المتحدة فقد بلغ عدد السيارات الخفيفة فيها حوالي 21 مليون سيارة وحوالي 2.5 مليون سيارة ثقيلة و600 الف دراجة نارية و600 الف باص, هذا حسب احصائية عام 1995 في اوروبا. اما في آسيا وحسب احصائية عام 1995, فقد بلغ عدد السيارات الخفيفة في اليابان حوالي 45 مليون سيارة, اما الثقيلة فقد وصل الى 22 مليونا, وعدد الدراجات النارية حوالي 16 مليون دراجة. اما في اندونيسيا فحسب احصائية عام 1998 فقد وصل عدد السيارات الخفيفة بها حوالي 2.700 مليون اما الثقيلة فبلغ عددها 1.600 مليون, اضافة الى 12 مليون دراجة نارية. وكذلك في هونج كونج وحسب احصائية عام 1998 فقد بلغ عدد السيارات الخفيفة 365 الف سيارة, والثقيلة 132 الف سيارة إضافة الى 18 الف باص. هذه الارقام تؤكد بأنه من الصعب على الانسان ان يعيش في هذا العصر دون وسائل مواصلات, وبلا شك سيزداد استخدامها في القرن المقبل وسيكون لها دور كبير جدا في حياة الفرد. كثير من المدن الكبرى التي أنشئت في بداية القرن الحالي, لم تخطط لاستيعاب هذا العدد الكبير من السيارات, وهذه الظاهرة تقلق المسؤولين عنها حاليا, مع ان كثيرا من الدول الغنية والمتقدمة انشأت في مدنها قطارات تحت الارض وقطارات معلقة, لكنها لم تستطع القضاء على ظاهرة الازدحام والتغلب على حركة السير والمرور.. .. وما الحل؟ ماذا عن القرن المقبل؟ سؤال يطرح نفسه بالحاح, مع ازدياد متطلبات الفرد من وسائل النقل ومالها من سلبيات. إن هذه الاعداد الهائلة من السيارات تعتبر بلاشك من الأسباب الرئيسية لانتشار التلوث في المدن وازدياد الضجيج مما يسبب التوتر ويضر بصحة الانسان, مع ذلك هناك محاولات جادة في الدول المتقدمة يقوم بدراستها خبراء في مجالات مختلفة كإنشاء مدن جديدة بافكار تخطيطية متطورة. اما فيما يتعلق بظاهرة الازدحام فهناك افكار مطروحة من بعض الدول منها على سبيل المثال لا الحصر: 1 ـ تصغير حجم السيارات وصناعة سيارات تستخدم الغاز والكهرباء. 2 ـ عدم السماح لسيارات الاشغال بالتنقل داخل المدينة اثناء النهار. 3 ـ تحديد امتلاك السيارة داخل الاسرة الواحدة. 4 ـ بيع ارقام سيارات محدودة بالمزاد. 5 ـ تحديد دخول المدينة للسيارات ذات الارقام المزدوجة مناوبة مع السيارات ذات الارقام الفردية. اضافة الى افكار اخرى مازالت قيد الدراسة. الى أين يتجه العالم بمشكلة ازدحام المدن ومايترتب عليها من نتائج سلبية تضر بصحة الانسان وتؤثر على حياته اليومية, مع أنه من المفروض ان تكون وسيلة المواصلات رمزا للتقدم الحضاري وللحياة العصرية, الى أي مدى يمكن الحد من ضررها؟ واذا أمكن ذلك في الدول الكبرى, فماذا عن الدول النامية؟ وهل ماطرح حتى الآن من بدائل قابل للتطبيق؟! * مدير عام بلدية دبي