خط مباشر:الجزائر.. تم ماذا بعد؟بقلم أحمد عمرابي

بعد ان اعطت جماهير الشعب الجزائري تفويضا شاملا للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عبر تصويتها الكاسح لصالح مشروع (الوئام الوطني) فانها تتطلع بلهفة الى تحرك الرئيس من دائرة القول الى دائرة الفعل, وسواء كان هدف الرئيس من عقد الاستفتاء الشعبي هو ازالة الشك بشأن مدى مشروعية عملية الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها بالتزكية كما يقول خصومه وناقدوه او الحصول على تفويض شعبي اضافي لمشروع راديكالي للاصلاح الشامل فإنه بانتهاء عملية الاستفتاء واعلان نتيجتها المبهرة تتركز انظار الجماهير الآن على الرئيس لترى كيف يطبق مشروعه. ورغم ان الرئيس بوتفليقة لم يعلن بنودا تفصيلية لمشروعه الا انه من خلال خطبه وتصريحاته قبل عملية الاستفتاء ذكر خطوطا عريضة هي: * اشاعة السلم في المجتمع الجزائري. * اصلاح جذري للاقتصاد الوطني. * محاربة الفساد المالي بشقيه الحكومي والاهلي, وكما يدرك المتابعون للشأن الجزائري فان هذه الخطوط مترابطة مع بعضها البعض بصورة عضوية بحيث ان كلا منها يمثل اما سببا للآخر او نتيجة له, والسؤال المطروح اذن هو: من اين يبدأ بوتفليقة؟ مع تعدد البدايات المحتملة فان هناك البداية الجذرية او ـ ان شئت ـ (ام البدايات) التي يبدو كل ماعداها مجرد تفاصيل. و(ام البدايات) هي ما جرى قرب نهاية عام 1991 عندما اقحمت المؤسسة العسكرية الجزائرية نفسها في المشهد السياسي بصورة فجائية وانتزعت السلطة انقلابيا بعد ان رأت ان السلطة صارت في متناول يد الاسلاميين. واذا ادرنا اليوم هذا الشريط القديم سنرى مايلي: (جبهة الانقاذ الاسلامي) تكتسح الجولة الاولى في الانتخابات النيابية القائمة على اساس التعددية الحزبية.. وتتهيأ لتولي السلطة بصورة ديمقراطية مشروعة بعد اكتساح الجولة الثانية. فجأة يستولي الجيش على مقاليد السلطة معلنا حالة الطوارىء والغاء اجراء الجولة الثانية في الانتخابات مع الغاء نتائج الجولة الاولى. من هذه النقطة تحديدا دخلت الجزائر في حرب اهلية لمدى السنوات السبع او الثماني التالية تقدر حصيلة ضحاياها بمائة الف قتيل. والآن فإن تصحيح هذا الخطأ التاريخي هو الذي يجب ان يكون النقطة التي يستوحي منها الرئيس بوتفليقة خطوته الاستهلالية لاشاعة السلام في المجتمع الجزائري عن طريق استعادة الديمقراطية الكاملة للجميع ـ الاسلاميين وغير الاسلاميين. والشواهد الاولية تشير فى الحقيقة الى ان بوتفليقة يعتزم السير في هذا الاتجاه, وابرز هذه الشواهد انه ألمح الى ان من بين الخطوات الاولى التي يعتزم تنفيذها السماح لجبهة الانقاذ الاسلامي للعودة الى ساحة العمل السياسي الحزبي جنبا الى جنب مع الاحزاب والمنظمات الاخرى على اساس مبدأ التعددية ويروى في هذا الصدد انه من اجل ازالة اي اثر لمرارات الماضي القريب فان بوتفليقة اقترح ـ او ربما اشترط ـ على قادة (جبهة الانقاذ) تغيير اسمها وانهم وافقوا على ذلك. ورغم ان حظر (جبهة الانقاذ الاسلامي) في مطلع عام 1992 عن طريق تعطيل العملية الديمقراطية عسكريا, وبالتالي منعها من تولي السلطة بعد ان صارت على وشك الوصول اليها, هو (ام البدايات) الا ان هذا الحدث رغم جسامته وخطورة ما ترتب عليه من نتائج دموية, كان هو في حد ذاته نتيجة لمقدمة. احمد عمرابي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات