توجه الجزائريون امس الى صناديق الاقتراع للادلاء بآرائهم حول قانون السلم والوئام المدني الذي طرحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للاستفتاء وسط ترقب عربي ودولي واسع لما سوف تسفر عنه عملية الاستفتاء تلك.فالموقف الشعبي من القانون يعد الاختبار الاول لمشروع الوفاق الذي يشكل حجر الزاوية في انجاز المهمة الصعبة لبوتفليقة للعبور بالبلاد من حمامات الدم المستمرة منذ عام1992وحتى يومنا هذا وان كانت بدأت في الانحسار بعض الشيء . ويحدو الامل جميع الغيورين على مستقبل الجزائر في ارساء هذه الخطوة الاولى لتضميد الجراح النازفة والتوجه نحو السلم والاستقرار. ومما لا شك فيه ان استمرار اجواء الاضطرابات تعطي الفرصة لعصابات الارهاب للتوسع في جرائمها. وواقع الحال, وتجربة السنوات السبع العجاف والدامية التي عاشتها الجزائر تؤكد ضرورة وضع حد لهذه الاوضاع الدامية من خلال معالجة سياسية حكيمة بعيدة عن متاهات العنف الاسود التي بددت جهود وطاقات البلاد وصرفتها رغما عنها عن الاهتمام بمشاريع التنمية الاساسية التي ينتظرها الشعب الجزائري المثقل بالكثير من الاعباء الاقتصادية. لن تحل مشكلة الجزائر بين يوم وليلة, فجراح السنين لا تعالج في ايام, لكن الرغبة في الاستقرار والسلم هي المدخل الأساسي لانجاز مهمة الوئام الوطني والتي تملي على جميع القوى الوطنية في الجزائر مد يد العون والمساندة لبوتفليقة في انجاز مهمته الشاقة للعودة بالبلاد الى سابق عافيتها وهو ما يحلم به كل جزائري وعربي غيور على هذا البلد.