رأي البيان: قبل ان تضيع القدس

بات واضحا للعيان ان اللاءات الاسرائيلية التي يصر عليها ايهود باراك ستفرغ مفاوضات الحل النهائي مع الفلسطينيين من مضمونها وتجعلها غير ذات معنى باستبعاد الموضوعات الاساسية وفي مقدمتها قضية القدس واللاجئين وحدود1967.وتؤكد الخبرة الماضية في مفاوضات عملية التسوية ان الجانب الاسرائيلي استطاع ان ينتزع تنازلات لا حصر لها من نظيره الفلسطيني المنهك والذي لم يعد لديه ما يتنازل عنه حتى اقتربنا من الثوابت مع مفاوضات الحل النهائي. اسرائيل تتعامل مع الواقع وعينها على المستقبل, والمستقبل هنا هو وضع اسرائيل في المنطقة في اطار المشروع الاستعماري لفرض الهيمنة الامريكية ودور اسرائيل كرأس حربة ووكيل لهذا المشروع. فالبديل لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم المغتصبة من وجهة النظر الامريكية التي تعكف اسرائيل على دراستها واضافة تعديلات اليها هو ترحيلهم من الاردن الى شمال وجنوب العراق لتحقيق اكثر من هدف في وقت واحد وهو حرمان الفلسطينيين ومصادرة حقهم في العودة وحرمان السلطة من ثقل سكاني وبصورة تضمن مصادرة تداعيات التاريخ الذي يشير الى ذوبان اليهود ـ كأقلية ـ في أغلبية عربية. ولا يخلو الامر من تحقيق مصلحة امريكية في اعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة وفق التصور الشرق أوسطي, بحيث يحرم الوطن العربي من دوله المحورية ـ بما فيها العراق التي تهدف واشنطن الى اضعافها ـ وحرمان الوطن العربي من فلسطين كدولة مستقلة والسماح بتبوؤ اسرائيل لموقع الدولة المحور او القوة الاقليمية الاولى في الشرق الاوسط وفقا للتصور الذي يطرحه منظرو السياسة الامريكية لنظام عالمي جديد في الالفية الجديدة. اللاجئون في خطر.. والقدس في خطر, ولم تعد بيانات الشجب والادانة او حتى الاسترحام تجدي شيئا والمطلوب تحرك عملي واسع على الصعيد العربي والاسلامي حتى لا تضيع الحقوق المغتصبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات