لماذا ترتفع نسب الطلاق في المجتمع؟ ولماذا يعتبر مجتمع دولة الامارات خاصة والمجتمعات الخليجية بشكل عام من اكثر المجتمعات التي تزداد فيها حالات الانفصال ولا تصمد مؤسسة الزواج فيها لاكثر من ستة اشهر في احسن التقديرات خاصة في السنوات الاخيرة المتبقية على نهاية القرن العشرين ؟ كثيرون يتحدثون عن ان نسبة الطلاق في المجتمع قد وصلت لاكثر من 40% في الاونة الاخيرة والاستاذ جاسم المطوع الباحث والمهتم بشؤون الاسرة في الكويت يصرح بأن مجتمعا كالكويت يحدث فيه طلاق كل ساعتين وخمس واربعين دقيقة ! وفي عموم المجتمع الخليجي يفشل زواج من كل ثلاث زيجات! اذن الامر اكثر من خطير والاسباب لابد من بحثها بجدية وعلى مستوى وطني عام ووضع الحلول الجذرية لها قبل ان تقبل علينا شرور المجتمعات الغربية التي توصلت الى صيغ اخرى في العلاقات الاسرية وتبنتها قوانين الدول هناك واقرتها رغم شذوذها وغرائبيتها. لماذا الطلاق وبهذا الحجم في المجتمع؟ سؤال لابد من طرحه حيث يؤكد البعض ان فشل التكيف والتقارب بين الزوجين هو السبب, فحينما تتوالد الازمات والمشاكل ولانعرف كيف نبادر بحلها بأسلوب صحيح قائم على الخيارات والرغبة في الاحتواء فإن الطلاق سيكون هو الخيار الوحيد, وقد يلجأ البعض لاعتبارات كثيرة لابقاء الزواج صامدا في شكله الخارجي بينما يحدث الانفصال الكامل بين الزوجين في داخل غرف المنزل, فلا حوار ولا تعامل ولاحقوق ولا واجبات, انفصال او طلاق نفسي يتحرك خلاله الزوج خارج المنزل كما يشاء وتمارس الزوجة دورا ضبابيا عجيبا!! فإذا وجد بينهما ابناء فهم اقرب للضياع حتما, لماذا يحدث كل ذلك؟ ولماذا كان الزواج من الاساس؟ خبراء شؤون الاسرة والزواج يؤكدون ان الزواج والتعامل مع الزوج او الزوجة واحتواء ازمات بداية المرحلة كلها مهارات يجب ان يلم بها الرجل والمرأة معا, وهي مهارات سلوكية وعاطفية وعقلية يمكن تيسيرها للجنسين معا من قبل المؤسسات المجتمعية ذات الاهتمام بأمور الاسرة كالجمعيات النسائية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومراكز التنمية. ان دورات في كيفية الحوار بين الزوجين او احتواء الازمات الصغيرة, او التكيف مع الشريك او دبلوماسية الغفران والنسيان او الحب الايجابي او.. كلها مطلوبة وربما اهم بكثير من دورة تنسيق الورود او نقش الحناء او مسابقة اكبر كيكة او برنامج تلفزيوني تافه ينفق عليه عشرات الالاف دون ان تكون له ادنى ضرورة! مطلوب من الجهات ذات الاختصاص وتحديدا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان تفكر بايجابية باتجاه حماية مؤسسة الزواج في المجتمع, لان مبلغ الالف درهم كمعونة اجتماعية ليس حلا على الاطلاق, انه حبة اسبرين لا اكثر, وهذه لاتعالج مرضا مزمنا على الاطلاق, مطلوب ان يضغط المجتمع على الاعلام المرئي كي يتحرك هو الاخر بايجابية في الاتجاه نفسه بعيدا بعض الشيء عن عقلية معدي برامج التفاهة والكساح العقلي, برامج البهرجة المعتمدة على جمال المذيعة التي تقدم برامجها على طريقة لاعبات السيرك! فالمجتمع يضيع بينما نصر نحن على برامج معونات اجتماعية شحيح واهمال تام لبرامج اعداد الشباب الراغب في الزواج من قبل الاسر والمناهج التعليمية والجمعيات ذات الاختصاص, مازلنا نصر على برامج كل محتواها مشاهدون يتغزلون في جمال المذيعة الذي هو عبارة عن اطنان من مساحيق التجميل لا ا كثر, لكن الى متى؟ الله اعلم!