البلطجي.. والمشير البطل!بقلم محمود السعدني

أهم نتائج الحادث المؤسف الذي وقع للرئيس حسني مبارك في بورسعيد هي فرحة جموع الشعب بنجاة الرئيس وتمسكهم بقيادته لاستكمال مشوار التنمية والتعمير والعبد لله لم يخالبه أدنى شك في ان الرئيس مبارك قادر على تجاوز ما حدث له من رجل مختل في بورسعيد والعمل على ازالة آثاره . وهو أمر ليس صعبا على حسني مبارك الذي تجاوز ما حدث له من قبل في أحد شوارع اديس أبابا وامام أربعة من عتاة الارهابيين , انبطحوا في الشارع واحتضنوا مدافعهم الرشاشة, والرئيس وحده في سيارته بعيد عن الأهل والوطن, ومع ان كل الأصابع كانت تشير الى المحرض والممول والمخطط للعملية كلها, الا أن الرئيس لم يتردد في استقبال من أشارت الأصابع اليه باعتبار أن مصلحة الأوطان فوق كل مصلحة ولكن سعة صدر حسني مبارك وتسامحه لاتنسينا أن علينا واجبا يجب ان نؤديه, وهو مواجهة ظاهرة البلطجة التي فرضت نفسها على المجتمع المصري وأصبحت قوة مؤثرة في المجال السياسي. والبلطجة ظاهرة قديمة لم تظهر في هذا العهد, وكان لها شوكة في العهد الملكي. وكان الفتوة الحقيقي هو الذي يجرؤ على قطع الطريق بين الحوامدية والجيزة ليلا.. فقد كان البلطجية يحتلون الطرق الزراعية بعد المغرب ويفرضون قانونهم على عابري الطرق حتى لو كانوا من رجال الشرطة ولكن بعض ثورة يوليو استطاعت وزارة الداخلية في عهد وزيرها زكريا محيي الدين تطهير جميع الطرق والقضاء على جميع البلطجية, وبحلول عام 1956 كانت مصر قد نجحت في التخلص من كل البلطجية, وصارت كل الطرق سالكة وآمنة, ما احوجنا الان الى سلوك نفس الطريق لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة, خصوصا بعد أن استفحلت هذه الحالة لدرجة أن يقوم أحد البلطجية بمحاولة الاعتداء على رئيس الدولة شخصياً, مع ان المعروف عن البلطجية أنهم لايمارسون البلطجة الا على الناس الذين ليس لهم ظهر, ويتحاشون الاقتراب من مراكز القوة أو النفوذ. هكذا كانت البلطجة زمان, ولكن يبدو أنها تطورت في زمن العولمة وآليات السوق. وهاهو أحد أفرادها لايتردد في محاولة الاعتداء على رئيس الجمهورية شخصيا ولكن.. ما هي الأسباب التي أدت الى استهتار البلطجية الى حد الاعتداء على الرئيس نفسه؟ العبد لله يتهم بعض المسؤولين في السلطة التنفيذية بالتعاون مع البلطجية واستخدامهم في معاركهم الانتخابية, وهو دور سياسي يؤديه البلطجي ومن حقه ان يحصل على وضع أفضل بسبب قيامه بهذا الدور, وهي فرصة نادرة الان يجب انتهازها للقضاء على البلطجية وتطهير مصر من البلطجة, وتكون الخطوة الأولى بإبعاد البلطجية عن المعارك الانتخابية, ثم تعقبهم وقطع دابرهم ولو أدى الأمر الى استخدام أسلوب زكريا محيي الدين في بداية الثورة. وسلامتك يا ريس, وليس هناك أبلغ من هذه المناسبة من العبارة التي قالها الأنبا شنودة يوم نجاتك من حادث أديس ابابا: لقد كان موتك هو ارادة البشر ولكن حياتك كانت ارادة الله, وانتصرت ارادة الله وفشلت ارادة البشر.. لحسن حظ مصر والمصريين! * * * وداع بطل اتصل بالعبد لله أكثر من مواطن مصري من المقيمين في لندن يبدون اسفهم الشديد لان المشير محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي في حرب 6 أكتوبر, وأبو حائط الصواريخ الذي قضى على أسطورة سلاح الجو الاسرائيلي. هذا الرجل العظيم مات في لندن ولكن من الوضع (سكيتي) على رأي فؤاد المهندس, وكان الواجب اقامة الصلاة على جثمانه في مسجد ريجنت بارك واقامة سرادق للعزاء في السفارة المصرية ليتمكن المواطنون المصريون من تأدية واجب العزاء في رجل من رجالات مصر الأبطال. ولكن الذي حدث هو انه مات في المستشفى, ومن المستشفى الى المطار دون ان تتاح للمصريين المقيمين في لندن فرصة بتوديع البطل أو الصلاة على روحه الطاهرة. ويقول البعض ان السفير المصري ليس في لندن وأنه يقضى اجازة سعيدة في الخارج, ولو كان في لندن لتغيرت الصورة تماما, ولكن البعض يؤكد ان وجود السفير في العاصمة البريطانية لم يكن يغير شيئا على الاطلاق, وان السفارة المصرية بعد رحيل السفير محمد شاكر أصبحت في حالها, من المكتب الى البيت ومن البيت الى المكتب, الرجل الوحيد الذي اهتم بوفاة المشير فهمي, هو الملحق العسكري المصري, وهو عيب علينا نحن المدنيين لان المشير فهمي كان من نصيب مصر كلها وليس من نصيب المؤسسة العسكرية فقط, وكان الواجب ان تحتشد لوداع المشير في لندن السفارة المصرية والجالية المصرية وجميع السفارات والمؤسسات العربية في عاصمة بريطانيا. خصوصاً وان الفقيد لم يكن رجلا عاديا ولكنه كان بطلا من ابطال حرب أكتوبر. والذي غادر دنيانا بعد حياة عريضة وحافلة وعميقة واستطاع بانجازاته وسلوكه ان يحفر اسمه في تاريخنا الحديث بحروف من نار ومن نور أيضا. ومن أفضاله أنه حافظ على طهارته فلم يذكر اسمه في أي حادث فساد, ولم يشاهد في أي وقت في مكان مشبوه, ولم يذكر اسمه في أي مناسبة إلا مقترنا بالحب والاحترام. رحم الله المشير محمد علي فهمي, الأب الروحي لحائط الصواريخ الذي كان بمثابة العصا الغليظة ضد طيران اسرائيل, والذي عاش بطلا في الحرب, ومواطنا صالحا في أيام السلام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات