ابنته اقامت علاقة مع مسيحي من زنوج امريكا كان زميلا لها في الجامعة بنيويورك وابنه انتهى الى مصحة للامراض العقلية بسبب ادمان الهيروين, اما الاب نفسه فقد مات متحسرا وحيدا بسكتة قلبية في شقته في نيويورك ليلة جمعة.. وبقي جثة ساكنة اسفل الدرج حتى صباح الاثنين عندما وصلت الخادمة وفتحت الشقة بنسخة المفتاح التي تحتفظ بها . هذه حكاية عربي مسلم اختار لنفسه الهجرة الى الولايات المتحدة مع زوجته مصطحبين طفلة لم تبلغ الثالثة بعد اما الابن فقد ولد في المهجر. وبعد ان دخلت البنت الجامعة وتبعها اخوها لاحقا توفيت الزوجة تاركة الزوج في وحشة مستديمة. ان الهجرة مشروعة كمبدأ.. سواء بدوافع اقتصادية او مهنية او سياسية لكن لا ادري كم من الآباء العرب المسلمين الذين تراودهم فكرة الهجرة الى الغرب ـ اوروبا والولايات المتحدة وكندا يتوقفون عند اشكالية النشأة الثقافية في تلك المجتمعات اذا كانوا يصطحبون اطفالا او يتوقعون انجابا, لقد جرت العادة ان يحسبوا بدقة بذهنية الحاضر والمستقبل معا الحسابات المالية والفوائد المادية عموما لكن لايبدو ان المستقبل الثقافي لشخصية الطفل ومصيره الاجتماعي في المهجر يدخل كثيرا في مثل هذه الحسابات. استوقفتني رواية اخبارية تناقلتها الصحف العربية عن وكالات غربية بشأن (الامهات القاصرات) في بلدان اوروبا عامة وبريطانيا خاصة. محور الرواية حكاية بنت بريطانية حملت بدون زواج فصارت اما وهي في الثانية عشرة من العمر. الواقعة في حد ذاتها ليست مما يستغرب له كثيرا في المجتمعات الغربية المعاصرة, لكن الحادثة اثارت اهتماما عاما لانها ذكرت الناس بظاهرة متنامية بمعدلات خطيرة ظاهرة الامهات القاصرات او (الامهات الصبيات) واحصائيا يقول التقرير الاخباري انه وقعت في بريطانيا نحو 90 الف حالة حمل لبنات صبيات في عام 1997 وحده بحيث (اصبحت رؤية فتاة صغيرة تدفع امامها عربة اطفال في شوارع لندن منظرا مألوفا) وتبارى خبراء الاطفال البريطانيون في تفسير الظاهرة وتحليلها. وانني لأعجب من أب مسلم يهاجر الى تلك المجتمعات ليلقى بطفله او طفلته في مستنقع اجتماعي كهذا. ان الطفل (اي طفل) ابن بيئته الاجتماعية ومهما أوتي الاب المهاجر من قوة الارادة والتقوى ومضاء الشخصية فإنه لن يستطيع ان يكسب معركة التربية والتنشئة لاطفاله ضد مجتمع كالمجتمع الغربي تتميز فيه كافة عوامل التأثير التربوي بالقوة العنفوانية الجارفة. سوف يجد الاب المسلم نفسه يقاتل في معركة خاسرة سلفا ضد تيار التلفزيون الاباحي وتوابعه الاشد إباحية من مجلات واشرطة فيديو. ان الاب المسلم المهاجر حديثا غالبا ما لايتفكر في مغبة قراره بالهجرة من منظور النشأة الثقافية لاطفاله لكن الحقيقة سوف تصدمه بمرور السنين وبعد فوات الاوان, وتزداد وطأة الصدمة عندما يدرك انه هو الذي يتحمل المسؤولية بالدرجة الاولى.