فضلا عما تكشفه الحملة التي تتزعمها الامارات بشأن مقاطعة منتجات شركة والت ديزني, وردود الفعل الدولية ازاءها عن دور فاعل للدولة ازاء مجمل القضايا العربية, فانها تشير الى المدى الذي يمكن ان تحققه اليقظة في التأكيد على الحقوق العربية. فقد سعت اسرائيل الى استغلال معرض والت ديزني في تمرير ما يعزز موقفاً سياسياً لها وهو ان القدس عاصمتها متصورة ان الامر سيمر على العرب مرور الكرام , غير ان الصحوة العربية, والتي عبر عنها موقف سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة, والمتمثلة في التصدي لهذه الخطوة وتحريك كافة المنظمات السياسية العربية والاسلامية ضدها قد اطاح بالهدف الاسرائيلي او على الاقل اثار زوبعة حوله بما قد يؤدي الى الغاء المشاركة الاسرائيلية على النحو الذي تريده اسرائيل, ولعل ذلك هو السبب فيما ابدته تل ابيب من انزعاج من التحرك الاماراتي. ولعل التلويح بمقاطعة والت ديزني يجعل الشركة تفكر الف مرة قبل ان تمرر ما يتناقض مع المواقف العربية ان في الوقت الحالي او مستقبلا, وهو امر متصور ان لم يكن ليتم لولا هذا التلويح. ان هذه القضية وهي مازالت في طور التفاعل, الى جانب سابقتها الخاصة بمقاطعة بيرجر كينج على خلفية افتتاحها مطعماً لها في مستوطنة اسرائيلية انما يعزز الدعوات المنادية بتفعيل سلاح المقاطعة واستخدامه في وجه اسرائيل كورقة سياسية لادارة الصراع مع تل ابيب خاصة في ظل افتقاد اغلب هذه الاوراق بسبب اختلال موازين القوى بين العرب واسرائيل لصالح هذه الاخيرة, وهو ما يعني ضرورة اللجوء الى كافة الاسلحة السلمية التي يمكن من خلالها تحقيق المطالب العربية.