خط مباشر، معركة العقد المقبل، بقلم: أحمد عمرابي

بنظرة ماسحة سريعة سوف ترى أن ابرز نقاط الصراع الساخن في عالم اليوم ذات صلة بالاسلام والمسلمين: من تيمور في الشرق الى الجزائر غربا عبورا بداغستان وقيرغيزستان. فهل هناك خيط يربط بين هذه البؤر الساخنة رغم تشتتها جغرافيا؟ لنفحص أولا الملامح التفصيلية للصورة العامة. مدى سنين طويلة ظل الغرب المسيحي يتبنى قضية أهل تيمور الكاثوليك ودعوة قادتهم الى الانفصال الكامل عن الوطن الام لتكوين دولة مسيحية مستقلة لدرجة ان ابرز قادة المعارضة منح جائزة نوبل للسلام. غير أن الغرب يتخذ موقفا معاكسا تجاه قضية موازية تأتي مطالبة الانفصال فيها من اقلية مسلمة تتبع وطنا اكبر غالبيته مسيحيون. هذه هي كوسوفو الالبانية التي يرفض الغرب بعناد اتاحة الفرصة لسكانها المسلمين لتقرير مصيرهم اسوة بسابقة اهل تيمور الشرقية والتحيز الغربي في المثالين لصالح المسيحيين في العالم وضد المسلمين هو من الوضوح بحيث يكاد يكون فاضحا. في الوقت نفسه يتخذ الغرب موقفا سالبا على اقل تقدير تجاه الشعوب المسلمة في جنوب روسيا التي تنحو تجاه استقلال كامل عن موسكو. وفي هذا الصدد برز شعب الشيشان ومن بعده, كما نرى الان, شعب داغستان. وتتسع هذ الدائرة لتشمل جمهوريات آسيا الوسطى طاجيكستان وتركمانستان وقيرغيزستان وكازاخستان, التي انفصلت بالفعل كجمهوريات مسلمة مستقلة تماما عند تفكك الامبراطورية السوفييتية قبل عشر سنوات. هذه الجمهوريات قضيتها مختلفة بعض الشيء, فالصراع الدائر فيها حاليا هو صراع حول السلطة بين طغم حاكمة وتنظيمات شعبية.. وكلهم مسلمون.. غير ان الغرب, وخاصة الولايات المتحدة, تسند هذه الانظمة الحاكمة ماليا واستخباراتيا بغرض ان تصمد ضد المد الاسلامي الشعبي في المنطقة. اما في العالم العربي فإن الصراع الدائر مماثل لما يجري في آسيا الوسطى رغم أنه صراع أقدم واوسع نطاقا واشد حدة. وربما تكون الجزائر التي تصاعد فيها الصراع الى مستوى حرب اهلية اوضح النماذج في العالم العربي. وكما في آسيا الوسطى فإن الولايات المتحدة تعتبر الجماعات الاسلامية المعارضة في العالم العربي منظمات ارهابية. وهكذا تتضح يوما بعد يوم الخطوط العامة لمعركة العقد المقبل بين الغرب والاسلاميين في سلسلة من البؤر الجغرافية بعرض نصف الكرة الشرقي.. فمن ينتصر؟ لننظر اولا في الصورة الواقعية الراهنة, لنكتشف ان اول ما يستلفت الانتباه هو انه بينما تقف دول الغرب باجهزتها الاستخبارية والدبلوماسية والدعائية ومواردها الاقتصادية, كجبهة موحدة تخوض معركة الصراع وفق استراتيجية عالمية موضوعة سلفا, فإن التنظيمات الشعبية الاسلامية الراديكالية مشتتة.. لايجمع بينها تنظيم فوقي عام.. وبالتالي تفتقر الى استراتيجية مشتركة لمناوأة الخصم الاكبر ومالم تتوصل قيادات هذه التنظيمات الى خلق جبهة جماعية فانها تظل هدفا سهلا. من ناحية اخرى فإن الاستراتيجية الغربية لمناوأة المد الاسلامي العالمي ليست مضمونة النجاح اذا انحصرت فقط في الجانب الامني دون مخاطبة الاسباب الجذرية للتمرد الشعبي للجماعات الاسلامية في كل بقعة على حدة. ومن أقوى هذه الاسباب الحرمان الاقتصادي والاقصاء السياسي. فغالبة الشعوب في العالم الاسلامي تعاني شظفا معيشيا يواكبه حرمان من المشاركة السياسية بوسائل الديمقراطية التعددية السلمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات