الطموح الى قمة عربية، بقلم : فايز سارة

انقضت ثلاث سنوات منذ ان انعقدت آخر قمة عربية, جرى خلالها التداول في الشأن العربي العام, ولاسيما في الموضوعات السياسية ومنها الصراع العربي ـ الاسرائيلي وعملية التسوية في المنطقة.وخلال السنوات الثلاث الماضية تطورت وتبدلت الاوضاع العربية فيما عدا حالات قليلة ومحدودة, وكان الطابع العام للتغيير انه سار من سييء الى اسوأ , الامر الذي استدعى اكثر من مرة انعقاد قمة عربية, تعيد دراسة وتقييم الوقائع العربية, وتتولى الاجابة على الاسئلة التي يطرحها الواقع العربي, وبخاصة في الرد على الامور والقضايا العاجلة التي لا تقبل التجاهل ولا التأجيل. ورغم ضرورة والحاحية انعقاد القمة العربية فإن القمة العتيدة, لم تنعقد ولذلك اسباب يتصل بعضها بالعرب وحساباتهم التفصيلية وبعضها الآخر بغير العرب ممن صاروا في نطاق قوة التأثير والفاعلية على القرار العربي في اغلبية البلدان, وهو بين خصائص المرحلة العربية الراهنة غير ان ذلك لم يمنع من استمرار الدعوة الى عقد قمة عربية لها من الضرورات الشيء الكثير. وعودة الى الموضوعات المطروحة على القمة العربية الممكن انعقادها لمعالجة الواقع العربي, فإن في اول الموضوعات موضوع العلاقات العربية ـ العربية وهو موضوع مازال يواصل تدهوره وتردياته رغم الاعلانات العربية المتواصلة, والمتكررة بضرورة اعادة روح التضامن الى العلاقات العربية, وحل الخلافات القائمة بين بعض البلدان وبخاصة في ضوء المتغيرات السياسية التي اجتاحت المنطقة, والتي جعلت من العدو الاسرائيلي طرفا مقبولا على طاولة المفاوض العربي, فيما يرفض بعض العرب التفاوض مع عرب يجاورونهم وبينهم مصالح وروابط كثيرة ومتعددة. وفي موضوعات القمة العربية المحتملة ما يتمم ويعزز العلاقات بين العرب ليس في المحتوى الايديولوجي والعاطفي لهذه العلاقات ـ وكلاهما مهم عند العرب ـ بل في المحتويات المصلحية المباشرة, وهو امر يتصل بالعلاقات الاقتصادية, بما تتضمنه من علاقات تجارية واستثمارية متعددة المستويات في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة خاصة وان الدول العربية كافة توافق في تأكيد ضرورات التنمية الوطنية, والتعاون الاقتصادي العربي سواء في مستوياته الثنائية, وفيما فوقها الى المستويات الجماعية العربية, وهي توجهات موضوعية تتوافق مع اتجاهات عالمية في اقامة تكتلات قوية سياسية واقتصادية, تواجه بها تحولات القرن الحادي والعشرين على غرار ما تقوم به دول الاتحاد الاوروبي, والتي اصدرت مؤخرا عدة اشارات ترحب من خلالها بقيام تكتل سياسي ـ اقتصادي عربي موحد. وثمة موضوع مهم آخر على قائمة قمة عربية محتملة واساسه علاقات الدول العربية مع دول العالم واذا كان امر كهذا يبدو واسعا متعدد الاتجاهات, فإن الاهم في محتوياته علاقة العرب مع الولايات المتحدة الامريكية, والتي يمكن وصفها عموما بأن لها علاقات جيدة وقوية مع اغلب البلدان العربية, لكنها مع الاقل من البلدان تبدو علاقاتها ذات طابع اشكالي يلفها الغموض والتناقض كما هي الحالة في العلاقات الامريكية مع السودان وليبيا والعراق. ويتطلب الواقع تدخلا من جانب الاغلبية العربية لدى واشنطن لالزامها حل اشكالاتها مع تلك الدول واعادة ترتيب تلك العلاقات على اسس موضوعية, بعيدا عن الاتهامات وعن السياسات الانتقامة التي تتابعها الولايات المتحدة ضد تلك الدول دون مبررات مقبولة, لاسيما وان الدول المعنية لا تتأخر في الاعراب عن رغبتها في علاقات سلمية ومقبولة مع واشنطن. ومما لاشك فيه ان موضوع العلاقات العربية ـ الاسرائيلية فيما تشهده من تطورات واحتمالات هو بين الموضوعات المهمة في جدول اعمال قمة عربية مرتقبة حيث ان امرا كهذا كان وباستمرار احد اسباب انعقاد القمم بل كان بين العوامل التي بعثت مؤسسة القمة العربية الى الوجود منذ اوائل الستينات. ان بين دواعي طرح العلاقات الاسرائيلية ـ العربية على القمة, الانقسام الحاصل حول طريقة التعامل مع السياسة الاسرائيلية في مسارات التسوية وبخاصة مع الفلسطينيين, وجمعا مع السوريين واللبنانيين الذين بات مسارهم موحدا ومتلازما, ويجعل الانقسام في الصف العربي موضوع التفاوض مع اسرائيل في اطار المنافسة بين الاطراف العربية المعنية بالمفاوضات اضافة الى واقع الانقسام في دول الاسناد العربي, اذا صحت التسمية. وبين الدواعي الاخرى لبحث العلاقات الاسرائيلية ـ العربية حالة الهرولة التي تتابعها بعض الدول العربية نحو اسرائيل دون ان يكون لهذه السياسة اي مبرر مقبول او مفهوم الامر الذي يضعف العرب عموما والمفاوضين منهم بشكل خاص, ويجعل من اسرائيل اكثر قدرة على فرض شروطها على المفاوض العربي. ان انعقاد قمة عربية من شأنه ان يبين في اقل الاحوال اتفاق الدول العربية على تحديد الموضوعات الرئيسية في الاجندة العربية الحالية وان يجعل تلك الموضوعات في دائرة الضوء الرسمية وبصورة ما في دائرة الضوء الشعبية العربية, وان لم تفلح القمة العربية في معالجة الموضوعات, فإنها تكون قد حددتها, وبذلك يتحقق الحد الادنى من طموح المواطن العربي في انعقاد قمة عربية, ويبقى عند المواطن العربي أمل باحتمالات انعقاد قمة عربية, يمكن ان تعالج قضاياه وموضوعاته الاساسية. * كاتب سوري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات