يتم التحضير لانعقاد القمة الاستثنائية لمنظمة الوحدة الافريقية في الجماهيرية الليبية مابين,6 9سبتمبر, وذلك بعد مدة زمنية تقل عن شهرين عن القمة العادية الخامسة والثلاثين التي عقدت في الجزائر وحققت نجاحا ملحوظا ان لم يكن لكل الدول الافريقية, فلبعضها وخصوصا الدولة المضيفة الجزائر , وتشير المصادر الليبية الى ان اجتماع وزراء الخارجية الافارقة لتحضير برنامج العمل واعداد الموضوعات التي سيناقشها القادة سيكون يومي 7,6 سبتمبر الجاري. وستركز القمة على عدة موضوعات اهمها: تعديل ميثاق منظمة الوحدة الافريقية , وذلك بعد ان قام خبراء قانونيون من كل من (غانا وليبيا والسودان وتونس وكوت ديفوار باعداد مجموعة المقترحات الخاصة بتعديل الميثاق خلال اجتماعات بالعاصمة الليبية (طرابلس) , بجانب هذا هناك موضوعات اخرى تتعلق بتوسيع الحركة الافريقية وافساح المجال لها لتحقيق وحدة القارة وترتكز هذه الحركة على مجموعة المحاور التي تدور جميعها حول مسألة تعديل الميثاق عبر انشاء آلية عمل شعبية بتسيير دفة اتجاه الدولة الافريقية من خلال برلمان او كونجرس افريقي. من ناحية اخرى اكد مصدر ليبي مطلع: ان ليبيا تسعى الى طرح فكرة انشاء ما تسميه بالولايات الافريقية على غرار الولايات المتحدة الامريكية, على اعتبار ان افريقيا يمكن ان تكون دولة واحدة ويثير هذا الطرح تحفظات كثير من القادة الافارقة على اعتبار انه من الصعب تحقيق هذا المطلب, ويرى المراقبون ان ذلك يعتبر طموحا افريقيا ورغبة ليبية اكثر منه عملا واقعيا, وهذا على خلاف مسألة تعديل الميثاق او تشكيل قوة عسكرية للتدخل السريع في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة او توترات, وكذلك انشاء محكمة عدل افريقية لحل النزاعات بالطرق السلمية, والتنسيق بهدف زيادة التبادل التجاري بين الدول الافريقية, وايضا التركيز على عقد القمة الافريقية بانتظام لمناقشة مشكلات وقضايا القارة, التي تعددت وتنوعت الى درجة يصعب حصرها. وبعيداً عن النتائج التي يمكن أن تحققها القمة الاستثنائية, فإن انعقادها في حد ذاته في الوقت الراهن ـ بعد الاجتماع القريب للقمة العادية ـ يثير تحفظات الكثيرين, على اعتبار ان ذلك ارتبط في ذهن بعض القادة الافارقة بأعيادهم الوطنية, يحث تحاول بعض الدول ان يتزامن انعقاد القمة مع المناسبات القطرية وليس مع متطلبات القارة الافريقية وهذا وان كان لم يبرز بشكل واضح في الوقت الحالي, إلا أنه مرجح لإأحداث خلافات واسعة في المستقبل قد تؤدى الى عدم الالتزام بمثاق المنظمة نفسه, وقد وجد كثير من القادة الافارقة أنفسهم في حال من الاحراج بعد تقدم ليبيا بطلب عقد القمة الاستثنائية, وكثير منهم استجاب تفادياً لحدوث مشكلات للجزائر باعتبارها دولة مضيفة, وبعضها كان على علاقة اتسمت بتبادل المصالح بينه وبين ليبيا. يلاحظ أن هناك تنافساً على صعيد استقطاب كثير من الدول الافريقية بين الجزائر وليبيا وقد تمكنت هذه الاخيرة خلال السنوات الماضية ـ وأثناء الأزمة التي تسببت في انسحاب الجزائر نتيجة لظروفها الداخلية ـ من تكثيف نشاطها على الصعيد الافريقي, مما ساعدها بشكل أو بأخر على رفع الحصار, وجعل موقفها أقوى في التفاوض بخصوص تسليم مواطنيها المتهمين, ولا أحد ينفى ان ليبيا قد وفقت الى حد بعيد في نشاطها حتى ان زعيمها (معمر القذافي) بدا كأنه رجل مطافىء مهمته اخماد نيران الحرب الأهلية والاقليمية في افريقيا السوداء, وقد بذل مساعي مضنية لإحلال المصالحة والسلم الأهلي في كل من: السودان والكونغو الديمقراطية, وسيراليون والصومال واريتريا واثيوبيا, بل وصل نشاطه الى جمهورية تشاد التي كان في حرب معها على ملكية شريط (أوزو) , إضافة الى كل هذا فقد كانت ليبيا مسرحاً للقاء العديد من القادة الأفارقة خلال السنتين الماضيتين. لاشك ان هذا النشاط يمثل طموحاً ليبياً مشروعاً, في ظل التأزم الذي تعيشه الدول العربية, فهو يراهن على الانتماء الجغرافي أكثر من رهانه على الانتماء القومي, وهذا تغيير في ايديولوجية الزعيم الليبي, وتصورات القادة الليبيين, وبدل الثورة أو الاستمرار فيها ومواجهة الغرب, فإنه فضل طريق استحداث التنمية على اعتبار ان الحرية تبدأ من التحرر الاقتصادي وليس من الموقف السياسي فحسب, غير ان ما تقوم به ليبيا لتثبيت جذورها في افريقيا وتنشيط دورها في هذا المحيط يبدو مزعجاً لطرفين رئيسيين لهما دورهما التقليدي في افريقيا فمن ناحية اولى فإنه قد دخل في المنطقة الخاصة بمصر الممثلة في البحيرات والقرن الافريقي, والنزاع الاريتري الاثيوبي, والأهم من هذا كله تدخله بشكل مباشر وعلني في النزاع الدائر في السودان, أما الطرف الثاني فهو الجزائر, التي ترأس الآن منظمة الوحدة الافريقية وتراهن على العمل الدبلوماسي لحل النزاعات وايقاف الحروب في افريقيا معتمدة في ذلك على ارثها التاريخي, وتربط ذلك بعلاقاتها التقليدية مع كثير من الدول الافريقية التي كانت سباقة بالتعامل معها. الواقع ان الطرفين السابقين من جهة, وليبيا من جهة ثانية ينفيان هذا التنافس الذي قد يؤدي الى خلافات في المستقبل, وربما سيكون بين الجزائر وليبيا أكثر ظهورا, إذ حسب مصادر دبلوماسية جزائرية: (فإن الزعيم الليبي معمر القذافي لم يكن يود الحضور الى القمة الافريقية العادية التي عقدت في الجزائر لولا تدخل شخصيات جزائرية لها علاقة خاصة به منذ زمن) , مع انه كان من الذين بعثوا ببرقية تأييد للرئيس بوتفليقة, الأكثر من ذلك انه تحمس له خلال حملته الانتخابية حين طالب الجزائريين بانتخابه, وقد فهم من ذلك الخطاب انهما سيكونان على علاقة جيدة. من السابق لأوانه معرفة ما يمكن ان تصدره القمة الافريقية الاستثنائية المقبلة من قرارات, لكن الواضح ان الهم الوطني يطغى على همّ القارة رغم التشابه والتداخل القائم بين المصالح القطرية والمصالح القارية, ولذلك تشير بعض المصادر: (الى ان الأمر لا يتعلق بالاجتماع فقط واقرار تعديلات في ميثاق المنظمة, والاستجابة الظاهرة لاقتراحات الدول لبعضها البعض, وان ما يتبع ذلك من تطبيقات عملية) , ويلوح في الافق ان النشاط الليبي على الصعيد الافريقي سيكون على حساب الاتحاد المغاربي, على اعتبار انها احدى المنظمات الاقليمية في اطار الدول العربية, والتوجه الليبي يقوم الآن على أساس البعد الافريقي, ولا شك ان هذا لا يستجيب لحاجات ليبيا ومتطلباتها ومصالحها فحسب, ولكن يستجيب ـ وربما بدرجة أكبر ـ لما يريده الغرب, خصوصا الولايات المتحدة الامريكية, حيث يتم خلق بدائل جديدة تنهى الانتماء الى الأمة وتفتح المجال لما يسمى بـ (العولمة) على أساس المنافع الاقتصادية وليس غيرها, وبعيدا عن المواقف السياسية التي بات البعض يراها من تركات الماضي, وخير مثال لها مواقف كثيرة من الدول الافريقية, والتي ستتجلى أكثر في القمة المقبلة وما بعدها.