ذهبنا الى حوار القاهرة الفلسطيني ـ الفلسطيني بين وفد حركة فتح والسلطة ووفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بتفاؤل ومسؤولية وبروح وطنية توحيدية عالية لانقاذ الوضع الفلسطيني عملا بسياسة الجبهة الديمقراطية مترابطة الحلقات والتي تستند الى وضع التناقض الرئيسي مع التوسعية الاسرائيلية الصهيونية أولا , والاصرار على حل التعارضات في الصف الفلسطيني مهما اتسعت بالحوار وصولا الى حل قضايا الخلاف على قاعدة القواسم الوطنية المشتركة, وبذل كل الجهد الممكن للخروج من الحالة الراكدة, بل والمتراجعة لمجمل أوضاع حركة التحرر الوطني الفلسطينية منذ مدريد/أوسلو, وانتشال منظمة التحرير من الوضع المأساوي الذي تعيشه بعد أكثر من ست سنوات على اتفاقيات أوسلو الظالمة فضلا عن الوقوف أمام المستقبل القريب القادم والمتعلق بتهيئة الوضع الفلسطيني أمام مفاوضات الوضع النهائي للنظر بآليات هذه العملية التفاوضية وأسسها السياسية ومرجعيتها الائتلافية الفلسطينية. ان ما دار في الحوار على مساحة يومي 22 و23 أغسطس وبالجلسة المغلقة بيني وبين الاخ أبو عمار, يؤشر على سيادة أعمالنا المشتركة أجواء من المسؤولية من قبل الجميع, خاصة واننا كنا ومازلنا أمام مهمة عظيمة وجليلة لاعادة توحيد الشعب ووضع البرنامج العملي التفاوضي الفلسطيني لمفاوضات الحل الدائم واعادة نقاشه وتمحيصه مع كل قوى شعبنا في سياق العمليات الحوارية الجارية في الوطن والاجتماعات اللاحقة التي يتوقع لها ان تستمر في القاهرة أو غيرها من العواصم وعلى قاعدة فتح اطار الحوار على أوسع قوس ممكن بين الجميع ومعهم. ومع هذا لا أخفي بأن هناك العديد من العناوين كانت موضع جدال مطول, أو لنقل وضع حوار ساخن بيننا, فمظالم اتفاقيات أوسلو ومثالبها كانت واضحة أمامنا وأمام عديد من الاخوة في قيادة حركة فتح والسلطة, بالرغم من ان بعض الاخوة حاولوا تزيين هذه الاتفاقيات بألوان وردية واعطاءها أكثر بكثير مما تستحق. لذا تجاوزنا حالة المراوحة حول أوسلو بمرحلتيه المتداخلتين, وتبادل الرأي فيه وانطلقنا لتأسيس موقف فلسطيني آخر يقطع الصلة مع المرحلة الانتقالية التي انتهت بانتهاء تواقيع أصحابها ومن رعاها في 4/5/1999 وفق اجندة أوسلو ذاتها, لذا فالعملية الحوارية تركزت حول العناوين الساخنة, وأقصد بها: 1ـ المفاوضات القادمة للحل النهائي من حيث تحديد اطارها السياسي وآلياتها ومرجعيتها الائتلافية الفلسطينية أولا, تحت قيادة واشراف مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الوحيد لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وليس السلطة التي تمثل جزءا من الشعب على جزء من الارض, ووضع الآليات لتنفيذ ما توصلنا له معا في البيان المشترك يوم 23 اغسطس 1999 والذي قدم اشارات أولية ايجابية لتقدم الحوار الوطني الى الأمام. 2ـ النظر بأوضاع منظمة التحرير ومؤسساتها المشلولة والمعطلة منذ أوسلو ,1993 وامكانية اجراء انتخابات لمجلس وطني فلسطيني جديد يمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات بطريقة ديمقراطية بعيدا عن أساليب الفك والتركيب الانفرادي ومن وراء ظهر التوافق الوطني الائتلافي الذي قامت عليه منظمة التحرير بين أعوام 1964 ـ ,1996 خاصة وان المجلس الحالي قد أصبح منذ فترة طويلة بحكم المنتهي, اضافة الى تعويمه المستمر منذ أعوام ونفخ عضويته بشكل ملفت للانتباه. وفي هذه النقطة جرى حوار مطلوب وتحفظ من البعض, الا ان المحصلة كانت بالوصول الى قناعة مشتركة باعتماد هذا المبدأ بالرغم مما قيل حول صعوبات اجراء الانتخابات في الشتات. ومن الآن الى اجراء انتخابات علينا العودة الى التقليد الوطني المشترك باعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والاجماع الوطني على قاعدة التوافق والقواسم المشتركة, بعيدا عن الهيمنة والتفرد والانفراد الذي طغى منذ مدريد, وأدى الى شلل كل مؤسسات المنظمة, وعقد الاتفاقيات المجحفة من وراء ظهر قرارات مجلسنا الوطني, وكل مؤسسات المنظمة وخاصة اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي. 3ـ استفتاء الشعب الفلسطيني حول مفاوضات الوضع الدائم, وأية حلول قد يتم التوصل اليها, حيث تشكل هذه العملية الاستفتائية سلاحا بيد شعبنا الفلسطيني, ونزول المفاوض الفلسطيني عند رغبة الشعب صاحب القضية. ومع تباين النظر حول هذه المسألة فقد تم تكليف الهيئات المعنية في منظمة التحرير (اللجنة التنفيذية وهيئة رئاسة المجلس الوطني) لمتابعة الأمر وايجاد الكيفية والآلية المناسبة. ولم نصل الى اعادة قرارات الشرعية الدولية الى المرجعية الدولية (الاتحاد الاوروبي, الصين, اليابان, بجانب امريكا وروسيا), وهذه واحدة من القضايا الخلافية الكبرى التي لم تحل بعد. فقد جرب العرب الانفراد الامريكي 25 عاما منذ خطوة فك الاشتباك على الجبهتين المصرية والسورية عام ,1973 وحتى الآن لم يأت السلام الشامل, سلام الشرعية الدولية, وهذا ما وقع ايضا مع الفريق الفلسطيني منذ مدريد/أوسلو حتى يومنا, وبقيت سياسة الخطوة خطوة الاوسلوية محصورة في مربع 10% من الارض بيد السلطة الفلسطينية, بينما 90% تحت الاحتلال بجانب احتلال القدس الكبرى وعدم التماس مع حق اللاجئين في العودة. 4 ـ المباشرة بالاعمال التحضيرية لبسط سيادة دولة فلسطين فوق جميع الاراضي الفلسطينية حتى خط الرابع من يونيو لعام 1967 وبدء عمل اللجان التي انبثقت عن اعمال المجلس المركزي في اجتماعه الاخير, خاصة اللجنة المعنية بوضع دستور دولة فلسطين وهنا ابدى الاخوة في حركة فتح والسلطة موقفا ايجابيا بالرغم من اعتقاد اخرين بأهمية الانتظار قليلا تحت شعار توفير (كل المعطيات الدولية) كما يقولون كما حصل في الفترة السابقة قبل (4/5/1999) حين زار الاخ ابو عمار (67 دولة في 58 يوما) قاطعا (14) الف كيلو متر حسب رأي الاخ ياسر عرفات من اجل انضاج الموقف الدولي بصدد اعلان بسط سيادة دولة فلسطين. وفق هذه العناوين وعناوين اضافية تم طرحها كانت اجواء حوارات القاهرة. وبكل الحالات فإننا نعتقد بأن العملية لاتزال في بدايتها وان صفير قاطرة الوحدة الوطنية قد انطلق والبدايات مازالت متواضعة وتنتظر مساهمة ومشاركة الجميع من قوى الشعب الفلسطيني المنظمة الفاعلة في الداخل والشتات مع دور كل الشخصيات والفعاليات الوطنية. الان نقول صراحة: ان اداة القياس هي الترجمة العملية بخطوات ملموسة للبيان المشترك, واعمال الاجتماع المغلق الثنائي بين الاخ ابو عمار وبيني وعليه يقع على عاتق اللجنة الثنائية (4*4) التي تقررت في القاهرة من فتح (4) من الجبهة الديمقراطية (4) وضع آليات التنفيذ وفحص جدية الخطوات فهذا الذي يفتح على سكة السلامة ودفع الحوار الشامل بجسور ثقة ملموسة. ان الايام المقبلة تضع كل ما توصلنا له بالقاهرة في مربعات الاختبار والامتحان العملي, وعلينا ان نعلن لشعبنا وللجميع مساحة الجدية والترجمة العملية. بمطلق الاحوال فإن الاجواء التي سادت اجتماعات القاهرة الحوارية تشير بالتفاؤل المشوب بشىء من القلق فنحن نريد كسب الزمن والاقلاع نحو ترتيب البيت الداخلي والاستعداد الكامل لمفاوضات الحل الدائم على اساس المرجعية الدولية واستحضار القرار (194) الخاص بحق اللاجئين بالعودة. فالعامل الزمني على غاية الاهمية واذا فوتنا الفرص تكون النتيجة المزيد من الانكسار والتراجع بينما عدونا صنع اوسع ائتلاف في حكومته ليحظى على اوسع اجماع يسميه (الاجماع القومي الصهيوني اليهودي) لذا فالاحرى بالنسبة لنا تحقيق خطوط الاجماع الوطني الفلسطيني في اسرع وقت وعلى قاعدة واضحة تقدم البديل الوطني الواقعي الفلسطيني اولا وبالاساس المعزز بالروافع العربية والاسلامية والدولية ثانيا. نحن في المحصلة نعتبر بأن الضمانات الفعلية والسعي الجاد من السلطة وحزبها يبدأ من الترجمة العملية لبيان اجماع القاهرة, وبالاسراع لفتح قوس دائرة الحوار الشامل بين الجميع ومع الجميع في فلسطين والشتات. والقضية الوطنية وقضايا الحل الدائم تعني كل الفلسطينيين ولايمكن لاي قوة فلسطينية مهما كان حجمها او دورها او وزنها ان تنفرد بتقرير مصير الشعب لعشرات السنين المقبلة وان توقع باسمه لذا فالمسؤولية على الجميع وعلى السلطة وحزبها الاسراع لكسب الوقت معا وتنشيط العملية الحوارية من اجل الوصول الى نتائج ملموسة. بالمحصلة فإن الجانب المتعلق بمفاوضات الوضع الدائم شكل عنوانا رئيسيا لحوارات القاهرة الفلسطينية واستخوذ على الوقت الكبير. توصلنا الى تحديد ووضع الاطار السياسي المحدد والمرجعية الائتلافية الوطنية وآليات العمل وقرارات الشرعية الدولية لمفاوضات الوضع الدائم واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية واعادة بناء مؤسساتها الموحدة بمثابة المسؤولة بشكل كامل عن الاشراف على وقيادة الوضع الفلسطيني لمفاوضات الوضع الدائم وتحت الارادة الائتلافية الموحدة للعملية التفاوضية بكل محاورها لتكون تحت بصر ورقابة كل قوى شعبنا في الداخل والشتات. كذلك نحن ندرك بأن اكواما من الصعاب مازالت قائمة امام وفي وجه عملية تفاوضية تؤسس لحل شامل متوازن على كافة المسارات ومنها المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي فلاءات باراك قائمة وموجودة والاجماع التوسعي الصهيوني لم يتغير بل تم تحديده على يد باراك وائتلافه الواسع. ومع ذلك فالعملية التفاوضية تشكل بالنسبة لنا معركة بكل ما للكلمة من معنى, لمواجهة لاءات باراك اولا, ولمواجهة الضغوط الامريكية ثانيا, ومن اجل الاعداد الفلسطيني لها ثالثا وتوفير الروافع العربية والاسلامية والدولية رابعا, ومن اجل دفع سلطات الاحتلال والدولة العبرية على الانصياع لقرارات ومرجعية الشرعية الدولية. ان اعمدة الهيكل لمغادرة سياسة الخطوة خطوة الاوسلوية كما اتفقنا عليه بالقاهرة, والانتقال الى المرحلة الجديدة نحو مفاوضات شاملة تقوم على قرارات الشرعية الدولية التي تم تحديدها بالبيان المشترك (23 اغسطس الماضي) ان كل هذا مفتاحه الحقيقي احترام ما اتفقنا عليه والالتزام المتبادل به, وتسريع اعادة بناء الاجماع الوطني وائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائل وشخصيات وتيارات شعبنا الحية على الارض وفي ميدان الوطن والشتات. * الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين