لا يعدل اهمية الحوار سوى نتائجه, فأيا كانت هذه النتائج فان مؤداها تحريك المياه الراكدة, وفضح الشوائب تمهيدا للتخلص منها . وأي أمة اغلقت عبر تاريخها باب الحوار, اغلقت امكانيات الاستمرار والتطور عبر حل الاشكالات القائمة والتخطيط للمستقبل. امتنا لديها العديد من الملفات المفتوحة على الازمات, لابد من اغلاقها بابرائها وازالة البقع السوداء منها ببياض العزم والاحساس باننا (خير امة اخرجت للناس) . الملف الجزائري ـ المغربي يندرج في هذه المساحة التي لا تستأثر بالكثير من الانتباه حيث يجتذب الصراع العربي ـ الاسرائيلي كافة الاضواء. والخلاف على الصحراء الغربية مازال يؤشر لفرقة لم تحل تماما بين القطرين لكنها حالت دون ان تصل العلاقات بينهما لصورتها المثلى. واضيفت الاشكالات الداخلية في كل من البلدين إلى الاسباب التي جعلت الخلاف مجمدا وعصيا على الحل لسنوات طويلة حتى تغيرت الظروف ودخلت الامم المتحدة على الخط بطرح فكرة الاستفتاء. اهم التغيرات ما كان بدأها عاهل المغرب الراحل الحسن الثاني عبر توسيع هامش الحريات وتصفية اثار الماضي السلبية, ثم تبع ذلك عهد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الذي رفع شعار الوفاق والوئام في وجه المجازر والانتحار الوطني. الان بات الظرف الذاتي لكلا البلدين عاملا يساهم في تعزيز فرص بدء حوار جدي بمساعدة بيت العرب (الجامعة العربية) لحل هذه المشكلة الطارئة على وحدة العرب من الخليج إلى المحيط.