وكأن اسرائيل وحدها التي ساهمت وساعدت وبذلت اقصى ما لديها في عمليات الانقاذ اثر الزلزال الذي هز الارض التركية واحدث فيها كارثة اذهلت العالم . في حين ان هناك عددا كبيرا من الدول العربية كانت لها المبادرات الاولى في تقديم الكثير من المساعدات التي وصلت الى مد جسر جوي لم يتوقف يوما واحدا. كانت هناك دولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت وكذلك مصر وغيرها من الدول العربية التي قدمت الكثير والكثير. ولكن كل ذلك لم يذكر في حين ان اسرائيل ظهرت في مظهر البطل الانساني والمنقذ الذي استطاع ان يقدم مساعدات جبارة لم تستطع ان تقدمها اي دولة عربية. والاغرب من كل ذلك ان الشعب التركي لمس المساعدات الاسرائيلية ولم يتحسس المساعدات الكثيرة الاخرى التي جاءته من دول عربية عديدة. والسبب في ذلك يعود الى الاعلام الاسرائيلي الذي لعب دورا كبيرا ومناسبا في تسليط الاضواء بصورة مضخمة على تلك المساعدات التي قدمتها اسرائيل رغم انها كما قلت لا تساوي شيئا امام المساعدات العربية التي كانت تتدفق على مطارات تركيا في كل لحظة ودون توقف. لقد شاهدنا من خلال شاشة التلفزيون الاسرائيلي لقطات حية تصور المواد الغذائية والطبية وخلافها وهي تنقل من مطار اللد الى تركيا.. وشاهدنا فريق الانقاذ الاسرائيلي المتدرب على انتشال الضحايا من تحت الانقاض.. وشاء حظ هذا الفريق ان ينتشل طفلة كانت مازالت على قيد الحياة.. ووجدها الاعلام الاسرائيلي فرصة عظيمة ليفاخر بالحدث ويعلن عبر وسائله ان الاسرائيليين امة مسالمة بذلت كل ما لديها من اجل انقاذ مسلمة تركية... واخذ الاعلام الاسرائيلي ينقل صورا حية لفريق الانقاذ وهو يزور تلك الطفلة في احد المستشفيات التركية.. وكان عدد كبير من الاتراك المسلمين يحيطون بهذا الفريق ويمطر افراده بالقبلات ويحضنهم تقديرا لجهدهم الكبير. اما طائراتنا التي تحمل اعلامنا العربية فكانت تهبط في مطارات تركيا وهي على استحياء وخجل.. رغم انها تحمل مئات الاطنان من مواد الاغاثة التي تلبي كل ما يريده ويطلبه ضحايا الزلزال التركي.. وكانت مصر قد ارسلت ايضا فريق انقاذ متدرب استطاع واحد من افراده ان ينتشل ست جثث من تحت الانقاض.. وكانت للمساعدات الكويتية والاماراتية اثرها البارز واهميتها الكبرى في تخفيف المعاناة التي واجهها اهالي الضحايا. ان اسرائيل تعاملت مع هذه الكارثة بأسلوب آخر تميز بالذكاء والدهاء, ونحن تعاملنا معه بأسلوب انساني ولوجه الله. اسرائيل قبل ان تعد عدتها لشحن طائراتها بمواد الاغاثة.. اعدت نفسها بتشكيل فريق اعلامي صاحب هذه المساعدات.. وحملت احدى طائراتها كاميرات التلفزيون وفريقا مدربا يتابع ويلاحق الفريق الاسرائيلي ويظهره بمظهر البطل الذي جاء للتخفيف من هول هذه الكارثة.. في حين ان طائرات الاغاثة التي انطلقت من دول الخليج ومصر وغيرها.. وكان عددها كبيرا لم تحمل على متنها غير موظفين وعمال صغار! والى جانب دور الاعلام الاسرائيلي الذي ابرز دور فريق الانقاذ, كان هناك السفير الاسرائيلي في تركيا, الذي كان انشط بكثير من اخواننا السفراء العرب واستطاع ان يحصل على (فيلم) يصور المجهودات الانقاذية الاسرائيلية وقدمه للتلفزيون التركي الذي قام ببثه وفهم الاتراك بعد مشاهدته ان اسرائيل كانت معهم في محنتهم وان فريقها انقذ طفلة تركية حية من تحت الانقاض؟ وحتى وزير الخارجية التركي عندما سئل عن تجاهل اعلام بلاده للمساعدات الخليجية والعربية.. اجاب بوضوح.. ان هذا الامر ليس من مسؤوليتنا بل هو من مسؤولية سفرائكم في بلدنا. وبالفعل فقد غاب السفراء العرب امام هذه الكارثة ولم يكن لهم دور بارز يذكر على خلاف بعض السفراء الاجانب وعلى رأسهم السفير الاسرائيلي الذي لعب دورا مهما واظهر للشعب التركي ان الاسرائيليين قدموا اعظم المساعدات في حين انها بالفعل مساعدات متواضعة ولا تقاس بما قدمته بعض الدول العربية. ولا يفوتني هنا ان اقول ان معظم المساعدات الاسرائيلية, لم تكن من الحكومة بل توفرت عن طريق مساهمات اهلية ومن شركات تجارية, حيث اعتادت مؤسساتهم وشركاتهم ان تشارك وتساهم في الكثير من الانشطة على مختلف الوانها.. في حين ان مؤسساتنا الاهلية, وجمعياتنا الخيرية والانسانية تبخرت واختفت, وذهبت تتفرج على مناظر الكارثة دون ان تبدي اي حركة تجاه اكبر محنة انسانية المت بشعب دينه الاسلام!! * صحفي ـ صحيفة السياسة الكويتية